المغرب – الصحراء المغربية.. كيف تحول حكم محكمة إسبانية إلى حجة ضد أطروحة الانفصال؟

أخبار المغرب11 يونيو 2026آخر تحديث :
المغرب – الصحراء المغربية.. كيف تحول حكم محكمة إسبانية إلى حجة ضد أطروحة الانفصال؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 18:00:00

وشكل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، منذ عقود، ساحة صراع حول تفسيرات قانونية وتاريخية، إذ سعت مختلف الأطراف إلى توظيف الوثائق والأحكام القضائية والقرارات الدولية لتعزيز مواقفها. لكن بعض الأحكام التي لم تحظ بالاهتمام الكافي عند صدورها عادت إلى واجهة النقاش مع التحولات التي شهدها الملف على الصعيدين الدولي والدبلوماسي، أبرزها الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الإسبانية سنة 2020 بشأن الوضع القانوني للصحراء خلال فترة الإدارة الاستعمارية. وتكتسب العودة إلى هذه القاعدة أهمية خاصة في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي والدعم الدولي المتزايد للحلول الواقعية والعملية للنزاع. وبعيدا عن الجدل المتعلق بمسألة الجنسية التي شكلت موضوع الخلاف القضائي، فإن نص القرار يثير تساؤلات أعمق حول طبيعة العلاقة التي ربطت إسبانيا بالمنطقة، وحول مدى انسجام بعض الأطروحات الانفصالية مع الوصف القانوني الذي توصل إليه القضاء الإسباني نفسه، وهو ما يقوض الادعاء بوجود سند سيادي بديل لامتداد المغرب التاريخي في أقاليمه الجنوبية. وحين تدين المستعمرة نفسها، في هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون الصحراوية، عبد الوهاب الكاين، أن الحكم الصادر عن الغرفة المدنية بالمحكمة العليا الإسبانية يوم 29 مايو 2020، تحت رقم 207/2020، يشكل منعطفا قضائيا بالغ الأهمية وعنصرا حاسما في تفكيك الرواية المتكررة حول حق الصحراويين في الجنسية الإسبانية الأصلية، مشيرا إلى أن تأثير هذا الحكم يمتد إلى إرساء أسس جديدة الإطار القانوني. طبيعة الوجود الإسباني طوال عهد الإدارة الاستعمارية. وأوضح الخبير في تصريح لصحيفة أعماق أن هذا الحكم كشف عن تحول جوهري في المقاربة التفسيرية للمحكمة العليا الإسبانية، التي انتقلت من التعامل مع الصحراء كامتداد إقليمي تابع للتراب الوطني، إلى إعادة توصيفها صراحة كمنطقة نفوذ استعماري تخضع لنظام تشريعي استثنائي، استنادا إلى قانون تصفية الاستعمار لسنة 1975 والمرسوم الملكي لسنة 1976. وأضاف المتحدث أن هذا التأطير أدى إلى قطع الصلة القانونية بين الولادة في الصحراء خلال الإدارة الإسبانية، واستحقاق الجنسية الأصلية بموجب المادة 17 من القانون المدني الإسباني، حيث قررت المحكمة أن شرط الولادة في إسبانيا لا يمتد إلى الأراضي ذات الطابع الاستعماري، مما أدى إلى رفض الدعوى المرفوعة من امرأة عديمة الجنسية تدعى “غلوريا” ولدت في العيون عام 1973، رغم اعتمادها على حقيقة ولادتها والوضع القانوني لوالديها باعتبارهما حاملين لوثائق الهوية الرسمية الصادرة عن السلطات الإسبانية. قطيعة قضائية مع الحنين للمستعمر. وسجل المحلل السياسي أن العملية القضائية تبنت موقف الإدارة الإسبانية، مدعوما بتدخل النيابة العامة والنيابة العامة، وهو ما خلق قطيعة مع أي تفسير يسعى إلى اعتبار الصحراويين إسبانا أصليين، وتصنيف هذه الدعوات في إطار “اضطراب الحنين للمستعمر”. وتابع أن المحكمة فصلت جذريا بين السيادة الإجرائية والتكامل الإقليمي، معتبرة أن ممارسة إسبانيا لصلاحيات إدارية لم تؤد في أي مرحلة إلى استيعاب المنطقة في النسيج الوطني، وأن وصفها بـ”إقليم وطني” ينطوي على ارتباك مفاهيمي. وأشار الكاين إلى أن المحكمة طلبت مراجعة نقدية للسوابق القضائية المتفرقة، حيث ميزت بين الأحكام المتعلقة بالصحراء لأغراض بعيدة عن الجنسية الأصلية (مثل اكتساب الجنسية بالتقادم وفقا للمادة 18 أو تواريخ مطالبات النسب) وتفسير مصطلح “إسبانيا” في المادة 17.1.ج، وخلصت إلى أن السوابق لا تشكل حجة مقنعة لتوسيع نطاق الجنسية. وأبرز الباحث أن المحكمة العليا وضعت مبادئ تفسيرية أساسية، قضت بأن عملية “الجهوية” التي تعرضت لها منطقة الصحراء سنة 1958، لم تكن سوى مناورة إدارية تكتيكية لاستيعاب الضغوط الدولية والمطالبات المغربية المكثفة، وليس الاندماج في الهيكل السيادي، مستشهدة بالقانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بانتهاء الاستعمار كوثيقة تفسيرية كاشفة تعترف صراحة بعدم إدراج الصحراء أبدا في النسيج الوطني للدولة، وترفض الاحتجاج. مع مبدأ الحماية من انعدام الجنسية كذريعة لخلق جنسية أصلية لا أساس لها. تدمير الهوية وتناقضات أطروحة الانفصال. وأعرب الخبير عن استيائه الشديد من تشبث منظمة البوليساريو بقشة انتمائها سابقا إلى إسبانيا من أجل الحصول على الجنسية الأصلية المبنية على ماض استعماري لم يؤسس لحقوق الصحراويين ولم يمنحهم مساحة كخلفية ثقافية لإثراء الهوية الإسبانية، مقارنة بالجماعات البشرية في كاتالونيا وبلاد الباسك وفالنسيا وجزر الكناري. ودعا إلى ضرورة التفكير في تدمير هويتهم ومحو شخصيتهم القانونية التي يتعرض لها الصحراويون بسبب انتشار ظاهرة انعدام الجنسية، مبرزا أن الحكم يثير إشكاليات جوهرية حول الحق في الجنسية المنصوص عليه في المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويضع آلاف الصحراويين في فراغ قانوني متوارث عبر الأجيال. وأشار الكين إلى أن حكم الحكم يؤدي دون قصد إلى تفكيك الأساس الذي بنت عليه منظمة البوليساريو صرحها، وهو المطالبة باستمرار المسؤولية الإسبانية تجاه المواطنين الإسبان. وأوضح أن سكان الصحراء لم يتمتعوا أبدا بالمواطنة الكاملة، بل كانوا خاضعين للإدارة الاستعمارية، وهو ما يضع البوليساريو أمام تناقض عميق: فلا يصح قانونا الاستناد إلى واقع الاستعمار للمطالبة بتقرير المصير، بينما يحاولون في نفس الوقت استخلاص حقوق المواطنة من روابط إدارية استعمارية لا تمنحهم سوى حالة من التكامل الإقليمي الكامل. واعتبر الباحث أن اعتراف القضاء الإسباني بالوضعية الاستعمارية للصحراء يكتسب أهمية حاسمة عندما يتقاطع مع فتوى محكمة العدل الدولية (16 أكتوبر 1975)، التي نصت على أن الصحراء لم تكن أرضا بلا مالك أثناء الاستعمار، وأعلنت عن وجود روابط قانونية، أساسها البيعة، بين سلطان المغرب والقبائل الصحراوية. وأضاف أن الانسحاب الإسباني عام 1975 لم ينه سيادة مشروعة لم تكن تمتلكها مدريد أصلا، بل أزال حاجزا استعماريا طارئا عطل استمرارية العلاقة التاريخية بين المنطقة والدولة المغربية، وهو ما ترجم إجرائيا من خلال اتفاقيات مدريد. وسلط الخبير التحدي الضوء على أسس أطروحة البوليساريو في ضوء معايير القانون الدولي المعاصر، مؤكدا أن ادعاء المسؤولية الإسبانية عن التخلي يفتقد الاتساق لأن التزامات الفصل 11 من ميثاق الأمم المتحدة تقع تجاه شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وليس تجاه الأشخاص الذين يطالبون بجنسية الدولة القائمة بالإدارة. وأوضح أن حصر تقرير المصير في صيغة الاستقلال يمثل قراءة منقوصة للممارسة الدولية، وأن الخلط المنهجي بين تقرير المصير والانفصال هو خلق سياسي تدعمه الجزائر بقوة لتقويض شرعية السيادة المغربية. نحو مرجعية دولية جديدة. وسجل المتحدث في تحليله أن صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025 يمثل الأفق المعياري الجديد الذي أعاد بناء الوضع القانوني للنزاع، من خلال تقديم الدعم الصريح لأول مرة لخطة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأساسي والأساسي وتكريسها لـ”قاعدة التطبيق”. وأشار إلى أن القرار خلا تماما من أي إشارة إلى آلية الاستفتاء، مما أنهى حقبة الغموض البناء وجعل إصرار البوليساريو على خيار الانفصال موقفا خارج السياق المعياري لمجلس الأمن. وخلص الخبير في الشؤون الصحراوية إلى أن إطار الحكم الذاتي ليس مجرد تفضيل سياسي، بل هو النتيجة الأكثر انسجاما مع الحق التاريخي والاستنتاجات القضائية الدولية والجزء التنفيذي للمحكمة العليا الإسبانية، التي من خلال تنصلها من الوضع الوطني للمنطقة قدمت توبيخا قانونيا مذهلا لسرد الانفصال. وشدد على أن أطروحة تقرير المصير من خلال الانفصال فقدت مصداقيتها، وأن الاعتراف بالسيادة المغربية وتمكين حقوق الإنسان من خلال الحكم الذاتي هما الضمانة الوحيدة للاستقرار الإقليمي بعيدا عن سياسات الإنكار التي تنتج المزيد من الهشاشة الإنسانية. عبد الوهاب الكان، نزاع الصحراء المغربية، المحكمة العليا الاسبانية، مجلس الأمن، جبهة البوليساريو، الحكم الذاتي، القانون الدولي

اخبار المغرب الان

الصحراء المغربية.. كيف تحول حكم محكمة إسبانية إلى حجة ضد أطروحة الانفصال؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#الصحراء #المغربية. #كيف #تحول #حكم #محكمة #إسبانية #إلى #حجة #ضد #أطروحة #الانفصال

المصدر – سياسة – العمق المغربي