اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 09:46:00
تقرير – شهاب يصادف اليوم الثالث من شهر مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة، وبينما يحيي العالم هذه المناسبة تحت شعارات حماية الصحفيين وحرية الرأي والتعبير، يعيش الصحفي الفلسطيني واقعا مختلفا تماما، حيث تحولت الكاميرا إلى هدف، والميكروفون إلى اتهام، والحقيقة إلى جريمة يعاقب عليها الاحتلال بالقصف والقتل والاستهداف المباشر. يواصل الاحتلال “الإسرائيلي” ارتكاب واحدة من أبشع الجرائم ضد الصحافة في التاريخ الحديث، بعد أن حول الصحفيين في غزة إلى أهداف مباشرة خلال حرب الإبادة على القطاع، والتي أسفرت عن استشهاد 262 صحفيا منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023. وقال الصحفي حمزة عماد من قطاع غزة، إن قصف الاحتلال لعدد كبير من زملائهم الصحفيين أثر عليهم بشكل كبير، خاصة في ظل الحرب، موضحا أن هؤلاء الصحفيين كانوا معهم وبجوارهم، وقد عاشوا الألم والخسارة والمجاعة والبعد عن عائلاتهم، وكل هذا ترك فيهم جرحًا عميقًا يصعب شفاءه. وأكد في حديثه لوكالة شهاب أن الصحفي الفلسطيني يواجه تحديات كثيرة في ظل الواقع الراهن، خاصة أن الإبادة “لم تتوقف، بل توقفت بالاسم ولم تتوقف بالواقع”، لافتا إلى أن الاحتلال دمر المقرات والمعدات، ومنع دخول الهواتف والأجهزة وغيرها من الأدوات التي تساعدهم في عملهم. ويشير إلى أن الحرب لم تؤثر عليهم كصحفيين من حيث العمل، بل ساعدتهم على الاستمرار في القيام بواجبهم ورسالتهم، لأنه من واجبهم أن تظل جرائم الاحتلال معروفة للعالم أجمع، وأن يصل ظلم الشعب الفلسطيني إلى الأحرار في كل مكان، وأن الاحتلال مكشوف ومكشوف بالكامل. وفيما يتعلق بالموقف الدولي، يرى عماد أن الصحفي الفلسطيني لم يعد يعتمد على المؤسسات الدولية التي ترفع شعارات حرية الصحافة، في ظل صمتها أمام المجازر اليومية التي يتعرض لها الصحفيون في غزة. وأضاف: “نحن لا ننظر إلى المجتمع الدولي بعين بعينها، لأنه يتبع معايير مزدوجة، ولا ينصف الصحفي الفلسطيني. لذلك نحن حملة رسالة ويجب إيصالها بكل الوسائل والأساليب”. شكل من أشكال المقاومة. أما المصور الصحفي وسام شبات، فيقول إن استهداف الاحتلال لزملائه الصحفيين في قطاع غزة لم يكن مجرد خبر يتم نقله، بل هو خسارة شخصية متكررة، مشيرا إلى أن من بين الشهداء شقيقه الصحفي حسام شبات مراسل الجزيرة مباشر، الذي رأى أن الكاميرا أمانة لنقل وجع الناس إلى العالم. وأضاف في حديثه لوكالة شهاب أن هذه الخسارة زادت من التحديات التي يواجهها الصحفيون في غزة، حيث يعملون تحت القصف دون حماية وبإمكانات تكاد تكون معدومة، إضافة إلى الضغط النفسي الكبير الناجم عن إمكانية تغطية أحداث قد يكون ضحاياها معارفهم أو أفراد عائلاتهم. ويوضح أن المشهد بعد الحرب، خاصة بعد استهداف وقتل هذا العدد الكبير من الصحفيين، غيّر نظرته للعمل الصحفي، معتبراً أنه لم يعد مجرد نقل الأخبار، بل أصبح شكلاً من أشكال المقاومة والحفاظ على الذاكرة، رغم خيبة الأمل المصاحبة تجاه صمت المجتمع الدولي. ويؤكد شبات أنه رغم الظروف الصعبة يواصل عمله، وأن توقف التغطية يعني خسارة القصة، مضيفًا أنه يحمل الكاميرا اليوم نيابة عن شقيقه حسام، ويحاول أن يكون الصوت الذي حاولوا إسكاته. الاستهداف المنهجي بدوره، يقول د. رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد). صلاح عبد العاطي، يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف اليوم الأحد، والذي يعود تاريخ اعتماده إلى قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزاماتها تجاه حرية الصحافة، وضمان بيئة آمنة تسمح بتدفق المعلومات دون ترهيب أو قيود، وتكريم الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لنقل الحقيقة. وأوضح لوكالة شهاب أن إحياء ذكرى هذا اليوم يأتي في وقت يواجه فيه الصحفي الفلسطيني أبشع أشكال الاستهداف في التاريخ الحديث، مشيرا إلى أن وثائق الهيئة تؤكد أن عدد الشهداء الصحفيين منذ أكتوبر 2023 تجاوز 275 شهيدا وشهيدة، بينهم ما لا يقل عن 70 صحفيا استهدفوا بشكل مباشر أثناء أداء عملهم الميداني، في محاولة واضحة لطمس الحقيقة وإعدام شهود على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين. ويضيف أن الانتهاكات تتصاعد في الضفة الغربية، حيث ارتفع عدد الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال إلى نحو 100 صحفي وصحفية، لا يزال أكثر من 50 منهم معتقلين في ظروف قاسية، وغالبيتهم رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، فيما يواجه صحفيو قطاع غزة مخاطر الاختفاء القسري داخل مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية والقانونية. ويشير إلى أن الانتهاكات تشمل الاعتداءات الجسدية والضرب والاحتجاز لساعات طويلة في ظروف مهينة، إضافة إلى الاستهداف المباشر للأدوات المهنية كمصادرة وتدمير الكاميرات ومعدات البث، ومنع الطواقم الإعلامية من الوصول إلى أماكن الأحداث عبر فرض “مناطق عسكرية مغلقة”، إضافة إلى اضطهاد واعتقال الصحفيين دون تهم واضحة كأداة لترهيب وإسكات الناس. ويظهر أن الحرب امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث رصدت الهيئة اضطهاد الصحفيين بسبب آرائهم واعتقالهم بسبب منشوراتهم بحجة “التحريض”، إضافة إلى حذف المحتوى الفلسطيني وتقييد الوصول إليه، واستخدام برمجيات متطورة لاختراق هواتف الصحفيين ومراقبة مصادرهم. ويؤكد عبد العاطي أن استهداف الصحفيين هو استهداف مباشر لحق الشعوب في المعرفة ومحاولة لفرض التعتيم على الجرائم المرتكبة، مشددًا على أن الكلمة الحرة ستبقى أقوى من الرصاص، وأن الحقيقة ستبقى حية بتضحيات الصحفيين. ويطالب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في استكمال التحقيقات في الجرائم التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين، وإصدار مذكرات اعتقال بحق كافة المتورطين، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب. ويطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتفعيل آليات الحماية الميدانية للصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتخاذ إجراءات فورية لوقف الانتهاكات بحقهم. كما شدد على ضرورة إلزام شركات التواصل الاجتماعي باحترام معايير حقوق الإنسان، ووقف التحيز ضد المحتوى الفلسطيني، وإنهاء سياسات الرقابة التعسفية التي تمس الرواية الفلسطينية. وحث السلطة الفلسطينية والجهات المختصة على تعزيز الحماية القانونية للعمل الصحفي، والتقليل من القيود والرقابة، بما يرسخ سيادة القانون والحريات، داعيا الصحفيين الفلسطينيين إلى توحيد جهودهم المهنية والنقابية في مواجهة الانتهاكات والدفاع عن حرية الصحافة. وطالب عبد العاطي اتحادات الصحفيين الدولية والعربية بتعزيز التضامن مع الصحفيين الفلسطينيين وتقديم الدعم اللازم لهم ولمؤسساتهم الإعلامية بما يمكنهم من مواصلة عملهم والصمود في وجه هذه الجرائم.


