اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 11:09:00
وعلى عكس ما يقوله البعض، لا تزال الحرب مشتعلة في غزة، ولا يزال نتنياهو، بتواطؤ ترامب ومساعديه، يشن الهجمات والتفجيرات والاغتيالات بلا هوادة. ولا يزال يمنع المساعدات، ويعرض عشرات الآلاف من سكان غزة لظروف جوية قاسية، ويحرمهم من الدواء والغطاء والخيام والغذاء. وتفاقم الوضع من خلال الشروط التي وضعها نتنياهو بعد فتح معبر رفح، سواء لخروج 150 شخصا (مع مرافقين لكل جريح أو مريض) أو لطالبي العودة، أقل من خمسين يوميا، فضلا عن التحقيق والتعذيب الشديد الذي يتعرض له كل عائد، ذكرا أو أنثى. باختصار، لا تزال غزة تواجه وضعاً لا يختلف كثيراً عن حالة الحرب. بل تتجه نحو العودة إلى الحرب، عبر سياسات نتنياهو الذي فشل في تحقيق أهدافه منذ عامين، من حرب برية مع المقاومة، ومن حرب إبادة صمدت فيها غزة، وتحملت أضعاف ما يحتمله البشر. والدليل على فشل نتنياهو هو أنه لا يستطيع أن يوقف الهجمات أو يقبل التهدئة أو الهدنة، ما دامت المقاومة بسلاحها موجودة، وما دام الشعب يلتف حولها، وما دام غير قادر على احتلال قطاع غزة أو نزع سلاحه أو تحقيق تدمير الأنفاق. ومن يتصور أن جيش نتنياهو يستطيع احتلال غزة كلها والقضاء على المقاومة فهو واهم، لكنه لم يفعل ذلك لسبب سوى العجز في مواجهة المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني في غزة. ويعتبر البعض أن احتلال جيش نتنياهو لـ54% من قطاع غزة يشكل إنجازا عسكريا هائلا، كما يصوره نتنياهو، في حين أن احتلال الجيش الصهيوني الذي يعتبر الرابع في العالم عسكريا، والثاني تكنولوجيا، والأول بالشراكة مع أمريكا، لم يتمكن طوال حرب العامين من الاستيلاء على 54% من قطاع غزة، الأمر الذي ينبغي اعتباره فضيحة وليس إنجازا. ومن ثم لا ينبغي لأحد أن يفترض أن غزة قد خرجت من الصراع، أو أن مرحلة المقاومة المسلحة قد انتهت. على الأقل انتظروا قليلاً حتى تتأكدوا من مصير المقاومة وسلاحها ومصير «مجلس السلام» وترتيبات ترامب. لكن الحقيقة المدهشة الأخرى التي خلقها أهل غزة هي أن أكثر من ثمانين ألف رجل وامرأة من غزة سجلوا أسماءهم للعودة من مصر إلى غزة. من في العالم يستطيع أن يفعل شيئاً كهذا: أن يعود إلى بلد مدمر بشكل شبه كامل، ويعيش أهله تحت القصف، في خيام تتطاير مع أول ريح تهب عليهم، وتسيل أرضه، ويتجمد جوه، إضافة إلى الجوع والحرمان من الدواء والغذاء والملبس، وبلا مدارس ومستشفيات؟ ومن يستطيع أن يطلب العودة إلى مكان جعلوه “غير صالح للسكن”، وحتى تحت التهديد بالموت، في كل لحظة؟ من يفعل هذا؟ عندما يهرع عشرات الآلاف من النساء والرجال والشباب والشابات والشيوخ والأطفال إلى غزة، وهذا هو الحال، يستحق العالم كله أن ينحني أمام هذه الشجاعة، وهذا حب الوطن، وهذا النموذج الإنساني الفريد. لكن ترامب لا يستطيع أن يقدر هذه العظمة الإنسانية، بدلا من استعداءها والتواطؤ لشن حرب عليها.




