فلسطين – من الركام إلى الخيام.. كيف يبتكر الغزيون بدائل للحياة وسط الحرب والتهجير؟

اخبار فلسطين4 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين – من الركام إلى الخيام.. كيف يبتكر الغزيون بدائل للحياة وسط الحرب والتهجير؟

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 09:33:00


مركز المعلومات الفلسطيني معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة لم تعد تقتصر على البحث عن مكان آمن للاحتماء من القصف، بل امتدت إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية. من سرير للنوم عليه، إلى خزانة لتخزين الملابس، إلى مرافق صحية بدائية تساعد على ضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية داخل الخيام. ومع استمرار الحرب واتساع نطاق الدمار والنزوح، وغياب العديد من الاحتياجات الأساسية عن الأسواق، وجد آلاف النازحين أنفسهم أمام واقع جديد أجبرهم على إعادة اختراع أدوات حياتهم اليومية من بقايا المنازل المدمرة، أو مما توفر من البيئة المحيطة، في مشهد تمتزج فيه قسوة الحرب مع المحاولات المتواصلة للتكيف والبقاء. أثاث من «المشاطح» على عتبة خيمة صغيرة في مواصي خان يونس، يقف تامر حمدان (32 عاماً) بسعادة يتأمل سريراً استغرق إنجازه ثلاثة أيام متتالية، بعد أن أمضى أشهراً طويلة نائماً على مرتبة متهالكة على أرضية رطبة داخل خيمته. يقول قديح: “لم أتخيل أن يستمر النزوح كل هذه المدة، في البداية ظننا أنها مسألة أيام وسنعود، لكن الوقت مضى، وأصبحت الحياة داخل الخيمة تتطلب أشياء أساسية حتى نتمكن من تحملها”. وأضاف: “اشتريت خشباً من الخشب، رغم سعره، وصنعت منه سريراً بسيطاً، لأن النوم على الأرض أصبح متعباً جداً، خاصة مع الرطوبة والبرد. أتمنى أن أصنع أسرة للأطفال أيضاً، لكن كل شيء غالي وصعب”. وأصبح خشب قواعد السلع التجارية، والمعروف محلياً بـ”المشاطيحة”، مادة أساسية يعتمد عليها النازحون في صناعة الأسرة والطاولات والكراسي والخزائن الصغيرة، بعد أن تحول إلى البديل الأكثر وفرة في ظل غياب الأثاث التقليدي عن الأسواق. محل نجارة بين الظلال وعلى شارع الرشيد الساحلي غرب خانيونس. أعاد ناهد أبو عزب افتتاح منجرته داخل مساحة بسيطة مغطاة بأغطية بلاستيكية، بعد أن دمرت الحرب منجرته الرئيسية في بلدة عبسان شرق المدينة. ويقول أبو عزب: “قبل الحرب كنت أعمل بالأبواب والشبابيك وغرف النوم، واليوم تغير كل شيء، ونحن نعمل بما هو متوفر، ونعيد استخدام الخشب البسيط جداً لتلبية احتياجات الأهالي داخل الخيم”. وأضاف: “الناس يريدون أي شيء يساعدهم على البقاء: كرسي، أو طاولة، أو خزانة صغيرة، أو حتى قاعدة مرتفعة عن الأرض. ومع ارتفاع تكلفة المواد واختفاء معظم السلع، أصبحت إعادة التدوير جزءا من يومنا وعملنا”. مرافق صحية مصنوعة من الركام في زاوية صغيرة غرب خان يونس، يعرض يوسف سعود (25 عاماً) مراحيض منزلية بديلة مصنوعة من ألواح الرخام والسيراميك التي تم جمعها من المنازل والمرافق المتضررة. يقول سعود: “البديل أصبح ضرورة، المراحيض الجاهزة تكاد تكون معدومة، وسعر المتوفر مرتفع جداً، لذلك بدأ الناس يبحثون عن الحلول بأي طريقة ممكنة”. وأضاف: “حتى الآن نصنع مغاسل غسيل الصحون من حاويات معدنية قديمة مثبتة على قواعد خشبية. ويحاول الناس العثور على أي شيء يساعدهم داخل الخيمة، ولو بوسائل بسيطة جداً”. الملابس القديمة تتحول إلى أدوات يومية. ولم تقتصر محاولات التكيف على الأثاث فقط، بل امتدت إلى الملابس والأقمشة القديمة التي فقدت وظيفتها الأساسية وتحولت إلى أدوات تستخدم يوميا داخل الخيام. تقول أم محمد النجار، نازحة من مواصي بخانيونس: “كل قطعة قماش أصبحت ذات قيمة، استخدمنا البطانيات القديمة والملابس التالفة كستائر داخلية، حتى نتمكن من فصل مكان نوم الأطفال عن بقية الخيمة والحفاظ على خصوصيتنا”. وتتابع: “أشياء كنا نعتبرها بسيطة جداً قبل الحرب، واليوم أصبحت ضرورية. حتى الأقمشة القديمة، التي نخيط منها أغطية لتخزين الملابس أو المواد الغذائية داخل الخيمة”. الزجاجات الفارغة.. مخزن للمياه والاحتياجات الأساسية. وفي ظل تفاقم أزمة المياه، أصبحت الزجاجات البلاستيكية الفارغة جزءا من المشهد اليومي داخل المخيمات. ويقول سالم أبو شمالة، من مخيم غرب خان يونس: “للقوارير البلاستيكية اليوم قيمة كبيرة، نستخدمها لنقل وتخزين المياه لأيام، خاصة مع صعوبة توفير المياه بشكل منتظم”. ويضيف: “حتى الحاويات الصغيرة أصبحت وسيلة لحفظ الزيت أو الطحين أو أي شيء أساسي، لعدم وجود البدائل أو أن أسعارها فوق إمكانيات الناس”. سعف النخيل بديل للخشب. وفي أطراف المخيمات، برز سعف النخيل كأحد البدائل التي تفرضها الحاجة. ويقول مصطفى الآغا (42 عاماً): “في البداية استخدمناه للظل فقط، وبعد فترة بدأ الناس يصنعون منه خزائن بسيطة وفواصل داخلية داخل الخيم”. وأضاف: «الخشب غالي الثمن ونادر، والسعف متوافر في بعض المناطق الزراعية، فبدأنا الاستفادة منه للحفاظ على الملابس والبطانيات وإبعادها عن الرمال والرطوبة». يتحول الركام إلى وسيلة للبقاء على قيد الحياة. ولم تعد بقايا المنازل المدمرة مجرد مشهد للحرب، بل أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات. ويقول محمود بركة، وهو نازح من شرق خان يونس: “يتم الآن استخدام الحجارة وبقايا الخرسانة لتثبيت الخيام بحيث لا تتحرك مع الهواء، وأحياناً نستخدم صفائح الحديد والمعدن لصنع حواجز أو أبواب مؤقتة”. وأضاف: “لم يتوقع أحد أن نصل إلى مرحلة نصنع فيها احتياجاتنا من بقايا منازلنا، لكن هذا هو الواقع اليوم”. اقتصاد فرضته الحرب. ويرى مختصون اقتصاديون أن ما تشهده غزة اليوم يمثل شكلا واضحا من أشكال “الاقتصاد الدائري” القائم على إعادة استخدام المواد والنفايات وتحويلها إلى منتجات جديدة. إلا أن هذا النموذج في غزة لا يأتي ضمن خطط تنموية أو بيئية، بل فرضته ظروف الحرب، بعد انهيار الأسواق، ومنع دخول العديد من المواد الأولية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وفي ظل هذا الواقع، أصبحت إعادة استخدام الركام والنفايات المنزلية والمواد البسيطة المتوفرة ضرورة يومية تفرضها الضرورة، فيما يحاول الفلسطينيون داخل الخيام صناعة شيء يساعدهم على الاستمرار والتشبث بأبسط مقومات الحياة. وفي غزة اليوم، لم تعد الأنقاض مجرد بقايا خلفتها الحرب. بل تحولت في كثير من الأحيان إلى مورد جديد للحياة، وإلى مساحة يواجه فيها الفلسطينيون قسوة الحرب بابتكار يومي يصر على البقاء رغم كل شيء.

اخبار فلسطين لان

من الركام إلى الخيام.. كيف يبتكر الغزيون بدائل للحياة وسط الحرب والتهجير؟

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#من #الركام #إلى #الخيام. #كيف #يبتكر #الغزيون #بدائل #للحياة #وسط #الحرب #والتهجير

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام