اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 07:26:00
ويثير هذا التطور مخاوف جديدة بشأن مستقبل الهجمات السيبرانية ودور الذكاء الاصطناعي فيها. وتعتمد هذه البرمجيات الخبيثة التجريبية، التي طورها باحثون من جامعة تورنتو وشركة الأمن السيبراني CleverHans، على دمج نموذج لغوي كبير يعمل محليا مع إطار برمجي مستقل قادر على مسح الشبكات وفحص الأجهزة وتحديد نقاط الضعف. ويقوم النظام بتحليل المعلومات التي يجدها ومن ثم يقرر، دون تدخل بشري، كيفية الانتقال إلى أهداف جديدة داخل الشبكة. وفي تجربة نشرت نتائجها في دراسة أولية على منصة arXiv، اختبر الباحثون هذه الدودة ضمن شبكة مؤسسية محاكاة شملت 33 جهازا تعمل بأنظمة مختلفة مثل أجهزة لينكس، وويندوز، وإنترنت الأشياء. وأظهرت النتائج أن البرنامج تمكن من اكتشاف الثغرات الأمنية واختراق أجهزة متعددة، ثم التوسع في حوالي 62% من الشبكة خلال أسبوع واحد. وقال مايكل إيج، الأستاذ المساعد في تكنولوجيا المعلومات بجامعة ترينيتي واشنطن، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذه الأنظمة لم تعد تقتصر على تنفيذ هجوم ثابت، بل أصبحت قادرة على تحليل البيئة المحيطة بها، واختيار طريقة الاختراق المناسبة لكل جهاز، ومن ثم تكرار العملية بعد النجاح. ويوضح الباحثون أن تشغيل هذا النظام لا يعتمد على تقنيات معقدة ومبتكرة، بل على إعداد يجمع بين نموذج الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر وأدوات فحص الشبكات وجمع المعلومات. دور الذكاء الاصطناعي هو تحليل البيانات وتحديد الخطوة التالية، وليس تنفيذ الاختراق بشكل مباشر. ويضيف الخبراء أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي لا يخترع بالضرورة أساليب قرصنة جديدة، بل يختار من بين نقاط الضعف المعروفة ويحدد المسار الأكثر فعالية للهجوم، مع القدرة على تعديل قراراته إذا فشلت المحاولات الأولى. ويرى بوب هاتشينز، أستاذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في جامعة ليبسكومب، أن الجديد في هذا النموذج هو قدرته على التكيف، حيث تختلف استراتيجياته حسب كل جهاز مستهدف، بدلا من اتباع تسلسل ثابت كما هو الحال في البرامج الضارة التقليدية. ويشير هاتشينز إلى أن هذه القدرة تجعل الهجوم أكثر مرونة، لأن النظام يعيد ترتيب خطواته ويختار الطريقة الأنسب لكل حالة على حدة. ومن حيث التصميم، عمل الباحثون على جعل الدودة قادرة على الانتشار بين الأجهزة ذات القدرات المختلفة. تتولى الأجهزة القوية المزودة بوحدات معالجة الرسومات (GPUs) مهام التحليل، بينما تُستخدم الأجهزة الأقل قوة، مثل أجهزة إنترنت الأشياء، لأداء مهام أخف، مما يحول الشبكة نفسها إلى بنية تحتية للهجوم. وقال توم فازدار، أستاذ الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إن هذا التصميم الهرمي يجعل النظام أكثر خطورة، لأن الأجهزة المخترقة لا تلعب دور الضحية فحسب، بل تصبح جزءًا من آلية الهجوم. وعلى الرغم من أن الدراسة لم تخضع بعد للمراجعة العلمية، إلا أنها أثارت نقاشًا واسع النطاق حول إمكانية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر لتطوير هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا، حتى دون الحاجة إلى نماذج تجارية كبيرة. لكن بعض الخبراء يرون أن النتائج لا تزال محدودة، لأن التجربة أجريت ضمن بيئة محاكاة محكومة تحتوي على أنظمة ضعيفة بشكل متعمد، ما يجعلها أقرب إلى إثبات فكرة منها إلى تهديد مباشر وواقعي. ويؤكدون أنه كان من الممكن اكتشاف سلوك الدودة بسهولة باستخدام أدوات مراقبة الأمان التقليدية، مثل نشاط فحص الشبكة المتكرر ومحاولات الاختراق المتعددة. ومن ناحية أخرى، يؤكد الباحثون أن أهمية هذه الدراسة لا تكمن في كونها تهديدًا جاهزًا للاستخدام، بل في أنها تكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمنح البرمجيات الخبيثة قدرة أكبر على التكيف واتخاذ القرارات. ويخلص الخبراء إلى أن هذه التكنولوجيا لا تزال قيد البحث، لكنها تشير إلى اتجاه محتمل لمستقبل الهجمات الإلكترونية، حيث تصبح البرمجيات أكثر استقلالية وأقل اعتمادا على التوجيه البشري المباشر. المصدر: لايف ساينس




