اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 15:02:00
تقرير / شهاب شيماء، 24 عاماً، أم لطفلين، فقدت زوجها في الأيام الأولى من الحرب، تقول: “بعد أيام قليلة من استشهاد زوجي، يخبرني شقيقه الأكبر أن شؤون طفلي تحتاج إلى تنظيم بتحديد الوصاية، ويوضح لي أن الوصاية أمر قانوني ولا علاقة له بحضانة أطفالي”. وتوضح شيماء أن الحادثة جاءت في وقت كانت فيه منشغلة بمأساة الحرب واستشهاد زوجها والخروج من منزلها، ولم يكن لديها المعرفة أو الوقت أو القدرة على متابعة الإجراءات القانونية بدقة. وتتابع أن الضغوط المجتمعية والأسرية تدفعها للتوقيع على الموافقة على إجراءات الوصاية على أموال أبنائها دون أن تدرك عواقب القرار بشكل كامل. وتضيف، ونتيجة الخوف، أن القرار لا ينبع من قناعة شخصية، بل نتيجة الخوف والانشغال والفوضى الناجمة عن استشهاد زوجها، مشيرة إلى أن العديد من النساء في مثل حالتها يضطررن للتنازل عن حقوقهن بسبب ظروف مماثلة. وتوضح شيماء أن فقدانها للولاية يعكس الواقع الأوسع لمعاناة المرأة في الحصول على حقوقها القانونية بعد فقدان الزوج، وأنه يشكل مثالاً لكيفية سلب الحقوق دون مواجهة مباشرة أو وعي كامل بالإجراءات. من ناحية أخرى، تقول سميرة (ع) 40 عاماً، أم لخمسة أطفال، استشهد زوجها منتصف عام 2024، تاركاً وراءه عائلة كبيرة واحتياجات أكبر: “الشهر الأول بعد استشهاد زوجي صعب، إذ أواجه واقعاً لم أعرفه من قبل، ومشاكل لا أستطيع حلها بمفردي، مرتبطة في الوقت المناسب بالمجاعة والنزوح، فلا دخل ولا مصدر مستقر للمال، ولا قدرة على تلبية أبسط احتياجات أطفالي”. وتتابع سميرة أن المساعدات الإنسانية، باعتبار أطفالها أيتاما، تبدأ بالوصول، ومعها يأتي الحديث عن “من يتلقى” و”من يحدد مقدار النفقات”، وهنا يتولى والد زوجها الأمر، مبررا ذلك بالقول إنها “امرأة” لا تعرف كيف تدير حياتها وشؤونها المالية، وأن الأمر يتعلق بأحفاده ويجب أن يكون بين يديه دون أي مشكلة. وتضيف أن كلمة “الحرمان من الحضانة” لم تذكر صراحة، لكن الرسائل واضحة. فالأموال التي تحتاجها لإطعام أطفالها تصل متأخرة أو غير كاملة أو مشروطة. وتؤكد أن أي اعتراض يقابل بالتذكير بأن المسؤولية واحدة، وأن من يدير الأموال هو الأقدر على اتخاذ القرار. وتوضح سميرة أنها لا توقع على تنازل رسمي، لكنها تفقد السيطرة الفعلية على الأموال، وبات عليها أن تطلب احتياجات أطفالها مرة أو مرتين أو ثلاث مرات دون رد، وبذلك تصبح هي وأولادها وأموالهم تحت تصرف والد زوجها. وتتابع أن أكثر ما يؤلمها ليس الحاجة، بل شعورها بالعجز أمام أبنائها الذين يفقدون باستشهاد والدهم أي وسيلة استقرار يمكن أن يعيشها أي منزل. وأكثر قسوة، فيما تقول مي (س) 39 عاماً: “وفاة زوجها الموظف الحكومي، جعلت الصراع العائلي على راتبه بينها وبين عائلة زوجها أكثر تنظيماً وقسوة مقارنة بالمواقف السابقة، والسؤال ليس من يرعى الأطفال، بل من يتحكم في الراتب”. وتتابع مي أن الخال يحضر مع محام، وأن الحديث قانوني تماما ومليء بالمصطلحات والإجراءات، وتؤكد أنه يقال لها إن أي نزاع قد يفتح ملفات أخرى، في إشارة إلى حضانة أطفالها التي تستخدم كورقة ضغط صريحة، مشيرة إلى أن التهديد ليس اجتماعيا أو اقتصاديا فحسب، بل قانوني مغلف بالشرعية الشكلية. وتتابع أن حياتها اليوم مليئة بالقلق المستمر، وأنها تخشى أي ورقة رسمية أو مراجعة أو استدعاء، مؤكدة أنها تعلم أنها الوصي الشرعي على أطفالها، لكنها تدرك أيضًا أن المال – ومن يملكه – قد يغير المعادلة في أي لحظة ويهدد حضانة أطفالها. وتؤكد المحامية الشرعية والقانونية آية ياسين، التي تعمل في برامج الدعم القانوني وتمكين المرأة، أن المشكلة في قضايا الأيتام بعد الحرب لا تعود إلى غموض النصوص، بل إلى سوء استخدامها. وتوضح أن التمييز بين الحضانة والحضانة مسألة مستقرة شرعا وقانونا، لكن الخلط المتعمد بينهما يفتح الباب أمام الانتهاكات ضد الأمهات. حق للأم. لقد أصبح من الواضح أن الحضانة في الفقه الإسلامي تعني رعاية الطفل وتربيته وحمايته. وهو حق للأم بعد وفاة الأب عند استيفاء شروط الأهلية، فيما تقتصر الولاية على إدارة الأموال دون التأثير على حقها في احتضان أطفالها، مؤكدة أن هذا الفراق قاعدة ثابتة في الفقه والقانون، وليس في الفقه المعاصر. وفيما يتعلق بالولاية، يؤكد ياسين أنه لا يوجد نص قانوني يمنع الأم من أن تكون وصية على أموال أولادها، موضحا أن معيار الولاية هو الأمانة والكفاءة، وليس الجنس أو القرابة الذكورية، معتبرا أن تصوير الأم على أنها “موضع شبهة” لأنها امرأة أو فقيرة هو إسقاط اجتماعي لا علاقة له بالشريعة. وتؤكد أن رفع الولاية لا يتم شرعا إلا إذا ثبت إهدار المال أو الإضرار بمصلحة القاصر. وتؤكد أن الفقر ليس سببا قانونيا أو مشروعا لذلك، بل يفترض أن يكون مدخلا لتعزيز الحماية، وليس سلب السلطات. وتنبه إلى أن استغلال الحاجة الاقتصادية لإقصاء الأمهات يمثل انحرافا عن مقاصد الشريعة التي تهدف إلى حماية الضعفاء وليس السيطرة عليهم. وتعتبر أن ما يحدث على أرض الواقع هو امتداد للأعراف وليس الشرع، حيث يتم إخراج بعض النصوص من سياقها واستخدامها بشكل انتقائي لتبرير السيطرة، مقابل غياب النصوص التي تضع مصلحة الطفل أولا، لافتة إلى أن الأخطر في ذلك هو إعطاء غطاء ديني لممارسات لا علاقة لها بالحماية، وربط الحضانة بالولاية كأداة ضغط نفسي على الأمهات دون أي سند قانوني. المصلحة القانونية للقاصر. ويوضح ياسين أن قانون الأحوال الشخصية في غزة يفرق بشكل واضح بين الحضانة والحضانة، ويسمح بالجمع بينهما في حال ثبوت أحقية الأم. وتؤكد أن المعيار الأساسي هو مصلحة القاصر، وأن للمحكمة صلاحية تعيين الأم كوصي كلما رأت ذلك مناسبا، ولا يجوز رفضها إلا لأسباب محددة، كالعجز أو سوء الإدارة، وليس لمجرد وجود قريب ذكر. وتشير إلى أن ما يحدث في كثير من الحالات يمثل تجاوزًا للنص القانوني من خلال الضغط غير الرسمي، مستفيدة من ضعف الوصول إلى العدالة خلال الحرب، مؤكدة أن أي امتياز يتم انتزاعه تحت الضغط أو التهديد يفقد شرعيته، حيث تقوم العديد من الأمهات بالتوقيع دون وعي كامل بحقوقهن أو خوفًا من التداعيات الاجتماعية والقضائية. وتضيف أن الحرب تؤثر بشكل مباشر على قدرة المرأة على اللجوء إلى العدالة بسبب تعطيل المحاكم والنزوح ونقص الموارد، مما يخلق فراغا قانونيا تملأه العادات والوساطات الأسرية، ويساهم في تصاعد الخلافات حول الولاية، خاصة في الحالات التي يكون فيها للطفل راتب أو تعويض، مع غياب الرقابة، مما يسمح لبعض أولياء الأمور بالتصرف في الأموال دون محاسبة. ويختتم ياسين بالتأكيد على أن هذه القضايا لو عرضت على المحاكم في الظروف العادية لاختلفت الأحكام في كثير من القضايا، وهذا القدر من التنازلات القسرية لن يكون مقبولا، مشددا على أن زمن الحرب يختبر قدرة القوانين على حماية الأضعف، وليس فقط سلامة نصوصها. من جانبها، توضح مستشارة العلاقات المجتمعية الدكتورة ختام أبو عودة، أن تجربة فقدان الزوج أثناء الحرب لا تقف عند حدود الألم الإنساني، بل تدفع الأم إلى مواجهة منظومة معقدة من المسؤوليات والضغوط، يتشابك فيها النفسي مع المعيشي والقانوني، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحضانة. مصدر إضافي للتوتر. وتبين أن هذا التغيير المفاجئ، عندما يصاحبه التهديد بسحب حضانة الأموال أو التشكيك في قدرتها على إدارتها، يضاعف العبء النفسي ويضع الأم تحت ضغط مستمر في ظل محاولاتها الحفاظ على تماسك أسرتها. ويشير أبو عودة إلى أن قسوة الواقع المعيشي في غزة – من العيش في الخيام، وانعدام المياه والكهرباء، وغياب الخدمات الأساسية، إضافة إلى المجاعة – يجعل مسألة الولاية مصدرا إضافيا للتوتر، مما يدفع الأم إلى الشعور بأن أي خطأ قد يهدد استقرار حياة أبنائها أو مصادر رزقهم، مما يعمق الشعور بالعجز وانعدام الأمن. وتشير إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل مباشر بهذه الأجواء المشحونة، إذ يلاحظون الاهتمام الدائم بأمهاتهم، ويدركون أن تفاصيل حياتهم اليومية مرتبطة بالقرارات المالية التي يتحكم فيها الآخرون، وهو ما ينعكس لاحقا على سلوكهم على شكل انكماش اجتماعي وصعوبات في بناء الثقة والعلاقات المستقرة. وتضيف أن التنازل عن الحقوق تحت الضغط، خاصة في قضايا الوصاية، لا يترك أثرا مؤقتا، بل يمتد داخل بنية الأسرة على المدى الطويل، حيث يتراكم الشعور بالذنب والعجز لدى الأم، بينما يرسخ لدى الأبناء الشعور بأن أمنهم وحقوقهم مرهونة بإرادة الآخرين، ما يخلق حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار. ويشير أبو عودة إلى أن صمت الأم لا يعكس الاستسلام، بل يمثل في كثير من الأحيان استراتيجية لحماية أطفالها من المزيد من الصراعات، في ظل غياب الدعم القانوني والمجتمعي، رغم تكلفته النفسية الباهظة. وتختتم حديثها بالتأكيد على أن المرأة في هذه الظروف تقدم نموذجًا يوميًا للصمود، مؤكدة أن فهم واقعها لا يمكن فصله عن سياق الحرب والدمار وفقدان الموارد، ولا عن الضغوطات المرتبطة بقضايا الوصاية التي تمس جوهر الأسرة والأمان النفسي.


