اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 13:49:00
كشف تحليل نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أن العشرات من أعضاء الكونجرس الأمريكي وموظفيهم، شاركوا في رحلات مجانية إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، بتمويل من مؤسسة مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، في وقت تشهد فيه إسرائيل تراجعا متزايدا في مستويات الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة، على خلفية الحرب المستمرة على غزة وتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وبحسب التحليل، فإن مؤسسة التعليم الأمريكية الإسرائيلية، الذراع التعليمي والخيري لأيباك، نظمت ما لا يقل عن خمسة عشر وفدا يضم أعضاء في الكونجرس الأمريكي وموظفيهم منذ أكتوبر 2023، شارك فيها ستة وعشرون ممثلا ديمقراطيا وما لا يقل عن اثنين وخمسين ممثلا جمهوريا. وتظهر السجلات الرسمية وملفات أخلاقيات الكونغرس والسجلات الرسمية الأخرى أن هذه الرحلات ركزت إلى حد كبير على تقديم إحاطات سياسية وأمنية تعكس الرواية الإسرائيلية حول قضايا الشرق الأوسط والسياسات الداخلية والخارجية الإسرائيلية، من خلال اجتماعات مع مسؤولين حكوميين وعسكريين إسرائيليين وشخصيات عامة. والتقى المشاركون خلال هذه الجولات برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء والقادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، بالإضافة إلى شخصيات معروفة بدعمها لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والدعوة إلى ضم الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من القدس المحتلة. وتندرج هذه الرحلات ضمن برنامج مستمر منذ سنوات، تتبناه إيباك والمنظمات الداعمة لإسرائيل، بهدف تعزيز العلاقات مع المشرعين الأمريكيين وتعزيز الدعم السياسي لإسرائيل داخل أروقة الكونجرس الأمريكي. ويرى المراقبون أن استمرار مشاركة الأعضاء والموظفين الديمقراطيين في هذه الرحلات له أهمية خاصة في ظل التغير المتزايد في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل. وبحسب استطلاع للرأي حديث أشار إليه التقرير، فإن ثمانية من كل عشرة ديمقراطيين ومستقلين يميلون نحو الحزب الديمقراطي يحملون وجهة نظر سلبية تجاه إسرائيل، بينما يتبنى ستة من كل عشرة أميركيين الموقف نفسه. وقال أستاذ العلاقات الدولية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، ستيفن والت، إن هذه الرحلات كانت على مدى عقود من الزمن إحدى الوسائل التقليدية التي تستخدمها الأحزاب المؤيدة لإسرائيل لتعزيز دعم المشرعين الأمريكيين لها، مشيرا إلى أن المشاركة فيها هي أيضا رسالة سياسية تعكس استعداد بعض المسؤولين لإظهار قربهم من إيباك والجهات المانحة المؤثرة المرتبطة بها. وبحسب تحليل لصحيفة الغارديان، فقد أنفقت المؤسسة أكثر من أربعة ملايين ومئتي ألف دولار لتمويل هذه الوفود منذ أكتوبر 2023، بمتوسط تكلفة يتجاوز ستة وعشرين ألفاً وستمائة دولار لكل عضو مشارك. كما أظهرت الوثائق أن بعض الممثلين شاركوا في أكثر من رحلة ممولة من نفس المؤسسة خلال الفترة المذكورة، ومن بينهم ستيني هوير، وجريج لاندسمان، وبراد شنايدر. وكشفت السجلات أن المشاركين أقاموا في فنادق فاخرة وتناولوا وجبات الطعام في مطاعم راقية، بالإضافة إلى حضور لقاءات سياسية داخل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. تعمل مؤسسة التعليم الأمريكية الإسرائيلية كمنظمة غير ربحية تأسست عام 1988، والتي تسمح لها قانونًا بتمويل سفر المسؤولين الأمريكيين إلى الخارج، بينما تحظر القوانين الفيدرالية على جماعات الضغط السياسية القيام بذلك بشكل مباشر. وعلى الرغم من الفصل القانوني بين المؤسسة وأيباك، إلا أن المؤسسة تعتمد بشكل كبير على الهيكل التنظيمي واللوجستي للجنة، بما في ذلك المكاتب والموارد التشغيلية. وسبق أن كشف موقع “إنترسبت” أن المؤسسة قامت بتمويل مائة وتسعة وعشرين رحلة إلى إسرائيل خلال عام 2019 وحده، بقيمة مليونين وثلاثمائة وعشرين ألف دولار، بتمويل من عدد محدود من المؤسسات الخيرية اليهودية، من بينها مؤسسة رجل الأعمال الأميركي بول سينجر، إحدى أبرز الجهات المانحة للحزب الجمهوري. وردا على الانتقادات، قالت المتحدثة باسم المنظمة ديرين سوزا، إن هذه البرامج تهدف إلى تعريف المشاركين بطبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، بالإضافة إلى القضايا الجيوسياسية في المنطقة. وأضافت أن المشاركين يزورون مواقع تاريخية ودينية ويلتقون بمسؤولين ومدنيين من مختلف الاتجاهات السياسية، بهدف توفير فهم أوسع للواقع الإسرائيلي والثقافة المحلية وفرص السلام في المنطقة. مواقف داعمة: توقفت الرحلات لفترة قصيرة بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، قبل أن تستأنف مرة أخرى في مارس 2024، عندما سافر ثمانية أعضاء ديمقراطيين وموظف واحد ضمن وفد زار منشآت عسكرية إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية ومقبرة عسكرية إسرائيلية. وأظهرت الوثائق أيضًا أن المنظمة سمحت للمشاركين بإحضار أفراد عائلاتهم، مما أدى إلى زيادة تكاليف بعض الرحلات بشكل كبير. وعلى سبيل المثال، تجاوزت تكلفة مشاركة النائب براد شنايدر برفقة زوجته أربعة وأربعين ألفاً ومائتي دولار. وليست “إيباك” الكيان الوحيد الذي يمول مثل هذه الرحلات. تقوم مؤسسة J Street بتمويل الرحلات التي غالبًا ما يشارك فيها أعضاء ديمقراطيون، في حين يقوم المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي والمجلس الأطلسي بتمويل الرحلات التي تشمل أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ومع ذلك، تظل المنظمة التابعة لـ AIPAC هي المنفق الأكبر والأكثر نشاطًا في هذا المجال. وفي أغسطس 2025، شارك ما لا يقل عن خمسة عشر ممثلًا ديمقراطيًا في رحلة إلى إسرائيل استمرت من السادس إلى الرابع عشر من الشهر نفسه، وكان من بينهم ويسلي بيل، وجورج لاتيمر، ويوجين فيندمان، وجيل سيسنيروس. وسبق تلك الرحلة برنامج مماثل شارك فيه عشرين ممثلا جمهوريا، من بينهم راندي فاين المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل. وأشار التقرير إلى أن ويسلي بيل وجورج لاتيمر حصلا خلال حملاتهما الانتخابية على دعم مالي بقيمة ملايين الدولارات من لجنة العمل السياسي التابعة لأيباك، مما ساهم في هزيمة النائبين السابقين كوري بوش وجمال بومان. وتضمنت برامج هذه الرحلات لقاءات مع شخصيات إسرائيلية مؤيدة لتوسيع الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن بينهم تال بكر المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وعضو الفريق القانوني الذي يمثل إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا بشأن اتهامات الإبادة الجماعية في قطاع غزة. كما تضمن البرنامج زيارة ليلية إلى موقع “مدينة داود” الأثري في القدس الشرقية المحتلة، والذي تديره منظمة “إلعاد” الاستيطانية المعروفة بدورها في الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين في حي سلوان وتعزيز الوجود الاستيطاني في المدينة. كما زار المشاركون منشأة تابعة لشركة رافائيل للصناعات الدفاعية المتقدمة في مدينة حيفا، وعقدوا اجتماعات مع بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، بالإضافة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي. وخلال الزيارة، أقام أعضاء الوفد في فندق الملك داود في القدس، وفندق المجدلة في منطقة الجليل. وخلال وجود الوفد في إسرائيل، وافق مجلس الوزراء الأمني على خطة إعادة الاحتلال العسكري الكامل لمدينة غزة، بينما انتهت الزيارة قبل ثمانية أيام فقط من إعلان نظام التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة عن حالة مجاعة مؤكدة في قطاع غزة لأول مرة. وأعلنت المؤسسة أن تكلفة الفرد في تلك الرحلة تراوحت بين ستة عشر ألف دولار للأعضاء المسافرين بمفردهم وأكثر من سبعة وثلاثين ألف دولار لمن رافقوا أفراد أسرهم، في حين بلغت القيمة الإجمالية المعلنة للرحلة للأعضاء الديمقراطيين وحدهم نحو أربعمائة ألف دولار. وفي فبراير 2025، شارك ثلاثة عشر من كبار موظفي الكونغرس في رحلة مماثلة، بينهم خمسة موظفين ديمقراطيين وثمانية جمهوريين، حيث التقوا بعضو الكنيست سيمحا روثمان من الحزب الصهيوني الديني، الذي يعتبر أحد أبرز مهندسي التعديلات القضائية المثيرة للجدل التي اقترحتها حكومة نتنياهو عام 2023. كما استمع الوفد خلال الرحلة إلى إيجاز داخل مستوطنة “ألفي منشيه” المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الغرب. البنك. الغربي. واستمرت الرحلات طوال عام 2026، بما في ذلك رحلة نظمت في فبراير الماضي شارك فيها خمسة موظفين ديمقراطيين وسبعة جمهوريين، وانتهت قبل أيام من اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. واستمع المشاركون خلال تلك الزيارة إلى عضو الكنيست أوهاد طال من حزب “الصهيونية الدينية” المعروف بدعمه لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوسيع المستوطنات. وبحسب الوثائق، أنفق التنظيم ما يقارب سبعة عشر ألف دولار على كل موظف مشارك في تلك الرحلة، مع إقامة الوفود في فنادق فاخرة في القدس وتل أبيب وطبرية. والأصعب: كما نظمت المؤسسة رحلة أخرى في أغسطس 2025 للموظفين العاملين لدى الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، تزامنا مع قيام القوات الإسرائيلية بعمليات عسكرية برية واسعة داخل مدينة غزة. وضمت المكاتب المشاركة في تلك الزيارة موظفين لعدد من أعضاء الكونجرس، منهم جون لارسون، وكاثي كاستور، ولوز ريفاس، وكليو فيلدز، وياسمين أنصاري، بالإضافة إلى شيلا تشيرفيلوس ماكورميك، وديفيد سكوت. ورغم استمرار نفوذ “إيباك” داخل المشهد السياسي الأميركي، فإن التطورات في السنوات الأخيرة تشير إلى ارتفاع الأصوات المنتقدة لدورها داخل الحزب الديمقراطي، تزامنا مع تراجع مستويات الدعم الشعبي لإسرائيل نتيجة الحرب على غزة وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية. وفي ختام التقرير، اعتبر ستيفن والت أن هذه الرحلات تمثل استمرارًا لنهج سياسي قديم وليس تعبيرًا عن تحول جديد، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مهمة حشد التأييد لإسرائيل أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى في ظل الكارثة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وصعود نفوذ اليمين المتطرف داخل الساحة السياسية الإسرائيلية. نقاط يجب التأكد منها قبل النشر:




