فلسطين – “مؤامرة الباراجواي”.. وثائق تكشف فضيحة كبرى بشأن تهجير سكان غزة

اخبار فلسطين28 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – “مؤامرة الباراجواي”.. وثائق تكشف فضيحة كبرى بشأن تهجير سكان غزة

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 17:33:00

غزة – شبكة قدس: في واحدة من أخطر الحوادث التي تعيد فتح ملف التهجير القسري للفلسطينيين، يكشف تحقيق استقصائي حديث تفاصيل صادمة عن خطة سرية قادها الموساد في الستينيات لإفراغ قطاع غزة من سكانه، عبر خداعهم وتهجيرهم إلى أمريكا اللاتينية تحت ستار “فرص العمل”. الوثائق التي تم الكشف عنها لا تروي حادثة تاريخية فحسب، بل تضعها في سياق مرتبط بسياسات الاحتلال الإسرائيلي الحالية، وتكشف عن نمط متكرر من محاولات اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، بأدوات تتغير وأهداف لا تتغير. في تحقيق استقصائي مطول، كشف الكاتب بن رائف، نائب رئيس تحرير مجلة “972+” الإسرائيلية، تفاصيل مروعة عن خطة سرية قادها الموساد الإسرائيلي أواخر الستينيات لتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من قطاع غزة إلى باراغواي في أمريكا الجنوبية. وكشف التحقيق عن محاولة فاشلة لطرد 60 ألف فلسطيني عبر خطة تتقاطع تفاصيلها بشكل مخيف مع السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه القطاع، بعد عامين من الحرب والدمار الشامل. وبدأت القصة -كما رواها الصحفي بن رائف- في سبتمبر/أيلول 1969، عندما استقل نحو 20 شابا فلسطينيا طائرة، ظنا منهم أنهم متوجهون إلى البرازيل للعمل هناك برواتب مغرية، عبر برنامج وهمي أعدته وكالة سفر تدعى “باترا”. وتضمنت الوعود رواتب تصل إلى 3000 دولار شهرياً وإمكانية انضمام عائلاتهم إليهم لاحقاً. لكن بدلاً من الهبوط في مدينة ساو باولو البرازيلية، وجد هؤلاء الشباب أنفسهم في أسونسيون، عاصمة باراجواي، تحت حكم ألفريدو ستروسنر. وتفاجأوا بأنهم ليس لديهم عمل ولا سكن ولا يجيدون لغة البلد. بل تم تجريدهم من هويتهم الحقيقية ومنحهم بطاقات هوية بمهن عشوائية قبل تركهم في مناطق ريفية معزولة. ويؤكد التحقيق أن هؤلاء الرجال تعرضوا للخداع عندما صعدوا على متن الطائرة في رحلة نظمها الموساد كجزء من خطة سرية أوسع لتهجير الفلسطينيين في غزة بشكل جماعي. وقال طلال الدماسي، أحد الناجين من تلك الخدعة والذي لا يزال يعيش في باراغواي: “لقد خيروني بين الانضمام إلى البرنامج أو طرد عائلتي بأكملها. لقد كان تهديداً صريحاً تحت ستار الفرص الاقتصادية”. ولم تكن هذه الحادثة معزولة، بل هي جزء من مشروع أكبر لتهجير 60 ألف فلسطيني من قطاع غزة إلى دولة الباراغواي، بحسب وثائق من الأرشيف الرسمي الإسرائيلي تعود إلى مايو/أيار 1969، والتي اعتمدت عليها الصحيفة في تقريرها الاستقصائي. وكشفت هذه الوثائق أن “إسرائيل” وافقت على دفع 33 دولارا لكل نازح لحكومة باراغواي، مع دفعة مقدمة قدرها 350 ألف دولار لأول 10 آلاف شخص. ولم يكن عدد سكان غزة حينها يتجاوز 400 ألف نسمة، مما يعني أن الخطة تهدف إلى إفراغ القطاع من نسبة كبيرة من شبابه. ورغم أن العدد الفعلي للمبعدين لا يزال غير واضح، إلا أن تقرير التحقيق يشير إلى أن الخطة كانت تستهدف شريحة واسعة من الشباب الفلسطيني في غزة. لكن العملية لم تدم طويلاً، إذ توقفت بعد بضعة أشهر فقط، لأسباب ترجع جزئياً إلى مقاومة النازحين أنفسهم. وواجه العديد منهم ظروفاً قاسية أجبرتهم على الفرار من باراغواي إلى البلدان المجاورة، أو البحث عن سبل عيش بدائية. ولم يستسلم النازحون لواقعهم المرير. وفي 4 مايو 1970، اقتحم طلال الدماسي ورفيقه خالد قصاب السفارة الإسرائيلية في أسونسيون لمواجهة السفير الإسرائيلي بنيامين وايزر فارون. وأدى الاشتباك إلى إصابة السفير ومقتل سكرتيرته إدنا بير، الأمر الذي أثار ضجة إعلامية واسعة حينها. ورغم تصوير الحادثة حينها على أنها محاولة اغتيال سياسي من جانب منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن المحاكمة التي استمرت عامين كشفت للعالم تفاصيل “مؤامرة باراغواي” السرية، مما اضطر دولة الاحتلال إلى وقف البرنامج بشكل كامل. وحكم على الشابين الفلسطينيين بالسجن 13 عاما، قضوا منها 8 سنوات، فيما كشف الدماسي عن تعرضه لمحاولات اغتيال داخل السجن، من بينها محاولة تسميم. وقال: «بهذا أنقذت 60 ألف فلسطيني كانوا سيرحلون إلى الباراغواي.. بقوا في وطنهم». ويربط بن رائف هذا الواقع الحالي بتلك الخطة السرية والسياسات الإسرائيلية الأوسع منذ نشأة الحركة الصهيونية، التي سعت إلى “تعظيم السيطرة على الأرض مع تقليص عدد الفلسطينيين”. ويستشهد الكاتب بأحداث النكبة عام 1948 التي هجّر فيها نحو 750 ألف فلسطيني، ونكسة 1967 التي أدت إلى تهجير مئات الآلاف. ورغم مرور عقود، يشير التحقيق إلى استمرار سياسة الصمت الرسمي تجاه هذه الخطة، حتى بعد الكشف عن بعض تفاصيلها. ويشير أيضًا إلى أن الخطاب نفسه عاد إلى الظهور في السنوات الأخيرة، خاصة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، عندما تم طرح مقترحات لترحيل سكان غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، تحت اسم “الهجرة الطوعية”. وأوضح بن رائف أن “إسرائيل” أنشأت مكتبًا للهجرة الطوعية يهدف فعليًا إلى ترحيل فلسطينيي غزة بعد أن جعل القطاع غير صالح للحياة. وسلط الكاتب الضوء على تصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار – مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – أعادوا فيها استخدام هذا المصطلح، مع خطط عملية لإنشاء مكاتب خاصة لتنظيم الهجرة. كما نُقل عن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قوله إن تدمير المنازل في غزة سيؤدي إلى “النتيجة الوحيدة الواضحة: الهجرة إلى الخارج”. وكشف تحقيق مجلة “972+” عن العمليات الأخيرة التي يشتبه في أنها امتداد لنهج قديم، حيث تم تنظيم رحلات نقل للفلسطينيين من غزة إلى دول مختلفة، دون تنسيق مسبق مع تلك الدول. ورصد التحقيق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي رحلة جوية غامضة نقلت 153 فلسطينيا من مطار رامون الإسرائيلي في صحراء النقب الجنوبي إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا عبر كينيا، دون أن يعرف الركاب الفلسطينيون وجهتهم ودون توفير السكن لهم أو منحهم تذاكر عودة. وقال المسافرون لوسائل إعلام إن رحلتهم نظمتها مجموعة تدعى “مجد أوروبا”، والتي فرضت عليهم مبالغ تتراوح بين 1000 دولار و3000 دولار للشخص الواحد، بعد أن وعدوا عبر الإعلانات الإلكترونية بتوفير السلامة والعلاج الطبي في الخارج. وبعد أيام، كشف تحقيق أجرته صحيفة هآرتس أن مجموعة “مجد أوروبا” مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي إستوني، وأن عملياتها مرخصة من قبل “مكتب الهجرة الطوعية” التابع لحكومة الاحتلال. وتخلص مجلة “972+” إلى أن ما يعرف بـ”خطة باراغواي” لم تكن مجرد حادثة تاريخية منعزلة، بل هي مثال مبكر لسياسات لا تزال تتكرر بأشكال مختلفة. ورغم أن هذه الجهود فشلت إلى حد كبير في تحقيق أهدافها، إلا أن استمرارها يكشف، بحسب التحقيق، عن «تصميم استثنائي» على تقليص الوجود الفلسطيني.

اخبار فلسطين لان

“مؤامرة الباراجواي”.. وثائق تكشف فضيحة كبرى بشأن تهجير سكان غزة

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#مؤامرة #الباراجواي. #وثائق #تكشف #فضيحة #كبرى #بشأن #تهجير #سكان #غزة

المصدر – شبكة قدس الإخبارية – أخبار