اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 17:31:00
خاص – شبكة قدس: يمر القطاع الصحي في الضفة الغربية بأزمة على وشك الانهيار في المستشفيات الخاصة وقطاع الأدوية بسبب الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية، والتي نتجت عنها وفائها بالتزاماتها المالية تجاه القطاع الطبي، حيث ترتفع المستحقات المستحقة على الحكومة للموردين وشركات الأدوية والمستشفيات الخاصة إلى نحو 4 مليارات شيكل. وانعكاساً لهذه المعطيات، توقفت بعض المستشفيات الخاصة عن استقبال “الإحالات الطبية” القادمة من وزارة الصحة، وتختفي الأدوية تدريجياً من مستودعات المستشفيات والشركات الموردة، وخاصة الأدوية المهمة المتعلقة بالسرطان. وتعود هذه الأزمة، بحسب تصريحات حكومية، إلى استمرار الاحتلال في قرصنة أموال المقاصة التي تعرضت للاستقطاعات منذ عام 2019، وانقطعت بشكل كامل منذ أكثر من عام. ويبلغ إجمالي أموال المقاصة الفلسطينية لدى الاحتلال الإسرائيلي حوالي 15 مليار شيكل، وتشكل حوالي (68%) من إجمالي الإيرادات العامة للحكومة. ويعتبر القطاع الصحي من أبرز دافعي ثمن هذه الأزمة، إذ “نفد 180 دواء أساسيا من أصل 520 دواء قدمتها الوزارة”. الصحة، فيما سجلت 50 دواءً للأورام رصيداً صفراً من أصل 97 فئة مخصصة لعلاج مرضى السرطان. ويأتي هذا الوضع نتيجة عدم قدرة شركات الأدوية على توفير الأدوية لوزارة الصحة التي لا تلتزم بدفع مستحقاتها. وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية والمستلزمات الطبية مهند حبش لـ”شبكة قدس” إنهم التقوا بوزير المالية استيفان سلامة، الثلاثاء الماضي، لكن اللقاء كان دون جدوى. ويضيف: «كنا نتوقع أن تكون هناك حلول جزئية، وكنا متفائلين، دخلنا الاجتماع ببصيص أمل، وخرجنا بلا أمل». ويشير إلى أن الشركات كانت تتوقع تخصيص مبالغ مالية لتأمين الحد الأدنى من مخزون الطوارئ لديها، لكن ذلك لم يحدث. وأوضح أن المبلغ الذي اقترحت وزارة المالية تقديمه لشركات الأدوية لم يتجاوز 15 مليون شيكل، وهو مبلغ كان من المفترض أصلا صرفه شهريا ولم تنتظم الحكومة في دفعه منذ نحو سبعة أشهر، بحسب حيش. وعلى صعيد الالتزامات المالية المتراكمة، يكشف حبش أن شركات الأدوية تطالب وزارة الصحة بمستحقات مباشرة تصل إلى نحو 1.35 مليار شيكل، موضحاً أن هذا الدين مستمر في الارتفاع نتيجة استمرار الشركات في توريد الأدوية والمستلزمات الطبية في حدود إمكانياتها، رغم عدم حصولها على مستحقاتها المالية. وبحسب حبش، فإن الأزمة لا تقتصر على الديون المباشرة، بل تمتد إلى الالتزامات المالية غير المباشرة المرتبطة بالمستشفيات الخاصة في الضفة الغربية. ويقول إن الشركات فوجئت مؤخرا بأن قيمة هذه الديون غير المباشرة تقترب من 1.5 مليار شيكل، في حين تعجز المستشفيات عن سداد التزاماتها تجاه الموردين قبل استلام مستحقاتها من وزارة الصحة، ما يفاقم الأزمة. وعلى طول سلسلة الإمداد الصحي، وفي حديثه عن واقع الأدوية، يوضح حبش أن قائمة الأدوية الأساسية التي تلتزم الحكومة بتوفيرها تشمل 520 صنفاً، فيما بلغ عدد الأصناف المدرجة في مناقصة الدواء لعام 2026 نحو 614 صنفاً، منها 97 صنفاً مخصصة لعلاج الأورام. ويشير إلى أن مخزون 50 نوعا من أدوية السرطان وصل بالفعل إلى الصفر، محذرا من أن النقص سيتسع ليشمل أنواعا أخرى تباعا مع استمرار غياب الحلول. وعدم قدرة الشركات على تمويل مشترياتها أو تعويض النقص في المخزون. وفي تقييمه للمشهد العام، يرى حبش أن القطاع الصحي لم يعد يواجه خطر الانهيار، بل يعيش فعلياً انهياراً تدريجياً وصامتاً. ويحذر من الوصول إلى مرحلة تصبح فيها المستشفيات غير قادرة على تقديم الخدمات رغم استمرار تواجد الأطباء والممرضين في عملها، مؤكدا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الأدوية والمستلزمات الأساسية اللازمة للعلاج. ويؤكد حبش أن المطالب الإجرائية المتعلقة بتسهيل المعاملات وتسريع الإجراءات داخل الوزارات، رغم أهميتها، لا تمثل حلاً للأزمة الحالية، لأن القطاع يحتاج قبل كل شيء إلى السيولة المالية لتمكينه من الاستمرار في الإمداد. ويختتم بالقول إن المشكلة مثل السيارة التي نفد وقودها؛ ومهما بذلت من جهود للمضي بها قدما، فإنها لن تتحرك إلا إذا توفر الوقود اللازم لتشغيلها. أما على مستوى المستشفيات الخاصة والخاصة، فتشير البيانات إلى أن الأزمة تجاوزت مرحلة الإنذار لتؤثر بشكل مباشر على الخدمات الطبية المقدمة للمرضى. يكشف رئيس اتحاد المستشفيات الخاصة والخاصة يوسف التكروري، أن بعض المستشفيات استنفدت أدويتها ومستلزماتها الطبية لدرجة أنها لم تعد قادرة على التعامل معها. لمواصلة العمل بشكل طبيعي، ما دفع عدداً منها إلى التوقف عن استقبال المرضى المحولين من وزارة الصحة، فيما اضطرت مستشفيات أخرى إلى تقليص خدماتها إلى الحد الأدنى المتاح. ويؤكد التكروري أن عدداً من المستشفيات توقفت بالفعل عن استقبال التحويلات الطبية خلال الفترة الأخيرة نتيجة نفاد مخزون الأدوية والمستهلكات الطبية، وعدم القدرة على توفير الاحتياجات الجديدة. ويضيف أن المستشفيات والجهات الصحية مستمرة في عقد اجتماعات مع وزارة الصحة عبر لجنة الطوارئ واجتماعات دورية لمحاولة احتواء الأزمة، لكن الجهود لم تصل بعد إلى حلول عملية، فيما تنتظر المؤسسات الصحية الحل. دفعة من منحة الاتحاد الأوروبي والمعروفة بالمنحة الإسبانية، والتي من المتوقع تحويلها بعد انتهاء إجراءات التدقيق في منتصف يوليو المقبل. وفي سياق البحث عن دعم خارجي، يشير التكروري إلى أن لقاء جمع ممثلين عن القطاع الصحي مع وزير الصحة ووفد رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي في مجمع فلسطين الطبي، تم خلاله استعراض أوضاع المستشفيات الحكومية والخاصة والخاصة والتحديات التي تواجه القطاع الصحي برمته، إلا أن هذه اللقاءات لم تنعكس حتى الآن على شكل إجراءات أو حلول ملموسة على أرض الواقع، بحسب تعبيره، حول حجم الديون المتراكمة على الحكومة لصالح القطاع الخاص والخاص. المستشفيات، والتي تتراوح بين 2.6 و2.7 مليار شيكل، ويوضح أن هذه الديون تراكمت على مدى سنوات طويلة، حيث شهدت الفترة التي سبقت جائحة كورونا انتظاما نسبيا في المدفوعات، قبل أن تتوقف التحويلات لمدة عامين تقريبا خلال الجائحة، ثم تعود جزئيا، حتى تم اعتماد نظام الدفعات الشهرية في السنوات الأخيرة، والذي توقف بدوره منذ نحو ستة أشهر، ما أدى إلى استمرار تراكم الديون رغم استمرار تقديم خدمات التكروري، إلا أن آثار الأزمة أصبحت ملموسة داخل المستشفيات نفسها، حيث توقفت بعض المؤسسات الطبية بشكل كامل عن استقبال المرضى المحولين بسبب كثرة الحالات المحولة وتكلفة الخدمات والأدوية والمستلزمات اللازمة لعلاجهم. كما أدى نقص الموارد المالية إلى تعطل الأجهزة الطبية التي تحتاج إلى صيانة وقطع غيار لا تستطيع المستشفيات توفيرها في الوقت الحالي، وامتدت التداعيات أيضاً إلى العاملين في القطاع الصحي، حيث يوضح التكروري أن تأخر رواتب العاملين في المستشفيات الخاصة والخاصة يتراوح بين 10 و18 راتباً حسب وضع كل مستشفى، فيما يصل التأخير في بعض الحالات. المؤسسات، بما في ذلك المستشفى الوطني، لمدة 17 شهرا تقريبا. ويشير إلى أن الإدارات تلجأ أحيانا إلى صرف دفعات جزئية ومبالغ محدودة للعاملين حسب الإمكانيات المتاحة، في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة. ويقدر عدد العاملين في المستشفيات الخاصة والخاصة بما يتراوح بين 10 و13 ألف موظف، يتوزعون على عشرات المؤسسات الصحية، بما فيها المستشفيات الكبرى التي تضم مئات الموظفين، ما يجعل الأزمة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية واسعة إضافة إلى آثارها الصحية المباشرة “قدس”. وعن الحلول المطروحة لتجاوز الأزمة، يقول التكروري: “لا أحد يملك حالياً حلولاً حقيقية للخروج من الأزمة (…) تقول الحكومة إن الوضع الحالي مرتبط بسياق سياسي ومعركة وجودية تتطلب الصمود، لكن عناصر الصمود مفقودة، الإجراءات التي اتخذتها المستشفيات اتخذت قسرا وليس طوعا، المستشفيات التي توقفت عن تقديم الخدمة لم تتوقف عن رغبة أو اختيار، بل لأنها لم تعد لديها ما تعمل به”.


