اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 14:08:00
خاص / شهاب الاصطفاف أمام تكيات الطعام لم يعد السبيل الوحيد للحصول على وجبة تشبع جوع آلاف الأسر في قطاع غزة، التي أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على ما توفره المطابخ الخيرية المنتشرة في مختلف مناطق القطاع، بعد أن دفعت حرب الإبادة “الإسرائيلية” السكان إلى حافة العوز وفقدان أبسط مقومات الحياة. ويعيش سكان غزة منذ أشهر في ظل حصار محكم ورقابة صارمة على دخول المواد الغذائية وكميتها، مما كان له تأثير مباشر على توفر الغذاء وأسعاره، مما دفع العديد من الأسر إلى الاكتفاء بوجبة واحدة في اليوم، في حال توفرها. ومع تصاعد الحديث في الأسابيع الأخيرة عن تقليص الخدمات الإغاثية وتراجع عمل بعض المطابخ الإنسانية، تتزايد مخاوف الأهالي من اقتراب مرحلة الجوع الشديد، في وقت تبدو الأسواق غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجات الأهالي، سواء بسبب ندرة السلع أو الارتفاع غير المسبوق في الأسعار. مخاوف سكان غزة: تتعزز مخاوف سكان غزة مع بدء مؤسسات الإغاثة الدولية تقليص خدماتها الغذائية داخل القطاع، في وقت تعتمد فيه مئات الآلاف من الأسر على الوجبات المجانية كمصدر وحيد تقريبا للغذاء. وفي منتصف شهر مايو/أيار، أعلن “المطبخ الدولي” عن تقليص نطاق عملياته والعودة إلى مستويات الطهي التي تمت الموافقة عليها قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بسبب الضغوط المالية المتزايدة، على الرغم من استمرار الاحتياجات الإنسانية الحادة في غزة. وقالت المنظمة إنها ستواصل تقديم “مئات الآلاف من الوجبات الساخنة يومياً”، بعد أن كانت تقدم نحو مليون وجبة يومياً خلال الأشهر الماضية، في محاولة للاستجابة لانهيار الإمدادات الغذائية الناتج عن إغلاق المعابر واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات. وشددت المنظمة على أن استمرار هذا المستوى من الدعم لم يعد ممكنا بالاعتماد على التبرعات الخاصة وحدها، مشيرة إلى أنها أنفقت منذ بداية الحرب أكثر من نصف مليار دولار على عمليات الإغاثة الغذائية في قطاع غزة. وشددت على أن “إطعام غزة لا يمكن أن يقع على عاتق منظمة واحدة”. ويعيد هذا التخفيض إلى أذهان السكان الخطوات السابقة التي اتخذتها المنظمة خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك وقف دعم الدقيق للمخابز التي كانت توفر الخبز المدعوم للأهالي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الغذائية وأثار مخاوف من تراجع مصادر الغذاء الأساسية، خاصة مع استمرار النزوح على نطاق واسع وانهيار الظروف المعيشية لعشرات الآلاف من الأسر. وفي ظل تصاعد المخاوف الشعبية من تراجع مصادر الغذاء داخل القطاع، يؤكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، أن التخفيضات الأخيرة التي طالت عمل “المطبخ المركزي العالمي” ترتبط بشكل مباشر بأزمة التمويل وتراجع القدرة على توفير الموارد التشغيلية المستدامة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق. وقال الثوابتة، في حديثه لوكالة شهاب، إن ما يحدث لا علاقة له بوجود قرار سياسي بوقف العمل الإغاثي، بل بتفاقم الأعباء التي تواجه المؤسسات الإنسانية العاملة في القطاع، موضحا أن استمرار هذه الجهود يتطلب “انخراطا دوليا مسؤولا يحمي العمل الإنساني في غزة من الانهيار الكامل”. تداعيات خطيرة وبحسب المعطيات الميدانية التي قدمها، شكل “المطبخ المركزي العالمي”، خلال الأشهر الماضية، أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في قطاع غزة، بعد أن بلغت قدرته التشغيلية، في ذروة عمله، تقديم نحو مليون وجبة يوميا، عبر شبكة واسعة من المطابخ الميدانية والمخابز ونقاط توزيع المواد الغذائية المنتشرة في مناطق مختلفة من القطاع. ويشير الثوابتة إلى أن دور المنظمة لم يقتصر على الوجبات الساخنة فقط، بل امتد إلى توفير نحو 73 مليون رغيف خبز، إضافة إلى ملايين الجالونات من مياه الشرب لصالح النازحين والأسر المتضررة من الحرب، في وقت فقدت غالبية الأسر مصادر دخلها وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية. وينبه إلى أن أي تخفيض في عدد الوجبات أو ساعات العمل أو نطاق عمل المنظمة سيكون له تداعيات إنسانية خطيرة على أكثر من 250 ألف أسرة أصبحت تعتمد على هذه الوجبات كمصدر رئيسي، وأحيانا وحيد، للغذاء اليومي، خاصة في مراكز الإيواء ومناطق النزوح التي تشهد مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية. ويوضح أن الأطفال والمرضى وكبار السن يظلون الفئات الأكثر عرضة للخطر مع أي تراجع في الخدمات الغذائية، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار النقص في المواد الأساسية داخل القطاع. كما يحذر الثوابتة من أن استمرار تراجع الخدمات الإغاثية سيؤدي إلى تعميق الهشاشة الإنسانية ورفع احتمالية انتشار الأمراض المرتبطة بسوء التغذية، بالإضافة إلى زيادة خطر المجاعة، خاصة مع الانهيار الواسع الذي يضرب القطاعين الصحي والاقتصادي نتيجة إغلاق المعابر ومنع تدفق الاحتياجات الأساسية. وحمل المجتمع الدولي والدول المانحة ومؤسسات الأمم المتحدة مسؤولية التدهور الإنساني المتسارع الذي يواجهه سكان غزة، داعيا إلى تحرك عاجل لتوفير التمويل الطارئ والمستدام الذي يضمن استمرار عمل المؤسسات الإغاثية، وأبرزها “المطبخ المركزي العالمي”. ويؤكد أن إنقاذ الوضع الإنساني في غزة لا يرتبط بالدعم المالي وحده، بل يتطلب أيضًا ضغوطًا دولية فعلية لضمان تدفق الإمدادات الغذائية والوقود والإمدادات التشغيلية، ورفع القيود التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، وفق ما تنص عليه قواعد القانون الدولي الإنساني. من جانبها، حذرت منظمة أوكسفام ومنظمة إنقاذ الطفولة واللاجئون الدولية من اتساع الفجوة بين التعهدات الدولية المتعلقة بتحسين الوضع الإنساني في غزة وما يحدث فعليا على الأرض، مؤكدة أن سكان القطاع ما زالوا يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، على الرغم من النص الواضح في قرار مجلس الأمن الصادر في نوفمبر 2025 باستئناف المساعدات الإنسانية بشكل كامل. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعاني فيه سكان غزة من قلق متزايد بشأن تفاقم أزمة الغذاء، خاصة مع انخفاض خدمات الإغاثة وتراجع قدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتصاعدة لعشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الغذائية. ملوثة ومكشوفة. وفي هذا السياق، قال رئيس منظمة أوكسفام أمريكا آبي ماكسمان، إن “إسرائيل” لا تزال تمنع دخول الإمدادات الأساسية التي يحتاجها القطاع، بما في ذلك الأنابيب اللازمة لإصلاح شبكات المياه، ومواد الإيواء، إضافة إلى المستلزمات الطبية الضرورية، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من معاناة السكان. وأشار ماكسمان إلى أن نقص معدات الصرف الصحي ومواد النظافة يجبر الأسر على العيش في بيئة ملوثة معرضة لمياه الصرف الصحي، ما يزيد من احتمالية انتشار الأمراض، خاصة داخل مراكز الإيواء ومناطق النزوح المزدحمة. من جانبها، أكدت ممثلة منظمة إنقاذ الطفولة في الولايات المتحدة جانتي سوريبتو، أن الأطفال في قطاع غزة ما زالوا يتوافدون على العيادات وهم يعانون من سوء التغذية الحاد نتيجة عدم توفر الغذاء الصحي والكميات الكافية من الغذاء، موضحة أن عدد الحالات المسجلة ارتفع خلال شهر إبريل الماضي مقارنة بالأشهر الأولى التي تلت وقف إطلاق النار. وأضافت أن نحو 600 ألف طفل في غزة محرومون من التعليم للعام الثالث على التوالي بسبب غياب نظام تعليمي فعال، في ظل الدمار الواسع النطاق للبنية التحتية واستمرار الأوضاع الإنسانية القاسية. وفي السياق نفسه، قالت الطبيبة الأمريكية تيريزا سولدنر، التي عادت مؤخراً من قطاع غزة بعد فترة من العمل في المستشفيات، إن المرافق الطبية لا تزال تستقبل يومياً أعداداً جديدة من المصابين جراء الغارات “الإسرائيلية” المستمرة، مؤكدة أن “النظام الصحي الفلسطيني تعرض للتدمير الكامل”، في وقت تعاني المستشفيات من نقص حاد في الإمكانيات والأدوية والمستلزمات الطبية. ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي، وتحديدا الولايات المتحدة باعتبارها الراعي الرئيسي لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى ممارسة ضغوط حقيقية على “إسرائيل” لإلزامها بتنفيذ تعهداتها الإنسانية وضمان تدفق المساعدات إلى القطاع، محذرة من أن استمرار هذا الفشل قد يقوض الفرص المتبقية لنجاح خطة السلام. وفي خضم هذه التحذيرات الدولية، يجد سكان غزة أنفسهم أمام واقع يزداد قسوة يوما بعد يوم، مع تراجع المساعدات، واستمرار القيود على دخول الإمدادات الأساسية، وتزايد المخاوف من انزلاق القطاع إلى مرحلة أشد من الجوع في الأسابيع المقبلة.



