اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 16:57:00
فلسطين المحتلة – شبكة القدس: قال الكاتب والمحلل الإسرائيلي يوني بن مناحم، إن المؤتمر الثامن لحركة فتح كشف عن عمق الانقسامات داخل الحركة، واتساع فجوة الانفصال بينها وبين الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة. وأضاف الكاتب في مقاله أنه كان هناك تخوف لدى حماس، في أعقاب الحرب على غزة وأحداث 7 أكتوبر 2023، من أن يكتسب ممثلو قطاع غزة نفوذا أكبر داخل مؤسسات فتح، وبالتالي تعزيز موقف الحركة في غزة، لكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والدائرة المحيطة به واصلوا النهج المستمر منذ سنوات القائم على تهميش ممثلي غزة داخل المؤتمر. ونقل عن مسؤولين كبار في فتح في قطاع غزة قولهم إن المؤتمر، الذي عقد في ظل الحرب المدمرة على القطاع والأزمة المتفاقمة التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني، فشل في تقديم رؤية سياسية جديدة أو خلق أي شعور بالتجديد داخل الحركة. ويرى أن نتائج المؤتمر عززت الاعتقاد لدى الكثير من الفلسطينيين بأن قيادة فتح اختارت ترسيخ سيطرة الدائرة الضيقة المحيطة بعباس ونائبه حسين الشيخ، ولو على حساب تعميق الانقسامات الداخلية وزيادة مشاعر الاغتراب في غزة. وقال إنه في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة إحدى أحلك مراحله التاريخية، توقع كثيرون داخل النظام السياسي الفلسطيني أن يتحول المؤتمر إلى منصة للمراجعة السياسية والتنظيمية، وكانت هناك آمال في أن تحاول قيادة فتح إعادة بناء علاقتها مع الجمهور في غزة ومنح القطاع تمثيلا أكثر تأثيرا داخل مؤسسات الحركة، لكن ما حدث على أرض الواقع كان العكس تماما. وبحسب المحلل الإسرائيلي؛ أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري بوضوح توازن القوى الجديد داخل فتح. وبقيت مراكز النفوذ في أيدي شخصيات قيادية محسوبة على المعسكر قريبة من أبو مازن ومقرها محافظة رام الله، في حين تم دفع ممثلي غزة إلى مواقع هامشية نسبياً. وقال إنه حتى عدد المندوبين المنتخبين من القطاع كان محدودا، مما عزز الانطباع بأن القيادة الحالية لم تعد تنظر إلى غزة كشريك أساسي في تشكيل مستقبل الحركة. ويشير إلى أن العملية الانتخابية نفسها تأثرت بشكل كبير بآليات السلطة الداخلية، بما في ذلك توسع شبكات الدعم المرتبطة بمعسكر القيادة عبر أفراد الأجهزة الأمنية ومسؤولي السلطة وشخصيات ذات مصالح سياسية، ولم تكن النتيجة النهائية محض صدفة، بل جاءت كجزء من جهد أوسع لضمان السيطرة الكاملة للدائرة المقربة من عباس على مؤسسات الحركة استعدادا لمعركة الخلافة المرتقبة. ومن أبرز مؤشرات هذه الديناميكية، بحسب الكاتب الإسرائيلي: تراجع مكانة حسين الشيخ، الذي يُنظر إليه حاليا كأحد أبرز المرشحين في معركة ما بعد عباس، بعد أن جاء في المركز الرابع فقط في انتخابات اللجنة المركزية. في الوقت نفسه، أثار صعود ياسر عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية، اهتماما واسعا بعد دخوله اللجنة المركزية لأول مرة، واحتلال المرتبة الثامنة داخل الهيئة التي تعد مركز اتخاذ القرار الأساسي في الحركة. وأثار صعود ياسر عباس انتقادات حادة بين قيادات فتح، الذين نظروا إلى الأمر على أنه محاولة لترسيخ خصائص القيادة العائلية داخل الحركة بدلا من تكريسها كحركة تحرر وطني. وبحسب تقديراتهم فإن ذلك قد لا يشكل إلا المرحلة الأولى من خطة محمود عباس لإعداد ابنه ليكون وريثه السياسي. كما انتقد ناشطون وأعضاء في حركة فتح المؤتمر لتهميش شخصيات ذات خبرة دبلوماسية وفكرية وسياسية، مثل السفير الفلسطيني في لندن حسام زملط، لصالح مرشحين معروفين بالأساس بولائهم التنظيمي وارتباطهم بمراكز القوى داخل الحركة. وحذر مسؤولون كبار في الحركة من أن فتح تفقد تدريجيا طابعها كحركة تحرير وطني واسعة، وتتحول بشكل متزايد إلى إطار سياسي بيروقراطي تهيمن عليه مراكز نفوذ ضيقة. كما أثارت الطريقة التي تم بها التعامل مع غزة غضب العديد من الناشطين. واعتبر العديد من سكان قطاع غزة نتائج المؤتمر رسالة سياسية واضحة مفادها أن القيادة في رام الله لا تضع معاناة غزة ضمن أولوياتها، ولا تنوي دمج القادة القادمين من قطاع غزة بشكل فعال في عملية صنع القرار. وتعزز هذا الشعور بحقيقة أن الحرب على غزة لم يكن لها أي تأثير تقريباً على توازن القوى الداخلي داخل فتح. ويرى أن معسكرا داخليا واسعا قد يتشكل مستقبلا لتحدي القيادة الحالية، من خلال التعاون بين الفصائل المتنافسة، بما في ذلك أنصار محمد دحلان، ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق ناصر القدوة، وزعماء تاريخيين أصيبوا بخيبة أمل من نتائج المؤتمر. لكن يبدو في هذه المرحلة أن المعسكر الحاكم نجح في تعزيز موقفه، ووجه رسالة واضحة مفادها استمرار النهج السياسي والتنظيمي القائم. ونقل عن مسؤولين في فتح قولهم إن المؤتمر الثامن للحركة يعتبر خطوة إضافية نحو تركيز السلطة في رام الله، وليس محطة للتجديد أو المصالحة. وعكس المؤتمر اتساع الفجوة بين قيادة فتح والجمهور الفلسطيني الذي يعيش يوميا تحت وطأة الحرب.



