الاقتصاد…الحل الاقتصادي للأزمات الدولية

اخبار قطرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الاقتصاد…الحل الاقتصادي للأزمات الدولية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 00:00:00

في أروقة مراكز صنع القرار العالمية، يدور صراع صامت وعميق، يشبه معضلة «الدجاجة أو البيضة» الفلسفية الشهيرة. هل السياسة هي التي تحدد مسارات الأسواق العالمية، أم أن حركة رؤوس الأموال والبحث عن الموارد هي التي تحرك الجيوش وتكتب الدساتير؟ في عالم اليوم، حيث تتقاطع خطوط أنابيب الغاز مع حدود الدول، وتتحول العقوبات الاقتصادية إلى أسلحة فتاكة، لم يعد هذا السؤال ترفاً فكرياً، بل هو المفتاح لفهم اللغز الجيوسياسي والجيواقتصادي المعقد والمتشابك. إذا أردنا تفكيك العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، فسنكتشف بسرعة أنهما ليسا كيانين منفصلين، بل وجهان لعملة واحدة تسمى “السلطة”. يمثل الاقتصاد الموارد والثروة، وهو “الجسد” أو المادة الدافعة لخطوط الإمداد والاحتياجات الأساسية للإنسان. أما حكومات الدول التي تمثل السياسة، فهي (العقل والدرع) والحماية التنظيمية، التي تسن القوانين والتشريعات التي تحمي الثروات، وتنشئ الجيوش التي تؤمن الموارد ومصادر الدخل. فالسياسة بلا اقتصاد قوي هي «سلطة جوفاء» غير قادرة على حماية نفسها، والاقتصاد بلا سياسة تحميها «ثروة حلال» للآخرين. فالاقتصاد يحدد ما هو ممكن اقتصاديا، والسياسة تحدد كيف سيتم توزيع هذه الإمكانات الاقتصادية، ومن سيديرها وينظمها. ومن ناحية أخرى، فإن العامل الاقتصادي، سواء كان مستقلاً أو من بين عوامل أخرى مجتمعة معه، غالباً ما يكون أساس الحروب. وهنا يطرح السؤال تلقائياً: لماذا يرتدي الجشع الاقتصادي للدول العباءة السياسية؟ نعم، يثبت التاريخ أن الاقتصاد هو «قاعدة» الحروب والوقود الخفي لها، حتى لو كانت هذه الصراعات مغلفة بشعارات أيديولوجية ودينية وقومية. فالدول عادة لا تخوض حروباً مكلفة من حيث التكاليف البشرية والمادية لمجرد “الفخر السياسي”. بل يتحركون بدافع الخوف من الندرة أو الرغبة في التوسع الاقتصادي وبسط النفوذ. كيف يحدث هذا؟ فعندما يشعر بلد ما بالاختناق الاقتصادي (مثل نقص الموارد، أو إغلاق الممرات التجارية الحيوية، أو الرغبة في السيطرة على أسواق جديدة)، فإنه يترجم هذا “الضغط الاقتصادي” إلى قرار سياسي وعسكري يؤدي بالطبع إلى الحرب والمواجهة العسكرية، وهو في الواقع امتداد للسياسة، ولكن بوسائل أخرى، كما يقول الخبراء العسكريون. أما المعالجة التاريخية فهي إذا قلنا اليوم أن السياسة هي امتداد للاقتصاد بالوسائل الدبلوماسية أو العسكرية. وإذا كان الأمر كذلك، فمن يملك مفتاح حل أي مشكلة تنشأ في سياق العلاقات الدولية نتيجة تراكمات محلية أو خارجية، سياسية أم اقتصادية؟! عند حدوث صدام أو مواجهة من يستطيع فك العقدة، المستثمر أم التكنوقراط؟ والحقيقة أن الأزمات المعقدة لا يحلها طرف دون الآخر، لكن طبيعة الأزمة هي التي تحدد من سيكون «رأس الحربة» في الحل. وعندما ينجح الحل الاقتصادي، تتغلب المصالح على المبادئ والقيم والشعارات السياسية. تتم المعالجة الاقتصادية عندما تدرك أطراف الصراع أن تكلفة استمرار الحرب السياسية أكبر بكثير من عوائدها، لذلك يُستخدم «الحل الاقتصادي» كأداة لفرض السلام والتوافق. تشير معادلة المستقبل إلى أن الجغرافيا السياسية (الجيوسياسة) والاقتصاد الجغرافي ليسا خيارين متعارضين، بل أداتان في صندوق أدوات الدولة الذكية في الصراعات الحديثة. ومن قراءتنا للمشهد السياسي العالمي الحالي، نرى أن الحروب تبدأ بـ«قرارات سياسية»، لكنها تُحل بـ«قدرات اقتصادية» على الصمود (كما نرى في الصراع الروسي الأوكراني، وحرب الرقائق الإلكترونية بين أميركا والصين، والحرب المستمرة بين إيران/ وكل من أميركا وإسرائيل). إن المعالجة الناجحة لأي صراع دولي تتطلب «مشرطاً سياسياً» لصياغة الاتفاقيات والمواثيق. ومن دونها، ومعها «أوكسجين الاقتصاد» لإنعاش الشعب وضمان استمرارية هذا السلام، لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية يمكن أن يلمسها المواطن. بل ستبقى كافة الاتفاقات السياسية مجرد حبر على ورق، في انتظار الشرارة الأولى لحرب جديدة، عاجلاً أم آجلاً. المدير العام السابق للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بجامعة الدول العربية

اخبار قطر الان

الاقتصاد…الحل الاقتصادي للأزمات الدولية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الاقتصاد…الحل #الاقتصادي #للأزمات #الدولية

المصدر – https://www.raya.com