اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 11:07:00
طوال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى الإعلان عن وقف إطلاق النار الهش بعد ذلك بعامين في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم يكن اغتيال إسرائيل لقادة حماس وجناحها العسكري، كتائب القسام، أمرا سهلا أو سريعا. لكن الأسابيع القليلة الماضية شهدت كثافة وسرعة عمليات الاغتيال، والتي بلغت ذروتها بمقتل قائد قسام عز الدين الحداد، في 15 مايو/أيار الماضي، بعد عقود من الاضطهاد. وفي أقل من أسبوعين، اغتالت إسرائيل خليفته محمد عودة. كما استهدفت عمليات التصفية أحد أبرز قادة كتائب القسام عماد إسلام، وقتل معه قائد لواء الشمال، إلا أن الأخير نجا. كما أن الاغتيالات لم تتوقف عند مستوى الناشطين الميدانيين البارزين الذين شارك غالبيتهم في هجوم 7 أكتوبر 2023، أو المسؤولين في مجال التصنيع العسكري. وأثارت كثافة الاغتيالات تساؤلات كثيرة داخل حماس وخارجها حول أسباب تسارعها. وبينما تشير المصادر إلى تنامي العمل «الاستخباراتي» الإسرائيلي في غزة، تحدثت مصادر أخرى عن استهداف الأنفاق التي دمرتها إسرائيل والفجوة التي خلقتها في البيئة الأمنية لحركة حماس. وقالت مصادر ميدانية من حماس لـ«الشرق الأوسط» إن ملابسات كافة حوادث الاغتيال التي تحدث يتم التحقيق فيها من قبل متخصصين بهدف تتبع أي خيوط أمنية أو ثغرات معينة. «الأنفاق وقرار الخروج منها» تقر أربعة مصادر ميدانية بأن من بين أسباب تسارع الاغتيالات، الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة على الأنفاق، والتي دمرت «عدداً كبيراً جداً منها أثناء الحرب وبعدها». وعلى مدار عقدين من الزمن، بنت حماس المئات (في تقديرات متحفظة) إن لم يكن الآلاف من الأنفاق بمهام مختلفة بين الدفاع والهجوم، أو السيطرة والسيطرة، بعضها كان مكانا لتواجد قيادات لإدارة المعارك، وغيرها. وبحسب المصادر فإن إسرائيل دمرت أعدادا كبيرة من الأنفاق، سواء من خلال العمليات البرية أو من خلال القصف الجوي، ما أدى بين الحين والآخر إلى مقتل العديد من الناشطين وبعض القيادات، وحتى اختطاف إسرائيليين. ويقول أحد المصادر: «بسبب الاعتداءات قررت قيادة (المقاومة) اتخاذ قرار بوقف اللجوء إلى استخدام الأنفاق، والعمل بما يخدم الحفاظ على حياة القادة والناشطين، وكذلك المختطفين، بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيين». وأشارت المصادر إلى أنه مع بداية الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، شنت إسرائيل سلسلة غارات على الأنفاق، لكن لكثرتها لم يتخذ أي قرار بالخروج منها باستثناء المناطق الخطرة. وفي نهاية مارس 2024، وفي ظل تكثيف الغارات الجوية على الأنفاق، خاصة تلك التي كانت تحتوي على نشطاء ومختطفين إسرائيليين، تم اتخاذ قرار فوري بنقلها فوق الأرض، وتكثفت الضربات على الأنفاق لاحقًا. “نقطة تحول” وأشارت المصادر إلى أن الفترة التي أعقبت الخروج من الأنفاق “شكلت نقطة تحول” أدت إلى استخدام الأنفاق فقط للتنقل من مكان إلى آخر أو لتنفيذ هجمات محددة، ولم تعد تستخدم إلا بعناية ومؤقتاً كمكان للاختباء من قبل قيادات، أو حتى نشطاء ميدانيين بارزين. ورغم خطورة وضع الأنفاق في فترات لاحقة، استخدمته قيادات من “حماس” و”القسام”، مثل أعضاء المكتب السياسي للحركة، روحي مشتهى، وسامح السراج، اللذين قُتلا مع قادة ميدانيين من “القسام” في نفق بالمنطقة الصناعية جنوب مدينة غزة، في يوليو 2024. كما قُتل في صفوف الكتائب محمد شبانة، مع آخرين، في أنفاق معقدة قرب محيط المستشفى الأوروبي في خان يونس، في أيار/مايو 2025. وبحسب أحد المصادر الميدانية، فإن “ظروف ميدانية كثيرة دفعت القيادات السياسية والعسكرية آنذاك إلى اللجوء إلى الأنفاق واستخدامها كمكان للاختباء في ظل تشديد الملاحقة الإسرائيلية لقيادات الحركة والكتائب”، مضيفاً: “الخيارات أصبحت تضيق أكثر فأكثر في هذا الشأن”. وأوضح المصدر نفسه أن “من بين الذين استخدموا الأنفاق بشكل مكثف للتنقل من مكان إلى آخر في ذروة العمليات الإسرائيلية شمال غزة، عز الدين الحداد، الذي تمكن من الهروب بنفسه أكثر من مرة في أماكن كانت إسرائيل تنفذ فيها عمليات فوق الأرض، بينما كان تحت الأرض ويستخدم فروع الأنفاق للانتقال من منطقة إلى أخرى”. لكن المصدر يقول إن «الحداد وآخرين لم يروا في الأنفاق موقعاً جيداً للاختباء، ولذلك عاشوا فترات طويلة خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، فوق الأرض، وتحركوا متخفين بطرق مختلفة ومن دون حراسة أمنية، بشكل لم يسمح لإسرائيل بتعقبهم، وتواصلوا بطرق مختلفة». وبحسب ثلاثة مصادر ميدانية في حماس، لجأ العديد من القادة إلى الأنفاق بشكل متكرر، ومن بينهم محمد السنوار، والقيادي الراحل في حماس يحيى السنوار الذي قُتل في اشتباك مفاجئ مع قوة إسرائيلية في أكتوبر 2024 في منطقة مدمرة في رفح جنوب غزة. “تضييق منطقة المراقبة.” لكن تدمير الأنفاق ليس السبب الوحيد؛ وأوضحت المصادر الأربعة من حماس أن توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها شرق الخط الأصفر، والذي يمثل نحو 60-70 بالمئة من مساحة غزة، تسبب في انحصار غالبية السكان غرب الخط، وبالتالي تقلصت فرص إيجاد أماكن آمنة أو غير مراقبة لقادة الفصائل ونشطائها. وبحسب المصادر نفسها، فإن غالبية قادة وناشطي الفصائل الفلسطينية أصبحوا محصورين في مناطق محددة، كما هو الحال بالنسبة لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة الذين يعيشون في المناطق الغربية من القطاع، بعد أن فقدوا منازلهم وغيرها من الأماكن المخصصة لهم، مما اضطرهم إلى البقاء مع عائلاتهم أو بالقرب منها، والعيش في خيام وأماكن أخرى مثل العديد من الأماكن الأخرى، مما جعلهم تحت المراقبة والمراقبة الإسرائيلية. وفي كل يوم، تتعرض المناطق داخل وعلى حدود الخط الأصفر، المحدد كخط الانسحاب الأولي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن، لعمليات قصف كبيرة تستهدف ما تبقى من المنازل والأنفاق وغيرها من البنى التحتية. وهو ما دفع إسرائيل جزئياً إلى توسيع منطقة الخط الأصفر لإتاحة سيطرتها الأمنية من جهة، ومن جهة أخرى، تدمير مسارات الأنفاق القريبة من أماكن عملياتها. “تكنولوجيا التجسس والبصمات الصوتية” مصادر ميدانية في غزة تولي أهمية كبيرة لتكنولوجيا التجسس الإسرائيلية عند محاولتها رصد أسباب الوصول السريع لقياديي “حماس” و”القسام”. ويتفقون جميعاً على دور طائرات التجسس بدون طيار التي تجوب أجواء غزة بشكل مكثف، وأدوات أخرى، بالإضافة إلى العنصر البشري لعملاء المخابرات مع إسرائيل، سواء أفراداً أو أعضاء في عصابات مسلحة مدعومة من إسرائيل. ويقول أحد المصادر: «إن من بين ما تستخدمه إسرائيل بشكل مكثف هو العامل التكنولوجي الناتج عن الذكاء الاصطناعي، والذي تم استخدامه كثيرًا في السنوات القليلة الماضية من خلال طائرات بدون طيار إسرائيلية حديثة الصنع تعتمد على برامج سيبرانية مطورة لتتبع البصمات الصوتية، وربما الإشارات الحيوية لمراقبة بعض القادة في أماكن معينة». وأوضح المصدر الميداني، الذي اطلع على التحقيقات مع المشتبه فيهم بالتجسس، أن “الطائرات بدون طيار تتنصت على المكالمات في نطاقات محددة ومحددة بعد التشويش عليها للحد من الأصوات الصادرة منها أو حتى في محيطها، ما قد يدل على وجود شخص تمتلك إسرائيل بصمة صوته من خلال تسجيلات هاتفية سابقة، أو اعتقال سابق”. وأشار المصدر إلى أن بعض عملاء المخابرات مع إسرائيل تمكنوا من “زرع أجهزة تجسس مختلفة، بعضها يحتوي على كاميرات وأجهزة تسجيل، وأخرى بحجم حشرة أسقطتها طائرات مسيرة، أو زرعتها القوات البرية في مناطق مختلفة اقتحمتها خلال الحرب”. ولا تنفي المصادر أن يكون هناك جهد استخباراتي بشري (رجال استخبارات) ساهم في الوصول إلى قيادات من حماس والقسام. وتحدث أحد المصادر الميدانية عن «اعتقال وتصفية العديد من (عناصر المخابرات)، وكان قسم بسيط منهم من داخل نظامي (حماس) و(القسام)، والأغلبية من خارجها»، كاشفاً عن «اعتقال شخص من خارج (حماس)، تبين ارتباطه باغتيال الحداد، بعد رصده في مكان الاغتيال، وتواجده في مكان آخر تواجد فيه الحداد أيضاً». وأكد مصدران أنه يجري التحقيق مع المشتبه به، وقال أحدهما، إن “المعتقل اعترف بأنه كان يتعقب الحداد بتعليمات من ضابط مخابرات إسرائيلي كان يزوده بأماكن محددة تتواجد فيها عائلة الحداد، ما قد يدل على وجود عملاء آخرين للمخابرات، ويجري العمل للوصول إليهم”. وتقول المصادر إن آلية نقل الرسائل المتعلقة بالمفاوضات وغيرها كانت «إحدى الثغرات التي تتبعتها إسرائيل بشكل لافت، ويجري التحقيق فيما إذا كانت ساهمت في الاغتيالات أم أنها مجرد افتراضات». وفي ذروة الحرب على غزة، تم إعدام فلسطينيين على يد عناصر من الفصائل الفلسطينية بعد اعتقالهم في مواقع الهجمات الإسرائيلية، حيث تم احتجازهم فيما وصفها القسام بـ”محاكم ثورية”. وكان من بينهم شخص من داخل حماس وآخر من خارجها. ووجهت إليهم تهمة “تقديم معلومات أدت إلى الوصول إلى زعيم القسام الراحل محمد الضيف الذي اغتيل في تموز 2024”.



