اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 13:41:00
تقرير / شهاب الغازي يضطر إلى مغادرة أرضه، بحثاً عن العلاج الذي حرم منه داخل قطاع غزة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر 2023. ويمثل هذا القرار أحد أصعب الخيارات التي تواجه أهل القطاع، حيث يتعين على الجرحى والمرضى الموازنة بين البقاء في أرضهم مع نقص شديد في الرعاية الطبية، أو المخاطرة بالسفر إلى مصر أملاً في الحصول على العلاج. لكن الواقع المؤلم عند الوصول يكشف عن فجوة كبيرة بين التوقعات والأحلام، حيث يجد آلاف المرضى أنفسهم دون خطط علاجية واضحة، ويقضون أيامهم داخل المستشفيات المزدحمة التي تفتقر إلى أبسط مقومات العلاج، ومواجهة الروتين المصري في الحصول على طبيب متخصص لمتابعة الحالات الطبية، بعد أكثر من عامين من المعاناة المستمرة داخل غزة. العلاج المنقذ للحياة وبحسب تنسيقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فإنه منذ بداية الأزمة، تم إجلاء 11,124 مريضا، بينهم 5,835 طفلا، بالإضافة إلى 13,032 مرافقا للحالات الطبية، فيما لا يزال أكثر من 18,500 مريض، بينهم حوالي 3,800 طفل، بحاجة إلى إخلاء عاجل لتلقي العلاج المنقذ للحياة غير المتوفر في قطاع غزة. تقول نداء ن. “29 سنة”، لـ”شهاب”: “وصلت إلى مصر مع أطفالي الثلاثة على أمل تلقي العلاج بعد عامين من انتظار فرصة العلاج والتحويل للخارج بسبب عدم توفر العلاج داخل غزة، وكنت أعتقد أن المستشفيات المصرية ستوفر لي ولأطفالي الرعاية التي حرمت منها لفترة طويلة، لكن الواقع كان صادمًا منذ اللحظة الأولى”. وتروي نداء أن المستشفى الحكومي الذي وصلت إليه في إحدى محافظات الصعيد كان يعاني من اكتظاظ شديد، وعدد المرضى يفوق قدرة الطاقم الطبي المتوفر. وأضافت: “لم يتم تقديم أي خطة علاجية منتظمة لي، ولم أجد أي فريق طبي متخصص لإصاباتي الناتجة عن شظايا في ذراعي، ولا أحد يتابع حالة أطفالي الذين يعانون من صدمة الحرب”. ويوضح نداء أن نقص المعدات الطبية والأدوية الأساسية في المستشفى يزيد من معاناتهم يومياً. تقول: “كنت أعتقد أننا سنبدأ رحلة الشفاء هنا، لكن كل يوم يمثل تحديا جديدا للحصول على علاج ولو جزئي. الانتظار الطويل وطوابير الانتظار والإجراءات المؤجلة دون جدول زمني واضح يجعل الأمل في الشفاء يختفي”. وتتابع: “حتى الحركة داخل المستشفى صعبة، فالأطفال لا يستطيعون التحرك بحرية بسبب الألم والإصابات، والموارد الطبية غير كافية لتغطية الحالات الحرجة، ما يجعل كل زيارة للطبيب تجربة محبطة، وأحياناً ننتظر لساعات طويلة دون أي نتيجة”. واختتمت نداء حديثها قائلة: “لم أتوقع أن تكون رحلة العلاج إلى مصر بمثابة اختبار طويل للصبر والمعاناة، بعد كل ما تحملناه في غزة، كنت أحلم بشفاء أطفالي وأريح نفسي، لكن الواقع هنا أقسى مما كنت أتخيل”. بينما قالت غدير محمود (34 عاماً) لشهاب: “وصلت إلى مصر منذ أكثر من عامين برفقة عائلتي، بعد إصابتي بشظايا صاروخ أصاب وجهي ورأسي أثناء الحرب على غزة، وكنت أعتقد أن مصر ستكون الملجأ الذي يخفف عني الألم ويعيد حياتي الطبيعية، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً”. لا أحد يسمع ألمي. وتقول غدير إن الإصابات في وجهها ورأسها تتطلب عمليات جراحية لإزالة الشظايا، لكن السلطات الصحية المصرية تصنف هذه العمليات على أنها “عمليات تجميلية”، وبالتالي لا تستطيع المستشفيات الحكومية تحمل تكاليفها. تقول: “يعتبرون ما أعانيه مجرد مظهر تجميلي، لكن الألم في رأسي وعيني يستمر كل يوم، يمنعني من النوم ويجعل حياتي اليومية صعبة للغاية. جسدي مقيد بالمعاناة، ولا يوجد من يسمع ألمي”. وتضيف غدير أن الانتظار الطويل والكشف المستمر عن العودة إلى غزة كان أملها الوحيد: “كل يوم أنتظر دوري للعودة إلى غزة، حيث أتوقع الحصول على رعاية إنسانية أفضل، حيث يمكن إزالة الشظايا والعلاج حقيقي، ولكن هنا في مصر كل شيء بطيء، والأمل يتلاشى مع مرور الأيام”. وتصف: “نعيش ألماً وغربة كبيرة، دون مصدر دخل ثابت، وكل يوم يمر يزيد من شعورنا بالخسارة. الأطفال لا يفهمون لماذا لا نستطيع العودة، ونواجه آلاماً جسدية ونفسية وشعوراً بالقهر يستمر ويتراكم”. وتؤكد: “الأمل الوحيد الذي أملكه هو العودة إلى غزة. أعلم أن الرعاية الصحية هناك صعبة أيضًا، لكن على الأقل هناك مؤسسات دولية كانت تقدم العلاج والدعم النفسي، وهو ما لم أجده هنا. كل ما أريده هو أن ينتهي الألم وتعود حياتي الطبيعية”. بينما يروي عبد الناصر أ، 19 عامًا، لـ”شهاب” معاناته بعدة طرق، فيقول: “أصبت بصاروخ مباشر على غزة أثناء الحرب، وأدت الإصابة إلى تلف في العمود الفقري أدى إلى شلل جزئي، وأخبرني الأطباء في غزة أنها بحاجة لعمليات معينة وستنتهي”. وأضاف: “تم تحويلي للعلاج في الخارج مع والدتي وإخوتي الصغار، على أمل إجراء عمليات جراحية قد تحسن حالتي الصحية، لكن كل خطوة هنا تجلب معها صعوبة جديدة بالنسبة لي ولعائلتي”. ويواصل عبد الناصر سرد معاناته: “كل عملية جراحية تحتاج إلى جلسات علاج طبيعي مكثفة بعد إجرائها، وبدون هذه الجلسات لا يتحسن حالتي، لكن القوانين والإجراءات في المستشفيات المصرية تنص على إجراء العملية فقط، ولا تتحمل الدولة تكلفة العلاج الطبيعي، والنتيجة أن أجري العملية، ثم أبقى لأسابيع أو أشهر دون أي متابعة أو علاج طبي، وتبقى حالتي غير متطورة تماما”. ويصف: “أحياناً أجد بعض المتبرعين يقدمون لي جلسات علاجية محدودة، ولكن بعد فترة طويلة تتوقف الجلسات مرة أخرى، ولا يحدث أي تقدم في حالتي، حيث أن هذا العلاج تراكمي ويتطلب متابعة مستمرة، ومثل انقطاع العلاج يعيدنا إلى نقطة البداية”. سوء الحظ. يضيف عبد الناصر: “تقدمت بعشرات المناشدات لنقل علاجي إلى الخارج، حيث أسمع من جرحى آخرين أنهم خضعوا لعمليات مشابهة لعمليتي في بلدان أخرى، وتمكنوا من العودة إلى المشي والحركة بمساعدة بسيطة. لكن حظي السيئ وضع فرصة علاجي داخل مصر، حيث تتركز معاناتي الصحية والمعيشية، دون أي مصدر دخل ثابت، ودون مساعدات فعلية تدعم حياتي. كل شيء هنا يعتمد على المساعدات الموسمية، ولا يوجد حل طويل الأمد”. ويتابع: “كنت أحلم بأن أتمكن من التحرك بحرية، وأن أستعيد حياتي الطبيعية، لكن كل يوم هنا يذكرني بأن العلاج الحقيقي بعيد عن متناولي، وأن معاناتي مستمرة بين الألم والحرمان وانتظار المعجزات التي قد لا تأتي”. وتظهر شهادات المرضى والجرحى في مصر حجم المعاناة المستمرة التي بدأت مع الأمل في الشفاء ثم تحولت إلى اختبار طويل للصبر، يواجه فيه المرضى وأسرهم صعوبات مزدوجة: نقص الموارد الطبية وطوابير الانتظار الطويلة، إلى جانب تراجع الأمل في الحصول على رعاية صحية فعالة ومستدامة.




