فلسطين – عندما يضيق الفضاء وتتسع الجراح…الاكتظاظ وفقدان الخصوصية عامل يضاعف الصدمة في غزة

اخبار فلسطين27 فبراير 2026آخر تحديث :
فلسطين – عندما يضيق الفضاء وتتسع الجراح…الاكتظاظ وفقدان الخصوصية عامل يضاعف الصدمة في غزة

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-27 17:09:00

في غزة، لم يعد السؤال يتعلق بالصدمة وحدها، بل يتعلق بالبيئة التي يضطر المصاب للعيش فيها. عندما يفقد الإنسان منزله، أو يضطر إلى مشاركة مساحة محدودة للغاية مع عدد كبير من الأفراد، فهو لا يفقد الجدران فحسب، بل يفقد أيضًا «الملاذ الآمن» الذي يحتضن حزنه، ويمتص خوفه، ويمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه. إن العيش في مساحات ضيقة ومزدحمة لا يمثل مجرد تحدي لوجستي، بل يمثل ضغطًا نفسيًا مستمرًا. يحتاج العقل البشري إلى درجة من الخصوصية حتى يعيد تنظيم نفسه، ويعالج انفعالاته، ويستعيد توازنه. وعندما تغيب هذه المساحة، يصبح التوتر حالة ثابتة، ويصبح القلق رفيقا يوميا. الاكتظاظ: ضغط بلا فاصل زمني في البيئات المزدحمة، يتعرض الأفراد للاتصال المستمر دون فاصل زمني أو مكاني؛ لا مجال للعزلة المؤقتة، ولا فرصة للهدوء، ولا مجال للبكاء بصمت. ومع الصدمات المتكررة، كما هو الحال في غزة، تتراكم الضغوط النفسية دون أن تجد منفذاً آمناً للتحرر. وينعكس ذلك في ارتفاع مستويات العصبية والتهيج واضطرابات النوم والشعور المزمن بالتعب. تتزايد الصراعات داخل الأسرة، ليس بالضرورة بسبب خلافات جوهرية، بل بسبب غياب المسافة الصحية التي تسمح باستعادة التوازن العاطفي. أطفال في مكان لا يتسع لطفولتهم. يحتاج الطفل بطبيعته إلى مساحة للعب والتجريب والخطأ وحرية التعبير. وحين تختزل حياته في زاوية ضيقة ومزدحمة، تتقلص معه مساحات الطفولة. الاضطرابات السلوكية واضحة للعيان: – زيادة العدوانية أو نوبات الغضب. – انخفاض القدرة على التركيز. – اضطرابات النوم والتبول اللاإرادي. – الانسحاب الاجتماعي أو التعلق الزائد بالوالدين. فالاكتظاظ لا يحرم الطفل من خصوصيته فحسب، بل يهدد إحساسه بالسيطرة على بيئته، وهو عنصر أساسي في بناء الثقة بالنفس وتكوين الهوية. فقدان الملاذ الآمن: عندما لا يجد الحزن مكانًا في علم النفس، يصبح “الملاذ الآمن” شرطًا أساسيًا للتعافي من الصدمة. إنه مكان يشعر فيه الفرد بالحماية، وغير مراقب، وغير مهدد. ولكن عندما تضيع المنازل، أو تتحول إلى أماكن مزدحمة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخصوصية، يفقد الناس هذا الملجأ. هذا هو المكان الذي تتعقد فيه عملية معالجة الحزن. لا يستطيع الفرد البكاء بحرية، أو الانسحاب قليلاً لإعادة تنظيم مشاعره. وبدلا من أن تمر الصدمة بمراحلها الطبيعية، تبقى عالقة، متجددة مع كل ضجيج، ومع كل احتكاك، ومع كل تذكير بضياع المساحة والأمان. وفي مثل هذا السياق، تتضاعف احتمالية ظهور أعراض القلق المزمن، واضطراب ما بعد الصدمة، والشعور المستمر بعدم الأمان، حتى في غياب القصف أو التهديد المباشر. المراهقون: الهوية تحت الضغط المراهقة هي مرحلة من مراحل البحث عن الذات. ولكن كيف تتشكل الهوية في بيئة لا تعطي مساحة للفردية؟ عندما يعيش المراهق في ازدحام مستمر، يصعب عليه بناء حدوده النفسية. وقد تتضخم مشاعر الغضب والتمرد لديه، أو قد يتراجع إلى الانسحاب الصامت. وقد تتأثر قدرته على اتخاذ قرارات مستقلة، أو التعبير عن آرائه بحرية، بالخوف من الاحتكاك أو الصدام. وعلى المدى الطويل، قد ينعكس ذلك في هشاشة احترام الذات، أو صعوبة إقامة علاقات متوازنة في المستقبل. آليات التكيف: المرونة لا تلغي الحاجة. وعلى الرغم من كل هذا، يُظهر المجتمع في غزة قدرة ملحوظة على التكيف. تلجأ العائلات إلى تقسيم المساحات بستائر بسيطة، أو تحديد أوقات هادئة للأطفال، أو خلق روتين يومي يوفر شعوراً نسبياً بالاستقرار. ينخرط البعض في العمل المجتمعي أو الأنشطة التطوعية كوسيلة لاستعادة الشعور بالقيمة والسيطرة. لكن هذه الآليات، على الرغم من أهميتها، تظل حلولاً مؤقتة في مواجهة الضغوط المزمنة والمتكررة. إن القدرة على الصمود ليست بديلاً عن الحاجة إلى بيئة إنسانية تحترم الكرامة والخصوصية. ما الذي يمكن عمله؟ وفي ظل محدودية الموارد يمكن التركيز على: – خلق مساحات صغيرة آمنة داخل مراكز الإيواء، مخصصة للأطفال للعب المنظم والتفريغ العاطفي. – تقديم الدعم النفسي الجماعي الذي يعزز مهارات التأقلم والتنظيم الانفعالي. – تدريب الأسر على استراتيجيات بسيطة لإدارة التوتر في الأماكن المزدحمة. – دمج الأنشطة الفنية والتعبيرية التي تتيح للأطفال والمراهقين التعبير عن مشاعرهم بطريقة آمنة. وعلى المستوى الدولي، فإن المطلوب ليس توفير المأوى فحسب، بل توفير مأوى إنساني يحترم الحد الأدنى من الخصوصية، ويدعم خدمات الصحة العقلية، ويعترف بأن الكرامة النفسية جزء لا يتجزأ من الإغاثة. في الختام، المشكلة في غزة ليست فقط ضيق المساحة، بل أن هذا الضيق يأتي مصحوبا بالصدمة والخسارة والقلق المستمر. عندما يضيق الفضاء تتسع الجروح إذا لم نجد لها مساحة للشفاء. والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضرا: كيف نعطي الناس مساحة للتعافي، في واقع لا يكاد يمنحهم مساحة للعيش؟

اخبار فلسطين لان

عندما يضيق الفضاء وتتسع الجراح…الاكتظاظ وفقدان الخصوصية عامل يضاعف الصدمة في غزة

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#عندما #يضيق #الفضاء #وتتسع #الجراح…الاكتظاظ #وفقدان #الخصوصية #عامل #يضاعف #الصدمة #في #غزة

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية