اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 22:33:00
حصري – شهاب الباحث والخبير الاستراتيجي الإيراني الدكتور مصدق بور حذر من أنه إذا استمر العدوان الأمريكي فإن إيران لن تلتزم الصمت وستتجه نحو خيارات صادمة وفوق استراتيجية، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وإغلاق مضيق باب المندب عبر “حلفائها المخلصين” في اليمن (أنصار الله)، وتغيير العقيدة النووية بشكل كامل. أفاد د. وقال بور في حديث خاص لوكالة شهاب للأنباء، إن تيارا قويا ومؤثرا في مراكز القرار الإيرانية يدفع اليوم نحو إجراء تجربة القنبلة النووية الإيرانية، انطلاقا من أن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها واشنطن. الدكتور تفكيكها. وناقش بور الأبعاد العميقة والتطورات السريعة في مسار المواجهة الحالية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والإدارة الأمريكية، حيث استعرض “الخلفيات الحقيقية” لـ”مذكرة التفاهم” الأخيرة، مركزاً على حسابات الميدان والسيادة، والدور المحوري للحرس الثوري في إدارة مسار الصراع وحماية خطوط طهران الحمراء ومحور المقاومة الممتد من بغداد إلى القدس وبيروت وصنعاء. وبدأ الدكتور مصدق بور قراءته بالحديث عن مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين الإيراني والأمريكي، والتي تتكون من 14 بنداً، موضحاً أنها في ظاهرها تبدو وكأنها استجابة لشروط وطلبات إيرانية، إلا أن واقع الوضع يشير إلى غير ذلك. وأشار بور إلى أن القراءة المتأنية بين سطور تصريحات وتغريدات المسؤولين الأميركيين تكشف عن «لعبة شطرنج» سياسية وخطة أميركية تسعى إلى التهرب من بنود التفاهم الحقيقي وعدم منح إيران أي مكاسب. وكشف الخبير الإيراني أن الدافع الحقيقي وراء قبول إدارة ترامب لهذه المذكرة هو المأزق الاقتصادي الخانق الذي وضعت طهران واشنطن فيه، عندما أحكمت قبضتها الاستراتيجية على مضيق هرمز وعطلت إمدادات الطاقة، مما تسبب في أزمة تضخمية كبيرة داخل الولايات المتحدة وارتفاع أسعار الوقود (مع اقتراب سعر الليتر من 6 دولارات)، ما شكل ضغوطا سياسية وشعبية داخلية هائلة على ترامب. ومن هذا المنطلق، يصف بور هذا الاتفاق بأنه «مذكرة سوء تفاهم» وليس مذكرة تفاهم؛ لقد قامت على انعدام الثقة بين طرفين متعاديين وافتقرت إلى الشفافية والوضوح، مما فتح الباب أمام تفسيرات متضاربة. وعندما حان وقت التنفيذ، حاول الأميركيون فرض إملاءات وشروط جديدة تخدم مصالحهم أثناء التنفيذ، وهو ما ردت عليه طهران بالرفض المطلق. وفي تفصيل مسار التنفيذ، أوضح بور أن البند الخامس من المذكرة نص بوضوح على أن تقوم إيران بفتح مضيق هرمز لمدة شهرين (قابلة للتمديد) لإعطاء فرصة للحل النهائي، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران بشكل كامل والإفراج عن أموالها المجمدة في البنوك القطرية. لكن السلوك الأميركي كان مخادعاً. ولم تسحب قطاعاتها البحرية من قبالة السواحل والموانئ الإيرانية، وتنقلها إلى وجهة قريبة إلا في خطوة استباقية لإعادة الحصار مستقبلا، وإيحاء للداخل الأميركي بأن قواتها لم تتراجع، في ظل القيود التي تمنع ترامب من شن حرب جديدة. وأمام هذه المماطلة والوعود الفارغة، اعتمدت القيادة الإيرانية فوراً على البند الثالث عشر (13) من المذكرة، الذي يمنح طهران حق التنصل من التزاماتها في حال عدم تنفيذ بنود حيوية أخرى (مثل البند الأول بشأن لبنان، والبند الخامس بشأن هرمز، والرابع بشأن الحصار، والعاشر والحادي عشر بشأن إعفاءات بيع النفط والبتروكيماويات). وشدد بور على أن طهران تؤمن بقاعدة “الالتزام بالالتزام والخطوة بخطوة”، ولن تسمح لترامب بفرض شروطه أو الخروج منتصرا لتحقيق أهدافه السياسية. واستعرض الدكتور مصدق بور المحاولات المنسقة التي تقوم بها أمريكا وحلفاؤها لتجريد إيران من أوراقها الإقليمية، خاصة في لبنان ومضيق هرمز. وفي ملف لبنان، حاولت واشنطن الالتفاف على البند الأول الذي فرضته إيران بإدراج لبنان في هدنة شاملة، واتجهت عبر الحكومة اللبنانية لإبرام اتفاق منفصل مع الكيان “الإسرائيلي” لإضعاف هذه الجبهة. أما ملف مضيق هرمز، فقد خططوا لإنشاء «مسار بحري جديد وبديل» لعبور السفن على طول الساحل العماني للالتفاف على السيادة الإيرانية. وبحسب الدكتور بور، الذي أكد أن القوات البحرية الإيرانية أحبطت هذه الخطة على الأرض وتعمدت استهداف السفن التي تعبر هذا الطريق البديل. وحذر بور من أن موقف طهران مبدئي وقانوني، ولا يستهدف دول المنطقة كما يدعي البعض. وفي ظروف الحرب والعدوان تتحول هذه الممرات إلى أدوات عسكرية استراتيجية لحماية الأمن القومي، وتعتبر القيادة الإيرانية مضيق هرمز معبرا سياديا لن تتخلى عنه وهو من يتخذ الترتيبات الأمنية التي تحكم حركته. تحول المواقف الدولية وأبعاد التصعيد الميداني. وفيما يزيد من خطورة وغموض المشهد الحالي، حدد الخبير الإيراني ثلاثة عوامل أساسية: تمسك طهران المطلق بسيادتها على هرمز، والانقلاب الشامل في الموقف الأوروبي (بريطانيا وفرنسا)، والاصطفاف خلف ترامب، وضغوط لندن على سلطنة عمان لإصدار بيانات إدانة ضد إيران، إضافة إلى ما وصفه بـ”التحول الصادم” في الموقف التركي خلال اجتماع الناتو الأخير وتصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان التي قال عنها. لقد “انضمت إلى الأجندة الغربية وخيبت آمال طهران في استغلال النزاع التركي الإسرائيلي الواضح”. وعلى الأرض، ذكر بور أن أمريكا تشن منذ ثلاثة أيام هجمات سافرة على مواقع استراتيجية في جنوب وشمال إيران، مستهدفة الممر التجاري الشمالي الشرقي (الممر) الذي يربط روسيا عبر بلاد الشام وقرغيزستان، وألحقت أضرارا بخط السكة الحديد المتجه إلى الصين، والذي تستخدمه إيران لتصدير نفطها واستيراد بضائعها للتحايل على الحصار، بالإضافة إلى التهديد بضرب الجسور ومراكز الطاقة وطرق النقل. وردا على هذا العدوان، أكد بور أن الرد الإيراني تم إيصاله بشكل واضح: أي هجوم مستمر على منشآتنا وجسورنا سيتم مقابلته على الفور باستهداف وتدمير جميع منشآت وآبار النفط والطاقة في المنطقة بشكل كامل. وأوضح أن طهران تعتبر آبار النفط في دول الخليج جزءا من الاقتصاد الأمريكي بسبب وجود استثمارات وشركات أمريكية ضخمة تديرها وتستفيد منها، وبالتالي فإن ضربها يعد ردا اقتصاديا مباشرا ومدمرا على محاولات تدمير الاقتصاد الإيراني. ووجه بور تحذيرا شديد اللهجة إلى دول الخليج التي تستضيف القواعد الأمريكية (خاصة الكويت والبحرين)، مشيرا إلى أن طهران وضعت رسميا منشآت هذه الدول في “بنك الأهداف” الخاص بها كدول معادية ومتواطئة، لأن هذه القواعد يديرها ضباط وخبراء أمريكيون وتستخدم كمنصة انطلاق للعدوان وإطلاق الأسلحة ضد إيران. وفي هذا السياق، استذكر بور الذاكرة التاريخية المظلمة للانحياز الخليجي ودعمه المالي والعسكري للعراق في حربه ضد إيران. وقال إنه “على الرغم من محاولات طهران المخلصة لفتح صفحة جديدة ورعاية الصين للاتفاق التاريخي والحوار العراقي السعودي، إلا أن الأمور انقلبت تماما بعد اغتيال الإمام الخامنئي، حيث أصبحت البلاد في ظروف الحرب، وأصبح الحرس الثوري صاحب الكلمة الأولى والأعلى ميدانيا وسياسيا”. وفي قراءته للمشهد الداخلي، أشار بور إلى وجود تباينات طبيعية في ظروف الحروب بين التوجه الدبلوماسي والمجال العسكري (كما حدث في انتهاك الحرس الثوري لمذكرة التفاهم البحري مع عمان واستهدافه للسفن الغربية)، إضافة إلى تخوف التيارات السياسية من احتكار تيار تفاوضي معين في الاتفاق مع أمريكا، ما أدى إلى فرض رئيس الجمهورية (بيزشكيان) التوقيع على الاتفاق. مذكرة بدلاً من رئيس البرلمان (قاليباف) المحسوب على قادة الحرس الثوري ومؤسساته الاقتصادية. ورغم هذه التفاصيل، أكد بور أن الجميع في إيران متفقون على أهمية رفع الحظر وتحسين قيمة الريال، لكن دون أي ضرر للخطوط الحمراء، وأبرزها مضيق هرمز وأوراق القوة الإقليمية. وشدد الباحث والخبير الإيراني على أن محاولة ترامب فرض معادلة “لا حرب لا سلام” والمماطلة في انتظار الانتخابات النصفية الأمريكية لن تنجح، وأن إيران تمتلك مكونات ديمغرافية وجغرافية مرعبة (عدد سكانها يقارب 100 مليون نسمة ومساحة 1.6 مليون كيلومتر مربع ذات تضاريس وعرة يصعب غزوها) تمكنها من امتصاص الضربات وتحمل تبعات الحرب لسنوات، في حين أن الاقتصاد الغربي لا يستطيع الصمود في وجه انقطاع الطاقة والزراعة الأسمدة لأكثر من بضعة أسابيع. وجدد بور التزام الجمهورية الإسلامية المطلق بمحور المقاومة، مؤكدا أن الحشد الشعبي المهيب الذي ظهر في مراسم التشييع في العراق فاق ما حدث داخل إيران، مما عزز قناعة القيادة بأن المقاومة أصبحت عقيدة شعبية راسخة، ولذلك فإن طهران عازمة ولن تتراجع أبدا عن دعم المقاومة الفلسطينية وقضية القدس الشريف، ودعم حلفائها في اليمن ولبنان والعراق مهما كانت التضحيات.




