اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 01:17:00
أخبار (نواكشوط) – ما إن بدأ طلاب شهادة البكالوريا بمدرسة منطقة الميناء رقم 3 بولاية نواكشوط الجنوبية، في اليوم الأول لامتحان البكالوريا، حتى بدأوا يلتفون حول شاب يلقبونه بالإجماع بـ”الأستاذ” ويدعى محمد سراج الدين. كان واقفاً أمام المدرسة، فيما يتطاير حوله الطلاب ورفاق بعض المشاركين، يتهامسون باسمه لمن لا يعرفه، ويناقشون سيرته، ويذكرونه بالتقدير، ويؤكدون، بإجماع شبه إجماعي، أنه له الجدارة. وعندما وصل معظم طلاب المنطقة إلى مرحلة امتحان البكالوريا، قال أحدهم، بلهجة لا تخلو من الشكر: هذا الأستاذ متفوق على الجميع. الجميع، دون استثناء، مدينون له. كنا ندرس في مجموعات وبشكل فردي، وكان يناقش معنا مواضيع مختلفة. لقد أعطانا معظم وقته، وشاركنا تجربته، وزودنا بخبرته. أجرى فريق من وكالة الأنباء المستقلة مقابلة مع الطالب الجامعي “الاستاذ” سراج الدين، لتوضيح قصته ومعرفة تفاصيل علاقته بالطلبة، وسر الجمهور المحيط به والغالب عليه. بعبارات الشكر والثناء والاعتراف بجماله. البكالوريا والهاتف.. الشرارة الأولى.. يقول الطالب الجامعي محمد سراج الدين، المتخصص في اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط، إنه “عانى كثيراً وعانى كثيراً وواجه مشاكل كثيرة”، أهمها أنه ينتمي إلى “طبقة لا يجد الإنسان فيها من يعيله إلا نفسه”. ويروي أنه في أحد أيام البكالوريا سنة 2023، كان جالسا يفكر في مستقبله عندما خطر بباله البحث عن طريقة تساعده على النجاح، فقرر تعلم اللغة الإنجليزية عبر هاتفه، رغم البداية “الصعبة” وتعليقات زملائه بأن التعلم عبر الهاتف كان شكلا من أشكال العبث. ويضيف سراج الدين أنه واصل التعلم حتى نجح في البكالوريا في العام نفسه من “مدرسة المقبرة” بالميناء رغم “الظروف والعقبات غير السهلة” التي تقف في طريق مواصلة دراسته، مؤكدا أن الإنسان إذا آمن بالله وآمن بقدرته على تحقيق طموحاته، يسهل عليه الاجتهاد. ويؤكد سراج الدين أن الإيمان يتجذر ويتقوى. عندما يدرك الإنسان أن الآمال تكتسب بالعمل، إذا لم تتحقق بالفطرة، وأن أمامه خيارين: إما أن يبقى أسير «أطلاله» أو يحاول تغيير واقعه. “”القدوة… وصاحب البسمة”” ويضيف سراج الدين أنه يسعى “لرسم البسمة على وجوه الناس، وأن يكون قدوة لهم، وينجح في حياته”. ولذلك واصل مسيرته الجامعية وانخرط في التدريس التطوعي لعدد من الهيئات والمنظمات. ويشير إلى أنه خلال فترة تعليمه التطوعي، استغل الإجازة الصيفية للتعلم، بين المحظور، وتطوير المهارات، وتعزيز مستواه في اللغة الإنجليزية، وكل ما من شأنه تطوير قدراته. وبعد ذلك، افتتح مشروعه التعليمي الخاص الذي أشرف عليه، وبدأ باستقبال الطلاب الذين يقول إنه مع مرور الوقت شهدوا تحسنا في مستوياتهم، وثقة أكبر بالنفس، واستعدادا أفضل لأداء الامتحانات. وفي سياق حديثه، يوضح سراج الدين أنه يقوم بشكل رئيسي بتدريس الفلسفة واللغة الإنجليزية، في حين أنه قادر على تدريس مواد أخرى ونقل المعلومات للطلاب. وبصورة مبسطة، على حد تعبيره. المينا بعيون إيجابية. وخلال حديثه، افتخر سراج الدين بأنه من أبناء منطقة الميناء، لافتا إلى أنه كثيرا ما يسمع صورة نمطية لها تربطها بانحراف شبابها، وهو ما يرفضه جملة وتفصيلا. وفي حديثه لـ«الأخبار»، يصف سراج الدين تلك الصورة بـ«الكاذبة والمشوهة»، مؤكداً أن الميناء مليئة بالبطاقات والنماذج التي لو خرجت إلى العلن لتغير الصورة الراسخة في أذهان الكثيرين عنها. وينصح سراج الدين الشباب بالتوجه إلى التعلم، مؤكدا أن من يصبر على طلب العلم، ويتحمل مشقةه، سيجني ثمار عمله مهما كانت ظروفه، داعيا إلى الاستفادة من المنصات التعليمية التي تقدم محتوى مفيدا لطالبي العلم. ويقول بلهجة تتسم بالجدية إن الأمم تبنى بالعلم كما تبنى شخصية الفرد ومستقبله، وإن المعرفة يجب أن تكون منهج حياة، فمن لم يتقدم بها لن يتقدم غيره. ويطمح سراج الدين إلى أن يصبح كاتبا أو مترجما، ويؤكد أن تحقيق الأحلام يظل ممكنا بعون الله ثم بالجهد، لأن كل حلم يتحقق بجهود مضنية وتضحيات متعددة، بحسب حديثه.



