اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 12:32:00
أظهر تحليل رقمي وإعلامي أعده المركز الإقليمي لرصد الفضاء الرقمي، أن حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة شكلت إحدى أخطر البيئات الإعلامية في التاريخ المعاصر، نتيجة التحول الممنهج في استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية، باعتبارهم جزءا من “بنك الأهداف” العسكري، في وقت امتد الاستهداف ليشمل تفكيك البنية الإعلامية الفلسطينية، وتدمير أدوات التوثيق، وإضعاف تدفق الرواية الفلسطينية رقميا وإعلاميا. وأوضح التقرير أن قضية اغتيال الصحفيين الفلسطينيين لم يتم التعامل معها على أنها حوادث فردية معزولة، بل كظاهرة متكررة وممنهجة أثارت جدلا دوليا واسعا حول حرية الصحافة، والقانون الإنساني الدولي، والحرب الرقمية، وإدارة الروايات على منصات التواصل الاجتماعي. وذكر أن الدراسة هدفت إلى تحليل البعد الرقمي والإعلامي لاغتيالات الصحفيين الفلسطينيين خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، ورصد حجم التفاعل العالمي معهم، واتجاهات الرأي العام الرقمي، وأنماط الروايات المنتشرة، بالإضافة إلى قياس التأثيرات الممتدة على قضايا الأمن الغذائي والاستقرار الإنساني في الشرق الأوسط وأوروبا. وأشار التقرير إلى أن قطاع غزة تحول خلال الحرب إلى أخطر منطقة في العالم على الصحفيين والإعلاميين، حيث تعرض قطاع الإعلام الفلسطيني لعملية استهداف شاملة طالت الأفراد والبنية التحتية والأدوات التقنية والرقمية. وبحسب البيانات الواردة في الدراسة، فقد أسفرت الحرب عن اغتيال 262 صحفياً وإعلامياً، واعتقال 50 صحفياً من قطاع غزة، وإصابة أكثر من 430 صحفياً، بالإضافة إلى تدمير 12 مؤسسة صحفية مطبوعة، و23 مؤسسة إعلامية رقمية، و11 محطة إذاعية، واستهداف 16 قناة فضائية بين مقار داخلية وخارجية. كما وثّق التقرير تدمير خمس مطابع كبرى و22 مطبعة صغيرة، واغتيال 28 ناشطاً إعلامياً مؤثراً، وتدمير 53 منزلاً للصحفيين، بالإضافة إلى تدمير واسع النطاق لسيارات البث وأجهزة TVU والكاميرات ومعدات البث المباشر. وقدرت الدراسة الخسائر الأولية لقطاع الإعلام وحده بنحو 800 مليون دولار، فيما تجاوزت الخسائر العامة 70 مليار دولار في مختلف القطاعات الحيوية. وفي إطار التحليل الرقمي العالمي لاستهداف الصحفيين الفلسطينيين، أوضح المركز أنه أجرى تحليلًا واسعًا ومتعدد اللغات للمحتوى المنشور حول استهداف الصحفيين الفلسطينيين في غزة، خلال الفترة الممتدة من بداية حرب الإبادة وحتى تاريخ إعداد التقرير، بالاعتماد على أدوات الرصد الرقمية المفتوحة، وتحليل الاتجاهات، وقياس التفاعل متعدد المنصات، وتتبع الوسوم، وتحليل المحتوى الإعلامي والصحفي والمطبوعات الرسمية. وأشارت نتائج التحليل للتقرير إلى ارتفاع غير مسبوق في الوسوم المتعلقة بحرية الصحافة، وهيمنة واضحة للمحتوى الحقوقي والإنساني، بالإضافة إلى ارتفاع ملحوظ في المحتوى الصادر عن الصحفيين الغربيين والمؤسسات الإعلامية الدولية، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لمقاطع التوثيق الميداني المباشر للصحفيين الفلسطينيين قبل استهدافهم. وأشار إلى أن أبرز الاتجاهات كانت الانتشار الواسع للصور الشخصية للصحفيين الضحايا، وإعادة نشر آخر المقاطع للصحفيين قبل استهدافهم، وزيادة حملات التضامن داخل المؤسسات الصحفية الغربية، وزيادة التفاعل مع المحتوى المتعلق بحرية الصحافة والقانون الدولي. وأوضح التقرير أن المقاطع التي وثقت لحظات الاستهداف أو التغطية الميدانية حققت انتشارا هائلا، وأن الصحفيين الفلسطينيين شكلوا مصدرا رئيسيا للمحتوى الحي الخام، مع ارتفاع معدلات المشاهدة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا بشكل غير مسبوق. وفيما يتعلق بالمقالات والتقارير والتحقيقات الصحفية، رصد التقرير 1,946,221 مقالاً وتحقيقاً صحفياً يندد باستهداف الصحفيين، بنسبة 88.91%، مقابل 242,773 مقالاً مشكوكاً فيه أو مبرراً، بنسبة 11.09%. وركزت أبرز محتوياتها بحسب الدراسة على استهداف الصحفيين أثناء ارتداء شارة الصحافة، وتحليل أنماط الاستهداف المتكرر لفرق التصوير والإذاعة، وتصاعد الاتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد الصحافة، إضافة إلى تنامي الجدل القانوني حول جرائم الحرب ضد الإعلاميين. كما سجل التقرير 7914 بيانا وإعلانا دوليا يندد باستهداف الصحفيين بنسبة 86.74%، مقابل 1210 تصريحات وصفت بالمبررة أو غير المباشرة بنسبة 13.26%. وأشار إلى أن أبرز الأطراف المتفاعلة شملت المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان ونقابات الصحفيين والاتحادات الصحفية الدولية ومنظمات حرية الصحافة والجامعات ومراكز الأبحاث، بالإضافة إلى برلمانيين أوروبيين وأمريكيين وآسيويين. وفيما يتعلق بالمحتوى المرئي، أشار التقرير إلى أنه تم رصد 4,218,440 مادة مرئية تضامنية مع الصحفيين الفلسطينيين، بنسبة 89.16%، مقابل 512,080 مادة معارضة أو مبررة، بنسبة 10.84%. وأوضح أن صور الصحفيين الضحايا تحولت إلى رموز عالمية، مع زيادة معدلات إعادة نشر المحتوى المرئي الفلسطيني، وانتشار الخرائط التي توثق الأهداف ومقارنتها بالقانون الدولي. وأشار التحليل إلى صعود الوسوم المتعلقة بالرقابة العسكرية وإدارة الرواية الإعلامية وتقييد المحتوى الفلسطيني، خاصة في المناقشات العبرية المتعلقة بإدارة الحرب الإعلامية. وأوضح التقرير أن الاستهداف لم يقتصر على الصحفيين الميدانيين، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، حيث أظهرت البيانات حذف أكثر من 325 ألف مطبوعة فلسطينية، وتقييد الوصول إلى أكثر من 4000 حساب لصحفيين تحدثوا عن صحفيين فلسطينيين، وإغلاق أكثر من 280 صفحة لمؤسسات إعلامية. كما وثّق التقرير تراجع الانتشار عبر الخوارزميات، وحجب بعض البث المباشر لأكثر من 160 صحافياً وإعلامياً، وتصاعد الحملات التبليغية المنظمة ضد أكثر من 460 صحافياً وإعلامياً. وأظهرت التحليلات الرقمية، بحسب التقرير، وجود نشاط واسع النطاق لحسابات آلية ومنظمة تعمل على التشكيك في الرواية الفلسطينية، ومهاجمة الصحفيين الفلسطينيين، وإعادة تدوير الروايات العسكرية، ونشر محتوى مضلل أو مجزأ. وفي البعد القانوني والإعلامي، أكدت الدراسة أن استهداف الصحفيين في غزة تجاوز مجرد “أضرار جانبية” بحسب الرواية العسكرية التقليدية التي يحاول الجيش الإسرائيلي ترويجها، وأصبح موضوع جدل قانوني دولي متزايد يتعلق بانتهاكات اتفاقيات جنيف، والحماية الخاصة للصحفيين، واستهداف المدنيين العاملين في المجال الإعلامي، واستخدام القوة المميتة ضد الطواقم الصحفية، وتدمير البنية التحتية الإعلامية. وأظهرت التحليلات أيضًا تزايد المطالب الدولية بإجراء تحقيقات مستقلة في استهداف الصحفيين. وفي محور أدوات الحرب الرقمية والتكنولوجية، كشف التقرير عن استخدام واسع النطاق للأدوات الرقمية والتكنولوجية في إدارة الحرب الإعلامية، والتي شملت الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتحليل البيانات الضخمة، والحسابات الآلية، والذباب الإلكتروني الموجه، والتلاعب بالخوارزميات، والرصد اللحظي للاتجاهات، والاستهداف السيبراني للمؤسسات الإعلامية، وحملات التضليل المنسقة متعددة اللغات. وأوضح أن المحتوى الفلسطيني يواجه بيئة رقمية معقدة للغاية تتشابك فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والخوارزمية. وأكد المركز أن جريمة اغتيال الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة تحولت إلى قضية عالمية أعادت تشكيل النقاش الدولي حول حرية الصحافة والحرب الرقمية وحماية المدنيين وإدارة الخطاب الإعلامي في أوقات الصراع. وأضاف أن البيانات الرقمية أظهرت أن الرواية الفلسطينية حققت حضورا عالميا واسعا رغم الاستهداف العسكري والرقمي المكثف، وأن المحتوى الصادر من قطاع غزة لعب دورا محوريا في إعادة تشكيل الرأي العام الدولي، خاصة بين الأجيال الشابة وعلى المنصات المرئية السريعة. وأكد التقرير أن استهداف الصحفيين أدى إلى تقويض حرية التغطية الإعلامية، وامتد ليشمل المرتكزات الأساسية لحرية الصحافة، في ظل بيئة إعلامية رقمية وتكنولوجية ذات تأثير واسع النطاق، مؤكدا أن حماية الصحفيين أصبحت جزءا من معركة عالمية تتعلق بحماية الحقيقة، ومنع قمع الجرائم، والحفاظ على حق الإنسان في الوصول إلى المعلومات.



