فلسطين – عندما يصبح الزمن سلاحا وكالة شهاب للأنباء

اخبار فلسطين15 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – عندما يصبح الزمن سلاحا وكالة شهاب للأنباء

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 07:06:00

من ينظر إلى المواجهة بين جيش الاحتلال وحزب الله على أنها حرب تقليدية يخطئ في تفصيل أساسي مهم. إنها ليست مواجهة كلاسيكية، بل هي صراع طويل بين عقلين استراتيجيين مختلفين تمامًا. الأول يعتقد أن القوة التدميرية قادرة على حل الحرب، والآخر يبني استراتيجيته على الوقت والاستنزاف والصبر. خلال السنوات التي سبقت الهروب الكبير عام 2000، كان الحزب يقاتل بأسلوب مختلف، يقوم على إنهاك الاحتلال عبر عمليات محدودة ولكن متواصلة، ما جعل بقاءه مكلفاً سياسياً وإنسانياً حتى انتهاء التجربة. وبهروب مفاجئ اعتبر انسحابه الأول تحت ضغط المقاومة، وسرعان ما تكرر الأمر مرة أخرى في غزة عام 2005. وفي أعقاب حرب 2006، بدا وكأن المواجهة تحولت إلى ما يشبه ميزان الردع، تحول معه الحزب إلى قوة عسكرية شبه نظامية تمتلك ترسانة صاروخية وبنية تنظيمية، فيما ركز الاحتلال على التفوق الجوي والتكنولوجي. لكن المواجهة الأخيرة تشير إلى أن الحزب يعيد التفكير في طبيعة الحرب نفسها ويعود تدريجياً إلى فلسفة الاستنزاف ولكن بقدرات. وخبرة أكبر بكثير. منذ وقف إطلاق النار نهاية العام 2024، لم يتوقف العدوان على لبنان، وبدا سلوك الحزب غريباً للكثيرين. واستمرت الغارات الجوية واستهداف البنية التحتية للحزب ومواقعه دون رد، ورأى التفسير السطحي في ذلك سداً للذرائع وتجنباً لحرب شاملة. لكن القراءة الاستراتيجية طرحت احتمالاً مختلفاً، وهو أن الحزب كان يستوعب الضربات في مرحلة إعداد طويلة للجولة المقبلة. وهذا التفكير ليس جديدا في التاريخ العسكري. خلال حرب فيتنام، على سبيل المثال، كان للولايات المتحدة تفوق عسكري ساحق، لكن المقاومة الفيتنامية اعتمدت استراتيجية الصبر الطويل والاستنزاف التدريجي حتى أصبحت تكلفة الحرب داخل الولايات المتحدة أكبر من قدرتها على التحمل، وتكرر الأمر في أفغانستان وأماكن أخرى، والدرس الذي تعلمته حركات المقاومة بسيط ولكنه قاس، وهو أن الجيوش المتفوقة تكنولوجيًا غالبًا ما تخسر عندما تتحول الحرب إلى معركة وقت. وخلال حرب 2006 وما بعدها، طور الاحتلال ما يعرف بعقيدة الضاحية، أي استخدام القوة التدميرية الهائلة ضد البنى التحتية والمناطق المدنية المرتبطة بالمقاومة بهدف دفع المجتمع المحلي للضغط على المقاومة. الفكرة بسيطة وقاسية. وعندما يصعب القضاء على المقاومة بشكل مباشر، فمن الممكن مهاجمة البيئة التي تحتضنها حتى تصبح تكلفة وجودها باهظة بالنسبة للمجتمع ككل. ولذلك استهدفت الطرق والجسور والبنية التحتية والأحياء السكنية بكثافة كبيرة. ولم تنجح هذه السياسة في تحقيق هدفها الأساسي رغم إحداث دمار واسع النطاق وضغط هائل على الدولة. كما أنها لم تؤد إلى انهيار الحزب أو تراجع وجوده العسكري. بل على العكس تماماً، وفي كثير من الحالات عززت رواية المقاومة. وتصبح الحسابات الإسرائيلية أكثر تعقيدا عندما يتعلق الأمر بالحرب. وعلى الأرض، التفوق الجوي يمنحها قدرة كبيرة على التدمير، لكنه لا يحسم الحرب. لقد أظهرت التجربة اللبنانية منذ السبعينيات وحتى يومنا هذا أن السيطرة على الأرض أمر مختلف تماماً. ووجد الاحتلال نفسه حينها في حرب استنزاف طويلة داخل قرى وأودية الجنوب اللبناني، انتهت بخسائر كبيرة ومتواصلة وضغوط داخلية دفعت بقرار الفرار إلى الواجهة. وتكرر الأمر عام 2006 عندما حاول الاحتلال الاختراق براً، وحدثت مجزرة الدبابات في وادي الحجير عندما تمكنت المقاومة من تدمير عدد غير مسبوق من الدبابات وتغيير مسار الحرب. ومن هنا تظهر احتمالية أن يكون الحزب جاهزاً، وربما راغباً، في توغل بري إسرائيلي في لبنان. وفيما يتعلق بحرب العصابات، فإن وجود قوات معادية على الأرض يوفر أهدافاً واضحة يمكن استنفادها يومياً، حيث يصبح الجنود والمركبات العسكرية أهدافاً مباشرة. وأخطر سيناريو للاحتلال هو أن يتحول جنوب لبنان مرة أخرى إلى مستنقع عسكري، عندما تجد القوات نفسها في بيئة معادية جغرافيا واجتماعيا وقابلة للاستهداف. بالصواريخ الموجهة والعبوات الناسفة والكمائن، مما يجعل من كل خسارة بشرية قضية سياسية داخل مجتمع حساس للغاية للخسائر البشرية. ولا يتوقف الأمر عند لبنان، فهناك احتمال بتوسع الجبهات ودخول مجموعات مسلحة أو فصائل محلية على خط المواجهة من سوريا أو الأردن، وهو ما قد يحول العدوان على لبنان إلى حرب واسعة. ولذلك فإن فتح جبهات إضافية، حتى لو كانت محدودة، سيغير الحسابات العسكرية، حيث أن تعدد الجبهات يؤدي إلى تشتيت الموارد وزيادة الضغط العملياتي. في ظل كل هذه المعطيات، قد يكون التحول هو الصحيح في استراتيجية حزب الله هو العودة إلى فلسفة الحرب الطويلة، ليس بهدف تحقيق نصر سريع، بل عبر تحويل المعركة إلى سلسلة من المواجهات المتواصلة التي تحرك قوى الوطن من جهة، وتجعل كلفة الحرب ضد الاحتلال مرتفعة مع مرور الوقت. غالبًا ما يتم تحديد الحروب الحديثة ليس فقط من خلال حجم القوة العسكرية، ولكن أيضًا من خلال قدرة كل طرف على التحمل. تتمتع الدول المتقدمة تكنولوجياً بميزة كبيرة في بداية الحروب، لكنها غالباً ما تعاني في حروب طويلة تستنزف الاقتصاد والمجتمع والسياسة. ولذلك، فإن السؤال الحقيقي قد لا يكون من يملك القوة النارية الأكبر، بل من يستطيع الصمود لفترة أطول. وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص، أثبت التاريخ أكثر من مرة أن العامل الحاسم في الحروب ليس السلاح الأكثر تقدما، بل الإرادة الأكثر صبراً.

اخبار فلسطين لان

عندما يصبح الزمن سلاحا وكالة شهاب للأنباء

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#عندما #يصبح #الزمن #سلاحا #وكالة #شهاب #للأنباء

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية