اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 00:00:00
في عالم الرياضة، اعتدنا على الاحتفاء بالقوة والنصر والثقة، لكن هناك قيمة أخرى لا تقل أهمية عن المهارة والبطولات، وهي: ثقافة الاعتذار. وبين من يراها شجاعة أخلاقية ومن يعتبرها ضعفا، يبقى السؤال: هل الاعتذار في الرياضة قوة أم ضعف؟ والحقيقة أن المشكلة لا تكمن في الاعتذار نفسه، بل في طريقة فهمنا لهذا المفهوم. يعتقد بعض الإداريين أو المدربين أو حتى اللاعبين أن الاعتراف بالخطأ قد يهز صورتهم أو يقلل من هيبتهم أمام الجماهير أو وسائل الإعلام أو داخل الفريق. ولذلك يختار البعض الصمت أو التبرير أو تحميل الآخرين المسؤولية، رغم أن الخطأ أحياناً يكون واضحاً للجميع. لكن الرياضات الحديثة أثبتت أن المؤسسات القوية لا تقاس بعدد الأخطاء التي ترتكبها، بل بقدرتها على الاعتراف بها وتصحيحها بسرعة وشفافية. فالاعتذار الحقيقي ليس فشلاً، بل هو موقف يعكس الوعي والمسؤولية واحترام الشعب والمنظومة الرياضية. كم من الأزمات الرياضية كان يمكن أن تنتهي مبكرا لو كان هناك اعتذار صادق أو توضيح مسؤول؟ كم عدد الخلافات داخل الفريق التي تضخمت بسبب العناد أو الغطرسة أو الخوف من الاعتراف؟ في بعض الأحيان لا تكمن المشكلة في القرار الخاطئ بحد ذاته، بل في الإصرار على الدفاع عنه رغم نتائجه السلبية. ومن ناحية أخرى، لا بد من التمييز بين الاعتذار الواعي، والاعتذار الذي يتحول إلى عادة لتبرير الفشل. ليس المقصود أن تصبح الرياضة مساحة للتراجع المستمر أو الهروب من المسؤولية، بل أن يكون الاعتذار خطوة أولى نحو التصحيح والتعلم وتطوير الأداء، لأن الهيبة الحقيقية لا تبنى على التكبر، بل على المصداقية والثقة. لقد رأينا في الساحة الرياضية العالمية شخصيات عظيمة تعتذر عن تصريحات أو قرارات أو تصرفات، ولم تفقد مكانتها، بل زادت احترامها. لأن جماهير اليوم لا تبحث عن الإنسان المثالي، بل عن الشخصية الصادقة التي تتحمل مسؤولية تصرفاته. وفي النهاية، الرياضة ليست مجرد نتائج وكؤوس وأرقام، بل هي مدرسة للقيم والسلوك والقيادة. ومن الذكاء الرياضي أن ندرك أن الاعتذار عندما يقدم لا ينتقص من القائد أو اللاعب أو المنظمة، بل يمنحهم القوة المعنوية والاحترام على المدى الطويل. بعض الانتصارات لا تتحقق على أرض الملعب… بل تتحقق عندما تكون لدينا الشجاعة لنقول: أخطأنا… وسنصحح المسار.



