اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 11:12:00
دُمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في قطاع غزة نتيجة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال، لكن الفلسطينيين يستعدون لاستقبال شهر رمضان بإحياء تقليد تحضير حلويات “القطايف” على مواقد بدائية تعمل بالحطب. في غزة، لا يُقاس اقتراب الشهر الفضيل بعدد الأيام المتبقية حتى حلوله، بل برائحة هذه الحلوى التي تعود لتملأ الأسواق بعد حرب إبادة مستمرة منذ عامين. في سوق كراج رفح بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، الذي كان مكتظا بالمتسوقين قبل الحرب، يحاول عدد من أصحاب المحال التجارية إحياء نشاطهم مع اقتراب شهر الصيام، ومن بينهم صناع القطايف الذين عادوا لمواقد الحطب المضيئة بين الركام. وسط دمار واسع النطاق والمناطق القريبة التي لا تزال تحت سيطرة الاحتلال شرق المدينة، يواصل أصحاب المحال التجارية عملهم في ظروف بالغة الصعوبة، بما في ذلك أزمة الوقود والغاز. ويقومون بتجديد محلاتهم بوسائل بدائية، حيث يستبدلون الطين بالإسمنت والحطب بالغاز، حفاظا على التقاليد الرمضانية الموروثة. ويعيش مئات الآلاف من النازحين في غزة ظروفا قاسية بعد تدمير منازلهم وتهجيرهم القسري، حيث يقيمون في خيام تفتقر إلى مقومات الحياة وسط تدهور إنساني حاد. بخبرة تزيد عن 20 عاماً، يواصل سالم البيوك، الملقب بـ”ملك القطايف” في السوق، تحضير هذه الحلوى يدوياً رغم شح الإمكانيات ونقص المواد الأساسية. ويقول البيوك (54 عاما) إنه بدأ مشواره في مدينة رفح (جنوب)، قبل أن ينتقل إلى خان يونس بعد تدمير المدينة، مؤكدا تمسكه بالاستمرار رغم الظروف الصعبة. تعتبر القطايف من أهم الحلويات الرمضانية عند الفلسطينيين، وذلك لسهولة تحضيرها وقلة تكلفتها. وهي عبارة عن فطيرة صغيرة مليئة بالمكسرات أو الجبن أو التمر، ثم تُخبز وتُغمس في “الشراب” المصنوع من السكر. يوضح البيوك أن عمله خلال شهر رمضان يعتمد بشكل أساسي على غاز الطبخ، إذ يحتاج يومياً إلى نحو 25 كيلوغراماً، إلا أن شح الإمدادات أجبره على الاعتماد على الحطب لمواصلة مهنته. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، سُمح بدخول كميات محدودة جدًا من غاز الطهي إلى غزة، بينما يحتاج القطاع إلى 20 شاحنة يوميًا، وفقًا لمسؤولين محليين. ورغم شح المواد وارتفاع تكاليف التشغيل، يصر الفلسطينيون على الاستمرار، ورفض التهجير، والتمسك بإحياء الشعائر الرمضانية التي يرفضون تغييبها عن مدينتهم. ويقول البيوك إنه خفض سعر الكيلوغرام إلى 10 شيكل (نحو 3 دولارات)، ويوفر العمل لنحو 10-15 عاملاً خلال الموسم، مؤكداً التزامه بالبقاء رغم الأضرار التي لحقت بمحله واعتماده على الترميم البدائي. ولا يقتصر إعداد القطايف عليه، إذ يواصل مئات الفلسطينيين في مختلف أنحاء قطاع غزة هذه المهنة الموسمية بين الخيام والأزقة الضيقة والمخيمات المزدحمة. ونصبوا مواقد بدائية وحطباً للوقود لتعويض شح الغاز، في محاولة لإحياء طقوس رمضان التي اعتادوا عليها رغم الدمار والحصار. من جهته، يقول سعيد خلف (38 عاماً) إن الشارع الذي يقع فيه السوق كان مزدحماً بالمتسوقين قبل الحرب، وكان من المستحيل السير عليه بسبب الازدحام الشديد. وأضاف أن القطايف تبقى طبقاً أساسياً على مائدة كل أسرة خلال شهر رمضان، معرباً عن أمله في عودة النازحين وعودة الحياة الطبيعية والتنفيذ الفعال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتسببت حرب الإبادة في كارثة إنسانية حادة تمثلت في انتشار المجاعة وسوء التغذية ووفاة الأطفال والشيوخ، بالإضافة إلى النزوح الواسع النطاق بعد تدمير المنازل وانقطاع التيار الكهربائي وشح المياه النظيفة، مع انهيار كبير في القطاع الصحي. وذلك بسبب تنصل الاحتلال من تنفيذ التزاماته المنصوص عليها في الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية. وأسفرت حرب الإبادة التي بدأها الاحتلال في 8 أكتوبر 2023، عن سقوط أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.



