اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 22:19:00
داخل أروقة مجمع الناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يراقب الأطباء والممرضون بفارغ الصبر مؤشرات الأكسجين والتنفس الاصطناعي، في ظل تفاقم الأزمة التي تهدد بتوقف إمدادات الأكسجين لأحد أكبر المستشفيات العاملة في القطاع. وفي قسم الحضانة، يرقد الأطفال المبتسرون داخل حاضنات زجاجية، متصلة بأنابيب أكسجين لمساعدتهم على التنفس، فيما تتابع أمهاتهم حركة الأجهزة بقلق خوفا من انقطاع الإمدادات. أما في أقسام العناية المركزة، فيعتمد المرضى على أجهزة التنفس الصناعي لإبقائهم على قيد الحياة، وسط إشارات تحذيرية متكررة ناتجة عن انخفاض ضغط الأكسجين، في وقت تحاول الطواقم الطبية تجنب أي انقطاع محتمل. ويضم مجمع الناصر محطتين لتوليد الأوكسجين، خرجت إحداهما الرئيسية عن الخدمة خلال الفترة الأخيرة بسبب أعطال فنية ونفاد الزيوت، فيما تعمل المحطة البديلة بقدرة محدودة وتواجه خطر التوقف في أي وقت، بحسب مدير دائرة الهندسة والصيانة في المجمع إسماعيل أبو نمر. وفي مشهد يعكس حجم هذه الأزمة، تصطف العشرات من أسطوانات الأكسجين الفارغة في باحة المستشفى، بانتظار إعادة تعبئتها، وسط مخاوف متزايدة من وصول الأزمة إلى مرحلة العجز التام عن تلبية احتياجات الأقسام الحساسة. وحذرت وزارة الصحة في قطاع غزة أكثر من مرة من خطورة قيام إسرائيل بمنع دخول الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية وكل ما يتعلق بهذا المجال، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات كارثية على تقديم الخدمات وحياة المرضى. وسبق أن حذرت تقارير فلسطينية رسمية من مخاطر قيام إسرائيل بمنع دخول قطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة والآليات والمركبات التي تقدم الخدمات الحيوية للمواطنين في قطاع غزة. “حكم بالإعدام”. وقال مدير مبنى طب الأطفال والولادة بمجمع ناصر، أحمد الفرا، إن المستشفى يعيش «حالة اختناق بطيء»، مؤكدا أن استمرار أزمة الأكسجين يهدد حياة مئات المرضى، خاصة الأطفال الخدج ومرضى العناية المركزة. وأضاف الفرا في حديث للأناضول: “الأكسجين هو شريان الحياة داخل المستشفيات، خاصة للأطفال في الحاضنات ومرضى العناية المركزة وغرف العمليات، حيث يعتمدون عليه بشكل كامل”. وحذر من أن تعطيل محطات الأكسجين سيعني “كارثة حقيقية وحكماً بالإعدام على مئات المرضى”، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل العاجل قبل انهيار الخدمة بشكل كامل. خطر التوقف. من جهته، قال مدير قسم الهندسة والصيانة في المجمع إسماعيل أبو نمر، إن المستشفى يعتمد على محطات الأوكسجين لتزويد المرضى المقيمين ضمن أقسامه، إضافة إلى توفير الأسطوانات الطبية للمستشفيات الميدانية والمؤسسات الصحية الأخرى. وأكد أن المحطة الرئيسية لإنتاج الأوكسجين خرجت عن الخدمة نتيجة تآكل أجزائها ونفاد زيوت التشغيل، دون أن يحدد تاريخ خروجها عن الخدمة. وأكد أن المحطة الثانية ضمن المجمع تعمل بـ”طاقة محدودة، وتواجه خطر التوقف في أي وقت”. وعن طبيعة الأعطال، قال أبو نمر إن مجمع الناصر كغيره من مستشفيات القطاع يواجه منذ سنوات صعوبة في جلب قطع الغيار والزيوت اللازمة لصيانة هذه المحطات، ما اضطر الطواقم الفنية إلى استخدام بدائل محلية “غير مطابقة للمواصفات”. وأشار إلى أن استخدام هذه البدائل تسبب في أعطال إضافية وأضرار في المضخات، مؤكدا أن الطواقم الفنية تعمل بإمكانيات محدودة لمحاولة إبقاء الخدمة في مكانها. “كارثة وشيكة” هذه الأزمة التي يعيشها مجمع الناصر هي امتداد لحالة الانهيار شبه الكامل في القطاع الصحي، خاصة فيما يتعلق بعمل محطات توليد الأوكسجين، حيث حذرت وزارة الصحة في 28 إبريل من خطورة إيقاف المحطة الوحيدة العاملة في محافظتي غزة والشمال. وقالت الوزارة في بيان لها حينها: “تشكل هذه المحطة المصدر الأساسي لتزويد الأكسجين الطبي للمرضى، وخاصة المرضى المزمنين، بالإضافة إلى احتياجات المؤسسات الخاصة العاملة في المجال الصحي”. وأوضحت أن المحطة تعاني أيضاً من “الأعطال المتكررة نتيجة الضغط المرتفع وساعات العمل الطويلة، في ظل عدم توفر البدائل الكافية، ما يهدد بانقطاع إمدادات الأوكسجين الطبي، ويعرض حياة المرضى لمخاطر جسيمة”. وحذرت من كارثة إنسانية وشيكة، تزامنا مع تزايد خطر إغلاق المحطة، والذي يصاحبه حاجة المستشفيات والمراكز الصحية المتزايدة للأكسجين. ودعت الوزارة كافة الجهات المعنية والمؤسسات الدولية إلى سرعة التدخل لإدخال محطات جديدة لتوليد الأكسجين والتأكد من استدامة تزويد المرافق الصحية بالأكسجين الطبي، بما يضمن حماية حياة المرضى واستمرارية تقديم الخدمات الصحية. تدمير 25 محطة وبحسب بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، دمرت إسرائيل خلال عامين من الإبادة، نحو 25 محطة لإنتاج الأكسجين من أصل 34 محطة، بحسب بيان نشرته في أكتوبر 2025. وأوضحت الوزارة، في بيانات منفصلة، أن تدمير هذه المحطات تم أثناء اجتياح الجيش الإسرائيلي للمستشفيات، خلال عملياته العسكرية البرية في إطار حرب الإبادة. كما أفادت، في بيان نشرته في مايو 2025، أنه بقي نحو 9 محطات فقط عاملة في القطاع، مؤكدة أنها تعمل بشكل جزئي ولا تلبي احتياجات المرضى. وخلال أشهر الإبادة الجماعية، تعمدت إسرائيل استهداف القطاع الصحي، بما في ذلك المستشفيات والمرافق والمراكز الصحية، بالإضافة إلى استهداف الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف. ومع هذا الدمار، تتفاقم اليوم أزمة توفر الأوكسجين، وسط تنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال كميات متفق عليها من المساعدات الطبية، وكل ما يتعلق بهذا القطاع. كما تنتهك إسرائيل الاتفاق بالقصف وإطلاق النار، ما أدى حتى الآن إلى استشهاد 854 فلسطينيا وإصابة 2453 آخرين، بحسب بيانات وزارة الصحة.



