اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 16:58:00
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الخطير والمتسارع في الوضع الصحي في قطاع غزة، محذرا من وصوله إلى مستويات كارثية تهدد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليوني فلسطيني، في ظل استمرار القيود المفروضة على الجهاز الطبي واستهداف مكوناته الأساسية، بعد مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية. وقال المركز، في بيان أصدره اليوم السبت، إن ما يشهده قطاع غزة لم يعد أزمة صحية طارئة، بل نتيجة مباشرة لسياسات إسرائيلية ممنهجة أدت إلى تفكيك النظام الصحي، وتحويل ما تبقى من المستشفيات العاملة إلى مراكز انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى، الذين يواجهون مصيرا مجهولا، بحسب وصف وزارة الصحة في غزة. وبحسب عمليات الرصد الميدانية التي نفذها المركز، واستناداً إلى بيانات وزارة الصحة، فقد تم توثيق أكثر من 2,142,000 حالة إصابة بالأمراض المعدية، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي الحادة والأمراض الجلدية والتهاب الكبد، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من أدوات التشخيص والعلاج. كما أشار المركز إلى تسجيل 21 حالة وفاة بين النازحين نتيجة انخفاض درجات الحرارة وغياب الرعاية الطبية اللازمة، وهو مؤشر خطير على الانهيار شبه الكامل لنظام الاستجابة الصحية الطارئة. وأشار البيان إلى أن نحو 70% من المختبرات الطبية في قطاع غزة توقفت عن العمل، في وقت وصل فيه النقص في الأدوية والمستهلكات الطبية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أكدت وزارة الصحة أن 46% من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66% من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، إضافة إلى استنزاف 84% من المواد المخبرية وبنوك الدم. وحذر مركز حقوق الإنسان من أن خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الصحية الأولية تأتي في مقدمة القطاعات المتضررة، موضحا أن الأدوية التي تصل إلى مستشفيات القطاع لا تتجاوز الكميات المحدودة التي لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية لاستمرار تقديم الخدمات الصحية. واعتبر المركز أن هذا الواقع حوّل استمرار تقديم الرعاية الصحية إلى ما يشبه المعجزة اليومية، في ظل غياب أي أفق حقيقي للتعافي أو استعادة الخدمات الطبية المتخصصة. وفي شهادة خاصة وثقها المركز، حذّر الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، من أن قطاع غزة يواجه كارثة وبائية مكتملة الأركان، مع انتشار فيروس تنفسي حاد يتميز بسرعة انتقاله وأعراضه الشديدة، والتي تشمل ارتفاع درجة الحرارة والالتهاب الرئوي الحاد. وأوضح أبو سلمية، في حديث مع باحثي المركز، أن غياب الكواشف المخبرية ومعدات الفحص يمنع الطواقم الطبية من التحديد الدقيق للسلالات الفيروسية أو التعامل معها وفق بروتوكولات علمية، ما يجعل المرضى المنهكين طبيا عرضة لمضاعفات قاتلة، في وقت يستنزف فيه النظام الطبي ما تبقى من قدرته على الصمود. وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن استمرار تقييد دخول الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تلزم سلطة الاحتلال بضمان توفير الرعاية الصحية للسكان الخاضعين لسيطرتها. وحذر المركز من أن ترك نحو 20 ألف مريض وجريح دون القدرة على السفر للعلاج، وحرمان السكان من اللقاحات والأدوية الأساسية، ينذر بكارثة صحية واسعة النطاق، ويعرض حياة الآلاف لخطر الموت. وطالب المركز المجتمع الدولي بممارسة ضغوط فورية وفعالة لضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود بشكل مستدام وغير مقيد، مطالباً منظمة الصحة العالمية بإرسال بعثات طبية متخصصة ومختبرات متنقلة وأجهزة فحص متقدمة لتشخيص الفيروسات المنتشرة ووضع بروتوكولات علاجية عاجلة. كما طالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والوكالات الإنسانية بتوفير ممرات آمنة للإخلاء الطبي الفوري للحالات الحرجة التي لا يمكن علاجها داخل القطاع. وفي هذا السياق أكد المركز على مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، داعيا إياها إلى القيام بدورها الكامل في إدارة الأزمة الصحية، والقيام بواجباتها القانونية والأخلاقية، من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة وشفافة لتنسيق الاستجابة الصحية، وضمان التوزيع العادل للموارد المتاحة، والعمل على حماية ما تبقى من المرافق الصحية ومنع انهيارها الكامل. واختتم مركز غزة لحقوق الإنسان بيانه بالتأكيد على أن إنقاذ الوضع الصحي في قطاع غزة لا يتم عبر حلول طارئة مؤقتة، بل يتطلب علاجًا جذريًا يضع حدًا لسياسات الإفقار الصحي، ويعيد احترام حق السكان في الصحة والحياة الكريمة.




