اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-21 21:55:00
قبل أكثر من ألفي عام، شهدت بيت لحم مذبحة الأبرياء، حيث قُتل الأطفال دون ذنب، وسقطوا ضحية للعنف المسلح على أيدي أولئك الذين يسعون إلى السلطة المطلقة في الأرض. نجا أحد الأطفال، وسمح له بالفرار إلى مصر بفضل ملاك أرشد والديه إلى طريق الخلاص. وفي طريقها إلى مصر، مرت العائلة المقدسة بغزة. ولو أنها مرت من هناك اليوم، لما تعرفت على المكان، ولما التقت بهؤلاء الناس المضيافين. ليفتح الله القدير عيون من لا يريد أن يرى، ويدفئ قلوب من لا يريد، أو يُمنع، من تقديم العزاء والرحمة لمن يموت من البرد والجوع. إذا لم نتمكن من منع التاريخ من أن يعيد نفسه، فليساعدنا الله في تقديم يد العون للأبرياء المتألمين، ضحايا هذا التاريخ الأليم. والبهجة التي اتسمت بها تلك البقعة الجغرافية المطلة على البحر الأبيض المتوسط التي استقبلت الطفل المقدس وأنقذته. في غزة، لم يعد هناك متر مربع واحد لا يحمل آثار ذلك الدمار الهائل، تلك الحرب ذات الاتجاه الواحد. وفي غزة يموت الناس من البرد قبل أن يموتوا من الجوع أو المرض. لكن ستر البرد هو، بالفطرة، أول عمل إنساني في وجه من ذاق قسوة البرد في فصول شتاء متتالية من الألم والحاجة. ما الذي يمنع الخيام والبطانيات والمواد الغذائية الدافئة الضرورية للحياة من دخول غزة؟ ومن الذي يمنع قيام عمل إنساني منظم وعاجل يلبي الاحتياجات الحيوية لهذا العدد الكبير من الفقراء؟ الهدنة، رغم اسمها، لا تزال تسجل حالات وفاة، جراء الأسلحة التي لم تكف عن تمزيق سماء غزة. وفي حصيلة القتلى بعد الهدنة، تم تسجيل عدد فاضح من الأطفال الذين ماتوا من البرد والجوع. من المخزي أن يتم الكشف عن مثل هذه الأرقام المروعة، ومن غير الإنساني أن يحدث ذلك، ومن العبث أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد ذلك. ألا يشعر أولئك الذين يقررون ويحددون مصير البشرية بواجب “كسوة العراة وإطعام الجياع؟” اقترح البابا لاون الرابع عشر المعمودية المقدسة أثناء منح سر المعمودية المقدسة. سُئل الأطفال في كنيسة السيستينا، يوم أحد معمودية الرب، سؤالاً: “من منا يترك الأطفال حديثي الولادة بلا كسوة أو طعام، ينتظرون أن يكبروا ليختاروا لأنفسهم كيف يلبسون وماذا يأكلون؟” وأضاف: “إذا كان الطعام والكسوة ضروريين للحياة، فإن الإيمان أكثر من ضروري، لأن الحياة مع الله تجد خلاصها”. وفي غزة، لا يعرف الأطفال ما الذي ينتظر حياتهم، ولا آباؤهم وأمهاتهم الذين يضحون بحياتهم من أجل إنقاذ أطفالهم. والسؤال موجه لنا جميعا: “من منا يترك الأبرياء يموتون؟” إنه سؤال لا يجد إجابة عليه إلا في التأكيد الذي يمنحنا إياه الأب الأقدس: الإيمان بالمخلص، ذلك الإيمان الذي لا يزال يدعونا إلى الرجاء لإنسانية متضامنة ومحبة ومنفتحة على المحتاجين والأبرياء.



