فلسطين – تكشف صحيفتا نيويورك تايمز وفايننشال تايمز عن “تكلفة البقاء في غزة” وكيف أعادت الحرب تشكيل الحياة اليومية

اخبار فلسطين11 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين – تكشف صحيفتا نيويورك تايمز وفايننشال تايمز عن “تكلفة البقاء في غزة” وكيف أعادت الحرب تشكيل الحياة اليومية

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 08:09:00

ترجمة / شهاب كشفت صحيفتا نيويورك تايمز الأميركية وفايننشال تايمز البريطانية، في تحقيقات موسعة حول “تكلفة البقاء في غزة” أعدتها مراسلة نيويورك تايمز إيما غولدبيرغ والصحفية الاستقصائية إميلي كيسي، تحولاً جذرياً في طبيعة الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة، تتجاوز حدود العمليات العسكرية المباشرة إلى إعادة صياغة شاملة للحياة اليومية داخل القطاع. وبحسب ما ورد فإن الحرب الدائرة لم تعد تقاس فقط بحجم الدمار أو عدد الضحايا، بل أصبحت تنتج واقعاً معيشياً ممتداً يقوم على الجوع والمرض والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، ما يجعل “البقاء” نفسه عملية مكلفة ومعقدة للغاية. اقتصاد حرب خانق. وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن القيود المفروضة على دخول البضائع إلى غزة، وقصر التصاريح على عدد محدود من التجار، أدت إلى تفكك النظام التجاري وظهور شبكات الوساطة والاحتكار غير الرسمية. وبحسب التقرير، فإن تكلفة شحنة البضائع قد ترتفع من 100 شيكل (نحو 28 دولارا) إلى أكثر من 20 ألف شيكل (نحو 5700 دولار) عند دخولها القطاع، بسبب الرسوم والعمولات وسلاسل التنسيق. كما أشارت الصحيفة إلى أن رئيس غرفة تجارة غزة قدّر إجمالي الرسوم المدفوعة منذ بداية الحرب بأكثر من 1.5 مليار دولار، بالتوازي مع ظهور سوق سوداء واسعة للسلع الأساسية. وانعكس ذلك على أسعار المواد الغذائية بشكل حاد، حيث ارتفع سعر كيلو الطحين من نحو 0.5 دولار قبل الحرب إلى 27 دولاراً، وكيلو البيض من 2.5 دولار إلى 130 دولاراً، في حين وصل سعر غاز الطهي إلى نحو 190 دولاراً للكيلوغرام الواحد. وبحسب التحقيق، اضطر السكان إلى الاعتماد على وسطاء غير رسميين لتحويل الأموال إلى غزة، في ظل القيود المصرفية، حيث وصلت عمولات التحويل إلى نحو 60%، ما يعني أن قسما كبيرا من الدعم المالي يفقد قيمته قبل أن يصل إلى الأسر. وتشير البيانات إلى أن عائلة الفلسطيني صالح أبو شمالة، التي تعيش في لندن، اضطرت إلى النزوح من رفح إلى منطقة المواصي قرب خان يونس، حيث يعيش مئات الآلاف في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة، في ظل نقص حاد في المياه والغذاء والدواء. وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن أبو شمالة يتابع أحوال عائلته المحاصرة داخل قطاع غزة، بعد أن أنفق أكثر من 250 ألف دولار على مدار أكثر من عامين في محاولات لإبقائهم على قيد الحياة، قبل أن تتراكم عليه ديون تتجاوز 125 ألف دولار. وفي السياق ذاته، وثق التقرير تدهورا حادا في النظام الصحي داخل قطاع غزة، حيث أصيب والد أبو شمالة، كمال، الذي يعاني من مرض التصلب المتعدد ويعتمد على جهاز تنظيم ضربات القلب، بسلسلة من السكتات الدماغية أواخر عام 2024، تم نقله على إثرها إلى مجمع ناصر الطبي بخان يونس. لكن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية أدى إلى تعقيد حالته، قبل أن يتعرض المستشفى نفسه في مايو/أيار 2025 لقصف طال قسما جراحيا، ما أدى إلى سقوط قتلى وأضرار جسيمة، مما اضطر الأسرة إلى إعادة المريض إلى الخيم. وفي تطور مأساوي آخر، قُتل الشاب راجي أبو شمالة (27 عاما) في يونيو/حزيران 2025 إثر غارة إسرائيلية استهدفت مخيما للنازحين بينما كان يعد الطعام، بحسب ما أوردت الصحيفة. وتشير الروايات إلى أن الأسرة دفعت مبالغ مالية لدفن الجثة في الظروف الاستثنائية، فيما دخلت والدته في حالة انهيار نفسي حاد. وبحسب التقارير، فقد تم استبدال آليات توزيع المساعدات التقليدية بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة أمريكيا، وسط تقارير دولية تحدثت عن مقتل نحو ألف شخص بالقرب من مواقع توزيع المساعدات منذ بداية الحرب، معظمهم بنيران إسرائيلية، بحسب التحقيق. موت مؤكد. وفي إحدى الحوادث، أشار أحد الشهود إلى إصابة طفل برصاصة في الرأس بالقرب من مركز توزيع في رفح، وهي الحادثة التي وصفها بأنها تركت أثراً نفسياً شديداً، حيث شبه صوت الرصاصة بصوت “تقسيم البطيخ”. من جانبها، حذرت صحيفة فايننشال تايمز من تفاقم الانهيار البيئي داخل مخيمات النزوح، حيث أدى تراكم النفايات وتوقف شبكات الصرف الصحي إلى انتشار القوارض والحشرات على نطاق واسع. وذكرت الصحيفة أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في مناطق محدودة من القطاع، فيما يسكن أكثر من 80% من السكان في خيام أو مباني مدمرة جزئيا، كما أن نحو 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي لم تعد تعمل. وسجلت التقارير الميدانية انتشار الفئران داخل الخيام، وبعضها كبير الحجم، مع تزايد المخاطر الصحية على الأطفال والأسر، في بيئة توصف بأنها غير صالحة للعيش. تظهر البيانات التي قدمتها تقارير نيويورك تايمز وفايننشال تايمز أن ما يحدث في قطاع غزة لم يعد من الممكن التعامل معه كحرب تقليدية تقاس بنتائجها العسكرية المباشرة، بل كتحول بنيوي عميق في شكل الحياة نفسها داخل القطاع، حيث تتقاطع الأدوات العسكرية مع الأدوات الاقتصادية والخدمية والبيئية لإعادة تشكيل ظروف الحياة اليومية للسكان. وفي هذا السياق، يتضح أن الحرب لم تقتصر على تدمير البنية التحتية أو استهداف البنية التحتية العسكرية، بل امتدت إلى تفكيك منظومات الحياة الأساسية: الاقتصاد والصحة والغذاء والمياه والمواصلات، مما أدى إلى ظهور بيئة معيشية تدار فيها حياة السكان وفق منطق الندرة الدائمة، وليس منطق الاستقرار أو حتى الاستثناء المؤقت. اقتصادياً، تكشف التقارير ظهور نظام سوقي مشوه تماماً، تحكمه قيود على دخول السلع، واحتكار محدود لحركة التجارة، وتضخم غير مسبوق في الأسعار، مما يؤدي إلى تحول السلع الأساسية إلى مواد تكاد تكون غير متوفرة. هذا الواقع لم ينتج أزمة معيشية فحسب، بل أعاد تعريف مفهوم الاقتصاد داخل غزة، من اقتصاد الإنتاج والاستهلاك إلى اقتصاد الوساطة والعمولات والندرة المدارة، حيث تصبح القدرة على الوصول إلى السلعة أكثر أهمية من قيمتها نفسها. في موازاة ذلك، يعكس نظام تحويل الأموال عبر وسطاء غير رسميين، وما يصاحبه من استقطاعات تصل إلى 60%، ظهور نظام مالي موازي يعمل خارج الأطر المصرفية التقليدية، ويظهر درجة الانهيار المؤسسي في البنية المالية الرسمية، مما يجعل الدعم الخارجي نفسه عرضة للاستنزاف قبل أن يصل إلى مستحقيه. نمط حياة دائم على المستوى الصحي. وتشير الحقائق إلى انهيار شبه كامل في قدرة النظام الطبي على الاستجابة، ليس فقط بسبب نقص الموارد، بل أيضاً نتيجة الاستهداف المباشر أو غير المباشر للبنية التحتية الصحية، وتعرض المستشفيات لضغوط تشغيلية تفوق طاقتها. ونتيجة لذلك، تحولت الحالات الطبية المزمنة أو الطارئة إلى حالات تهدد الحياة في غياب العلاج، وهو ما يعكس التآكل التدريجي لوظيفة القطاع الصحي كنظام حماية أساسي. أما بالنسبة للنزوح، فإن ما أبرزته التقارير هو تحول النزوح من حالة طارئة إلى نمط حياة دائم، حيث لم يعد السكان ينتقلون من منطقة الخطر إلى منطقة الأمان، بل من شكل من أشكال الهشاشة إلى شكل آخر أكثر هشاشة. وتحولت الخيام التي كان من المفترض أن تكون مؤقتة إلى مكان للعيش طويل الأمد، رافقه انهيار خدمات المياه والصرف الصحي، ما أدى إلى تفاقم الانهيار البيئي وظهور أزمات صحية مرتبطة بشكل مباشر بغياب البنية التحتية. وفي هذا السياق، يكتسب الانهيار البيئي -كما وثقته صحيفة فايننشال تايمز- بعدا سياسيا لا يقل أهمية عن أبعاده الصحية. انتشار القوارض والحشرات وتراكم النفايات وتوقف محطات الصرف الصحي لا يعكس أزمة خدمات فحسب، بل يشير إلى انهيار كامل لمنظومة إدارة الحياة الحضرية، ما يضع السكان في بيئة أقرب إلى “فراغ خدمي” ممتد، حيث تغيب الدولة أو السلطة الإدارية عن أداء وظائفها الأساسية. وعلى المستوى الاجتماعي والنفسي، تكشف قصة العائلات المشتتة بين غزة والخارج عن تحول الحرب إلى حالة من الانتشار العابر للحدود، حيث يعيش الأفراد في الخارج ضغوطًا نفسية ومالية مستمرة مرتبطة بإدارة حياة أقاربهم داخل القطاع. وينتج عن هذا الامتداد شكلاً من أشكال الاغتراب القسري، حيث لا ينفصل الفرد عن الحرب، بل يصبح جزءًا من بنيتها اليومية من خلال التحويلات المالية، والقلق المستمر، والشعور بالعجز والذنب. سياسياً، يمكن قراءة هذه التحولات مجتمعة على أنها انتقال من منطق الحرب كعمل عسكري إلى منطق الحرب كإعادة هندسة البيئة المعيشية. ولا يعكس المشهد صراعاً مسلحاً فحسب، بل هو عملية طويلة الأمد تؤثر على شروط إعادة إنتاج الحياة داخل القطاع، وتعيد تعريف العلاقة بين السكان والموارد والبنية التحتية والاقتصاد والصحة. وبهذا المعنى فإن الخلاصة التي تلتقي عليها التقارير لا تتعلق فقط بوصف حجم المعاناة، بل تتعلق بإبراز طبيعة التحول البنيوي في شكل الحياة داخل غزة، حيث لا يصبح «البقاء» نتيجة طبيعية للحياة، بل نتيجة صراع يومي مع منظومة متكاملة من الضغوط الاقتصادية والبيئية والصحية والاجتماعية، في سياق يعيد صياغة مفهوم الحياة اليومية نفسها في ظل ظروف استثنائية ممتدة.

اخبار فلسطين لان

تكشف صحيفتا نيويورك تايمز وفايننشال تايمز عن “تكلفة البقاء في غزة” وكيف أعادت الحرب تشكيل الحياة اليومية

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تكشف #صحيفتا #نيويورك #تايمز #وفايننشال #تايمز #عن #تكلفة #البقاء #في #غزة #وكيف #أعادت #الحرب #تشكيل #الحياة #اليومية

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية