اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 09:38:00
خاص / شهاب لا يمكن فصل الخطاب “الإسرائيلي” المتصاعد بشأن غزة عن المشهد السياسي الداخلي في “إسرائيل”، إذ كان قطاع غزة على الدوام أحد أبرز ملفات التنافس بين الأطراف “الإسرائيلية”، وتحول في العديد من المراحل الانتخابية إلى ورقة تستخدم لإثبات التشدد الأمني واستقطاب الناخبين. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، تطرح تساؤلات فلسطينية حول ما إذا كانت الرسائل السياسية والأمنية الصادرة عن تل أبيب تعكس استعداداً فعلياً لمرحلة جديدة من التصعيد، أم أنها تأتي في إطار توظيف ملف غزة ضمن الحسابات الانتخابية «الإسرائيلية». ومن الناحية الفلسطينية، فإن الأمر لا يتعلق بالتصريحات نفسها، بل بالسياسات الميدانية التي قد تنتج عنها. إن إعادة طرح شروط جديدة، وإعادة ترتيب أولويات الاتفاق، وإبراز سيناريو العودة إلى الحرب في هذا الوقت، كلها مؤشرات تتطلب قراءة أوسع تتجاوز البعد الأمني. لفهم ما إذا كانت «إسرائيل» تسعى إلى إعادة صياغة قواعد المرحلة المقبلة بما يخدم أهدافها السياسية والعسكرية، حتى لو جاء ذلك على حساب فرص تثبيت وقف إطلاق النار أو إطلاق عملية إعادة الإعمار. عملية إعداد سياسي. من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن الحديث “الإسرائيلي” عن احتمال استئناف الحرب على قطاع غزة خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد تسريبات إعلامية، بل يأتي في إطار “عملية تحضير سياسي وضغط إعلامي” تسبق أي قرار محتمل. ويقول عفيفة إن هذه الرسائل «لا تعني أن قرار الحرب الشاملة قد اتخذ نهائيًا، لكنها تعني أن خيار العودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق يُبنى تدريجيًا كخيار إذا لم يتم حل مسألة أسلحة حركة حماس وفق الشروط «الإسرائيلية»». وأضاف، في تصريح خاص لـ”شهاب”، أن الاحتلال يحاول فرض معادلة جديدة عنوانها: “إما نزع سلاح حماس وفق جدول زمني وشروط “إسرائيلية”، أو العودة إلى الحرب”، معتبرا أن هذه المعادلة تضع الوسطاء وحركة حماس أمام سقف “إسرائيلي” ضاغط، وفي الوقت نفسه تمنح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هامشا سياسيا وانتخابيا، حيث يستطيع أن يقدم نفسه للرأي العام “الإسرائيلي” على أنه نجح في فرض نزع السلاح عبر المسار السياسي، أو أن فاضطر إلى العودة إلى استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف. ويشير عفيفة إلى أن هذا الخطاب لا ينفصل عن التحركات العسكرية “الإسرائيلية”، مشيرا إلى أن التقارير “الإسرائيلية” تحدثت بالفعل عن إعداد خطط عملياتية للجيش في حال اتخاذ قرار باستئناف القتال، وهو ما يعزز، برأيه، أن الحديث لا يقتصر على الضغوط السياسية، بل يترافق مع إعداد ميداني لأي تطورات محتملة. وفي قراءته لمسار المفاوضات، يرى عفيفة أن “إسرائيل” أعادت توظيف ملف سلاح المقاومة بشكل مختلف، موضحا أن “ملف السلاح انتقل من كونه بندا في المرحلة الثانية إلى أداة لتعليق تنفيذ التزامات المرحلة الأولى”. ويشير إلى أن ذلك تجسد في ربط مجلس السلام بين تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية وقبول حماس لإطار نزع السلاح، فيما تؤكد الحركة أنها لا تستطيع مناقشة المرحلة الثانية قبل إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها الواردة في المرحلة الأولى من الاتفاق. «مادة انتخابية» على المستوى السياسي الداخلي، يؤكد عفيفة أن الانتخابات «الإسرائيلية» المقرر إجراؤها في موعد أقصاه السابع والعشرين من أكتوبر المقبل، جعلت من قطاع غزة «مادة انتخابية» تؤدي ثلاث وظائف رئيسية، هي استعادة صورة الردع «الإسرائيلي» بعد السابع من أكتوبر، ومنع أحزاب اليمين المتطرف من اتهام نتنياهو بالتراخي، وتحويل النقاش الداخلي من الأزمات السياسية والقضائية والحكومة الائتلافية إلى عنوان الأمن والسلطة. النصر. ويؤكد أن «أي تصعيد محتمل في غزة لا يمكن فصله عن الدعاية الانتخابية الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيبقى أيضاً مرتبطاً بالموقف الأميركي والتقييمات العسكرية الإسرائيلية. وعن السيناريوهات المقبلة، يرى عفيفة أن أي تصعيد جديد سيواجه أزمة شرعية أكبر من جولات الحرب السابقة، لأن “إسرائيل”، على حد تعبيره، “لن تبدأ من الصفر، بل من سجل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار”. ويضيف أنه إذا عادت “إسرائيل” إلى الحرب بذريعة ملف السلاح فإنها “ستحاول تسويقها على أنها رد على خرق المقاومة للاتفاق”. لكنه يرى أن هذه الرواية ستواجه تحديات متزايدة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. ويخلص عفيفة إلى أن الأشهر المقبلة ستكون على الأرجح “مرحلة اختبار قاسية للاتفاق”، مشيرًا إلى أن احتمالات التصعيد ستزداد كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية، وكلما طال أمد قضايا الانسحاب وإعادة الإعمار وإدارة قطاع غزة دون حل. في حين يرى المحلل السياسي محمد القيق، أن التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تتجاوز كونها مواقف سياسية تتعلق بملف المفاوضات، مؤكدا أنها تحمل في جوهرها أبعادا عسكرية واضحة، وتعكس حالة من التناقض يدعمها ما يسمى بـ”مجلس السلام”. وقال القيق، في حديث خاص لـ”شهاب”، إن الجانبين “الإسرائيلي” والأمريكي يحاولان من خلال هذه المقترحات تمهيد الطريق لفكرة أن تفكيك سلاح حماس وبنيتها التحتية أصبح شرطا أساسيا لبقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، معتبرا أن هذا الاقتراح يحمل رسالة واضحة مفادها أن وجود السلاح سيعني استمرار العمليات العسكرية. ويرى أن هذا النهج لا ينفصل عن محاولات دفع الفلسطينيين نحو التهجير، لكنه يقدم هذه المرة، على حد تعبيره، بـ”أسماء تجميلية” يشترك في تسويقها الاحتلال والإدارة الأمريكية، بحيث يتم تقديم نزع السلاح كمدخل لإعادة الإعمار والاستقرار، بينما في الواقع يستخدم كأداة للضغط على الفلسطينيين وإعادة تشكيل مستقبل القطاع. تجريد غزة. ويؤكد القيق أن تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لا يمكن أن تقرأ على أنها مجرد رسائل موجهة إلى الداخل “الإسرائيلي”، أو تتعلق بالانتخابات ومحاولة طمأنة المستوطنين وإقناعهم بعودة الأمن. بل إنهم، في رأيه، يتجاوزون ذلك إلى خطة أوسع تهدف إلى القضاء على غزة كبنية فلسطينية متكاملة، سياسياً وأمنياً ومجتمعياً. ويحذر من أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو تحويل قطاع غزة إلى مجرد مركز سكاني يعيش تحت ضغط العصابات المسلحة والميليشيات وحالة من الفوضى، أو أن يظل عرضة للضربات والعمليات العسكرية المستمرة التي يعمل رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حسب تقديره، على تهيئة الظروف لاستئنافها. ويضيف أن جوهر التصريحات “الإسرائيلية” الأخيرة يكمن في السعي إلى تجريد غزة من صمودها السياسي والعسكري، من خلال ربط إعادة الإعمار وإنهاء الحرب بنزع السلاح، وبالتالي فرض واقع جديد على الفلسطينيين يتجاوز الأهداف العسكرية للحرب إلى إعادة تشكيل مستقبل القطاع سياسيا وأمنيا. ويشير القيق إلى أن التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتي ادعى فيها إزالة ما وصفها بـ”التهديد القادم من غزة” بإقامة منطقة عازلة داخل القطاع، وإعلانه أن إعادة الإعمار لن تبدأ قبل تفكيك البنية العسكرية ونزع السلاح، إضافة إلى حديثه عن منح سكان غزة “حرية الاختيار” بين البقاء والخروج، تعكس في مجملها رؤية “إسرائيلية” تسعى إلى فرض معادلة جديدة يتم فيها تحديد مستقبل سكان القطاع. ويرتبط بالشروط الأمنية التي حددتها الحكومة. إشغال.



