فلسطين – هل يصبح بن جفير هو ملك إسرائيل القادم؟

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – هل يصبح بن جفير هو ملك إسرائيل القادم؟

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 16:52:00

لا يكاد يمر يوم دون أن يسلينا وزير الأمن القومي المتطرف، إيتامار بن جفير، بأحد أساليبه التي أصبحت حديث وسائل الإعلام، على غرار الوضع الذي كان عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال حملاته الانتخابية. وهذا ليس غريباً على رجل أتقن فن التعامل مع وسائل الإعلام الجديدة إلى حد أنه يُلقب في الأوساط الإسرائيلية بـ«وزير التيك توك». نظراً لكثرة الفيديوهات والصور المثيرة للجدل التي يحرص على بثها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن إحدى أحدث قصص بن جفير غطتها وسائل الإعلام، إلا أنه ظهر في حفل عيد ميلاده الخمسين وأهدته زوجته كعكة عليها صورة حبل المشنقة، ثم ظهر في فيديو نائم، يحلم بأشياء كثيرة منها الخضروات والفواكه والحلويات وأدوات المطبخ وأشياء أخرى، وكلها تظهر مرسومة على شكل حبل المشنقة أيضًا. لكن خبراً لفت انتباهي بشكل ملفت للنظر: وهو أن إيتامار بن غفير حصل على فتوى خاصة من الحاخام دوف ليئور، المرجع الديني لحزب “العظمة اليهودية” الذي يتزعمه بن غفير، تسمح له بدخول جميع المناطق داخل المسجد الأقصى المبارك، بما في ذلك الأماكن التي لا تسمح السلطات الدينية للحركة الصهيونية الدينية نفسها بالدخول إليها. وكانت حجة الحاخام ليئور في فتواه هي ضرورة إظهار “السيادة الإسرائيلية” على المكان من خلال وجود وزير رسمي في جميع أجزائه. ولمن لا يعرف أبعاد هذه الفتوى الفريدة؛ المبدأ الذي تتبعه السلطات الدينية الحريدية التقليدية في البداية هو منع الدخول إلى منطقة المسجد الأقصى بالكامل، وهذا هو الموقف الذي اتخذته الحاخامية الرسمية في إسرائيل وما زالت تصر عليه. وذلك لانعدام شرط «الطهارة» من «نجاسة الميت» الناتجة عن مس ميت، ويتنجس عند موته حسب الشريعة اليهودية، ولا يمكن التطهير من هذه النجاسة إلا برماد بقرة حمراء ضمن شعيرة معينة، وقد ذكرناها -وبحث فيها كثيرون- أكثر من مرة. لكن المرجعيات الدينية للحركة الصهيونية، التي تمثل في معظمها مستوطني الضفة الغربية، أنشأت لنفسها مجلسا أطلق عليه اسم “مجلس السنهدرين الجديد”، وخرجت عن الفتوى الحاخامية الرسمية بالقول بجواز دخول المستوطنين إلى المسجد الأقصى المبارك بشروط خاصة قبل أن تتحقق شرط التطهير برماد البقرة الحمراء المنتظرة. وذلك ضمن ضوابط صارمة وضعها هؤلاء الحاخامات، ويزعمون في فتواهم أن هدفها هو ضرورة إثبات الوجود اليهودي داخل الأقصى أصلا. لكي يكون لدينا القدرة مستقبلاً على السيطرة على المسجد بعد تكثيف تواجد المستوطنين فيه، وتحويل المكان إلى حرم مشترك، على الأقل بحكم الأمر الواقع. وهي نظرية طرحها أكثر من واحد من هؤلاء الحاخامات، مثل يهودا غليك الزعيم الروحي وعراب مداهمات المسجد الأقصى، وإليشا ولفسون الذي أعلن نفسه حاخاما لما يسمى بـ”مدرسة جبل الهيكل الدينية”، التي تتخذ من المسجد الأقصى مقرا رسميا لها، وغيرهم. لكن من أهم الشروط التي وضعها هؤلاء الحاخامات لأعضاء التيار الديني الصهيوني الراغبين في كسر قرار الحاخامية الرسمية التقليدية واقتحام المسجد الأقصى، أن يكون ذلك ضمن مسار محدد لا يتجاوزونه، وأن يكون هذا المسار فقط في الساحات السفلية للمسجد الأقصى المبارك، على نفس مستوى المسجد القبلي فقط، وألا يصعد إلى ساحة الصخرة المقدسة، وعلى وجه الخصوص عدم الدخول إلى قبة المسجد الأقصى. صخرة. ويعود ذلك في الرؤية الدينية اليهودية إلى عدة اعتبارات: الأول هو أن السلطات الدينية تعتقد أن ما يسمى بـ”تابوت العهد”، الذي يحتوي على ألواح التوراة الأصلية، مدفون في مكان ما في صحن قبة الصخرة منذ زمن نبوخذنصر البابلي عام 586 قبل الميلاد، أي قبل 2600 عام. ولذلك لا يجوز الدخول إلى هذه الساحة خشية أن يمر أحد على التوراة بالخطأ. والاعتبار الثاني الأهم هو أن القداسة في الديانة اليهودية مبنية على فكرة الإقصاء. وكلما أصبح المكان أكثر قدسية، قل عدد الأشخاص المسموح لهم بالوصول إليه، حتى نصل إلى أقدس موقع في الرؤية الدينية اليهودية، وهو الصخرة، التي تسميها السلطات الدينية اليهودية “قدس الأقداس”، لأنه المكان الذي أراد إبراهيم أن يضحي فيه بابنه إسحاق بحسب النصوص الدينية اليهودية (على عكس الإسلام الذي يقول أن المضحى هو إسماعيل والمكان هو مكة). وبحسب الشريعة اليهودية، لا يجوز لأحد دخول هذا الموقع إلا الحاخام الأكبر فقط، وفي يوم واحد فقط في السنة، وهو يوم الغفران. وبناء على هذه المعطيات، فإن إصدار فتوى خاصة لإيتمار بن جفير بالدخول إلى كافة مناطق المسجد الأقصى دون حصر، يعني أنه يستطيع -بأمر إلهي- الوصول إلى حيث لم يصل أحد من أتباعه من قبل، أي إلى قلب قبة الصخرة. وبالنسبة لبن جفير، تعتبر هذه قيمة دينية عليا سيستغلها بالتأكيد في الانتخابات المقبلة في أكتوبر لتصدير نفسه كزعيم ملهم ومميز للغاية. وهذا يشبه إلى حد كبير الصورة الذهنية التي يحاول دونالد ترامب تصوير نفسه بها، والتي نجحت إلى حد ما في جذب الجمهور المتدين إليه باعتباره يمثل التجسيد الأعظم للرجل المدعوم من القوى الروحية العليا. لذا نستنتج من هذا أن إيتامار بن جفير يسعى من خلال كل ذلك إلى تقديم نفسه كزعيم ليس فقط للحركة الصهيونية الدينية، بل لليمين كله في إسرائيل، وبالتالي لإسرائيل نفسها. والشواهد كثيرة تدل على هذا النية. تركيزه الشديد على تذكير الجمهور الإسرائيلي دائمًا بنجاحه في إقرار قانون إعدام الأسرى كما وعد، واقتحاماته المتتالية للمسجد الأقصى، وإعلانه عن قرار السماح بإقامة الشعائر الدينية اليهودية علنًا هناك، والآن ينصب نفسه شخصية مختارة دينيًا ليفعل ما لا يجوز لأي يهودي على وجه الأرض أن يفعله من خلال تمكينه من دخول جميع أنحاء المسجد الأقصى. كل هذه الأمور هي فواتير يدفعها بن جفير الآن ليقدم سجلا قويا للجمهور الإسرائيلي بشكل عام في الانتخابات المقبلة يجعل منه شخصية «سوبرمان» قادرة على فعل ما لم يفعله أي شخص آخر. ولعله يسترشد في ذلك بخطوات أرييل شارون الذي قدم نفسه للجمهور الإسرائيلي قبل الانتخابات قبل ستة وعشرين عاماً باقتحام المسجد الأقصى، وهو ما لم يجرؤ أي سياسي إسرائيلي على القيام به. وكافأه الجمهور الإسرائيلي بتسليمه قيادة الدولة ورئاسة الحكومة الإسرائيلية في انتخابات فبراير/شباط 2001. هكذا يعمل بن جفير، وقد يستبعد البعض أن يتمكن الشخص الذي لا يملك حزبه حاليا أكثر من خمسة مقاعد في الكنيست من الحصول على أصوات تؤهله لرئاسة الحكومة، لكن يجب أن نعرف هنا أن بن جفير لم يعد يمثل حزبه الصغير فقط، بل يمثل تيارا صاعداً من اليمين الديني المتطرف يجتاح العالم، وليس إسرائيل فقط، وهذا الاتجاه هو الذي أفرز لنا شخصيات مثيرة للجدل إلى حد كبير لم يتخيل أحد أن تنجح يوما ما في تولي السلطة مثل الولايات المتحدة. الرئيس دونالد ترامب والرئيس الأرجنتيني المثير للجدل خافيير ميلي. ويبدو أن صعود اليمين الديني في إسرائيل أصبح أمراً واقعاً يجب الانتباه إلى آثاره، وعدم الاستغراب من المدى الذي قد يصل إليه. وما لم يتم إيقافه من قبل قوة ما تبقى من نظام الدولة العميقة الذي لا يزال يقاوم التغيير في إسرائيل، فمن المرجح أن يحاول بن غفير في الفترة المقبلة اتخاذ خطوات أكثر جذرية في ملفه الأكثر حساسية، وهو المسجد الأقصى. وقد نراه فعلاً يدخل المسجد القبلي وقبة الصخرة، حريصاً على تصوير نفسه على أنه الراعي الديني الأول في المنطقتين. وقد نراه يفتح المسجد للمستوطنين هذا الشهر في أكثر الأيام حساسية، مثل الجمعة 15 مايو/أيار، الذي يصادف ذكرى النكبة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه ذكرى ما يسمى بـ”يوم القدس” الذي يتزامن مع ذكرى استكمال احتلال الجزء الشرقي من القدس حسب التقويم العبري. ويأتي ذلك كرد “ديمقراطي” على مطالب قدمها 3 وزراء من الليكود و10 أعضاء كنيست من الليكود والصهيونية الدينية لتمكين المستوطنين من تجاوز منع اقتحامات يوم الجمعة ودخول المسجد الأقصى، كما فعل نتنياهو سابقا عام 2019، عندما تجاوز كل الأعراف وكذب على الفلسطينيين، وأدخل المستوطنين إلى المسجد في يوم عيد الأضحى المبارك. الاحتفال بما يسمى “ذكرى خراب الهيكل” بعد خروج المصلين المسلمين على الفور. بل قد نرى بن غفير يوافق في الأشهر القليلة المقبلة على إدخال المستوطنين الأدوات والطاولات والكراسي إلى المسجد الأقصى ليغير واقعه تماما والوضع الحالي هناك ويقلب الوضع هناك تماما، ثم يقدم هذه «الإنجازات» للجمهور الإسرائيلي في الانتخابات المقبلة كمعيار لتنصيب نفسه ملكا جديدا لإسرائيل بدلا من نتنياهو الذي تتآكل سفينته شيئا فشيئا مع اندماج أحزاب اليمين المعارضة له تمهيدا لتوجيه ضربة قاتلة له في الانتخابات المقبلة. إيتامار بن جفير هو شخص لا يملك سوى رؤية دينية وخبرة في الشعبوية، ولا يملك رؤية ولا حتى فطنة سياسية، لكن معايير الشعبوية وأساطير الدعم الإلهي والمسيحية أصبحت الآن قادرة على ما يبدو على أن تجعل منه شخصا شعبيا بين جمهور لم يعد يؤمن إلا بالحرب وإبادة كل شيء حوله، ولا يرى طريقة أخرى للحياة. فهل يدرك ساستنا ومفكرونا ما نحن متجهون إليه إلا إذا حدثت معجزة تطيح ببن جفير وأمثاله قبل أن تتفاقم أوضاعهم أكثر ويأخذون العالم إلى الهاوية؟

اخبار فلسطين لان

هل يصبح بن جفير هو ملك إسرائيل القادم؟

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#هل #يصبح #بن #جفير #هو #ملك #إسرائيل #القادم

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية