ترجل الفارس… حين تصنع النزاهة جغرافية المستقبل

اخبار قطر4 يونيو 2026آخر تحديث :
ترجل الفارس… حين تصنع النزاهة جغرافية المستقبل

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 00:00:00

(رئيس مجلس إدارة “وقود” سابقاً وعضو مجلس أمناء مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة) (رئيس مجلس إدارة “وقود” سابقاً وعضو مجلس أمناء مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة) هناك اجتماعات لا تقاس بمحاضرها، بل “بثقل الغياب” فيها. كان أول اجتماع لمجلس إدارة مؤسسة عبدالله بن حمد العطية العالمية للطاقة والتنمية المستدامة بعد رحيل مؤسسها، بمثابة اختبار قاس للعواطف ومواجهة مباشرة مع الفراغ الذي تركه الرجل الصارم. أن تجلس في نفس المكان الذي شهد ولادة الأفكار العظيمة، وتنظر إلى دفة القيادة، لكن لا تجد القائد التنفيذي الذي أدار عملية تحويل الطاقة إلى استدامة، والبحث العلمي إلى واقع، هي لحظة تمتزج فيها الصور؛ ويتدفق ظله، ممزوجًا بملامحه الصارمة، وتفاصيل حماسته، وإصراره الذي لا يلين، وصولًا إلى سنوات ألمه النبيل. لم يكن هذا اللقاء أول لقاء له بالحزن؛ بل جاءني شبحه وأنا عائد من الأراضي المقدسة، محاولاً صياغة مرثية تليق بـ”بو حمد”، لكن اللغة لم تسعفني. كيف يمكن للكلمات العاجزة أن تعزية شخصًا ناجحًا ومنجزًا؟ فكيف تكون المرثية طويلة إلى هذا الحد، ولكن أمام مشيئة القدر ليس أمامنا إلا استدعاء اليقين، مستذكرين قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون)، والتزاماً بوعد الله بجمع الأرواح الحرة في جنات النعيم. ثانياً: هندسة النظم.. عولمة قطاع الطاقة نجاحات إدارية إن القفزات الهيكلية التي حققها سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تجسيداً صادقاً وتدشيناً تنفيذياً للرؤية الاستراتيجية الحكيمة التي وضعتها القيادة العليا للدولة لنهضة قطر الحديثة وتحول مؤسساتها إلى كيانات عابرة للقارات. وأذكر هنا خريف عام 1997، عندما التقيته للمرة الأولى. كنت حينها مهندساً شاباً أقف على أعتاب الحياة العملية، أحمل شهادتي للالتحاق بالمؤسسة. “الشركة القطرية العامة للبترول” رافقت والدي أطال الله في عمره. استقبلني يومها بابتسامته الواثقة، مرحباً بي: مرحباً بكم في «المعركة»، وهي الكلمة التي تلخص فلسفته القائلة بأن التميز لا يولد إلا من رحم الصبر والتدرج والمواجهة الميدانية تحت راية الدولة. وقادتني تلك “الرحلة” فيما بعد لأن أكون جزءا من إحدى أهم المحطات التاريخية في رحلة الطاقة القطرية، والمتمثلة في تأسيس “شركة قطر”. “مؤسسة البترول الدولية” عام 2007. واقتضت الرؤية إنشاء ذراع استثمارية موازية لهيئة الاستثمار السيادي، لا يقتصر إنتاجها على النفط والغاز محليا فحسب، بل يحول قطر إلى لاعب دولي محوري يساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويمد يد الشراكة والتكامل لنقل الخبرات القطرية إلى الخارج. وقد تشرفت بالعمل تحت قيادته الإدارية في اللحظات التي شهدت أول استحواذ قطري أجنبي في قطاع البتروكيماويات، ورأيت في عينيه فخر المسؤول الذي كانت قيادته ويعتقد غرس أن آتيه أكيد، واليوم، ونحن نشهد تدفق الغاز القطري من محطة جولدن باس في الولايات المتحدة، نتذكر كفاءته في إدارة الأزمات، فعندما انخفضت الأسعار مع طفرة الغاز الصخري الأميركي، مثل قراره حلاً تاريخياً وجريءاً، إذ قال بعبقريته الاقتصادية: «الحل يكمن في تحويل المحطة من منصة استقبال إلى منصة تصدير»، وهو ما تحقق باحترافيته ليصبح المشروع شرياناً حيوياً عالمياً يخدم مصلحة الوطن والمواطن الاحتكار… «الوقود» وتكريس الشفافية في سياق متصل، التزمت المدرسة الإدارية بقيادة العطية بالربط الدائم بين الكفاءة والعدالة الاجتماعية في التنفيذ، وفق التوجيهات السامية، وفي عامي 1999 و2000، ومع تزايد الطلب على تراخيص محطات الوقود الفردية، صدرت توجيهات ملكية مباشرة بضرورة صياغة حل يضمن تكافؤ الفرص، ويحمي السوق من الاحتكار، ويعزز مبدأ الشفافية والإتاحة للجميع وبتوجيهه، أشرف رحمه الله على تشكيل فريق عمل لتأسيس شركة “وقود” كشركة مساهمة في البورصة، ولم تكن “وقود” مجرد شركة لبيع الوقود، بل كانت هندسة مالية رائدة لتحويل البنية التحتية الحيوية للدولة إلى ملكية عامة شعبية، وحرص سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية على وضع سقوف محددة للملكية الفردية لضمان عدم احتكار مجموعة صغيرة للأسهم، وتوسيع قاعدة المساهمين لتشمل. وتوسعت أعمال الشركة لتشمل خدمات الطيران والمستودعات الاستراتيجية في مطار الدوحة القديم ومن ثم مطار حمد الدولي، لتتحول إلى واحدة من أكبر ركائز الاقتصاد المالي الوطني، وتجسد مفهوم «العدالة والنزاهة الاقتصادية» الذي أرادته القيادة الرشيدة لشعبها بشكل تعسفي، بل متعمد، من خلال القرارات الهيكلية الصارمة التي اعتمدها الوزير الراحل، وكان من أوائل من ابتكروا إدارة التدقيق الداخلي في قطاع الطاقة، وقام بتطبيق أنظمة تضارب المصالح بشكل غير مسبوق الصرامة بما يتماشى مع معايير الحوكمة الحديثة، ولن ينسى التاريخ ذلك القرار الصارم الذي فاجأنا جميعاً، عندما أصدر تعميماً بمنع التعامل مع شركة مقاولات صغيرة لمجرد أن ملكيتها تعود لأحد أقاربه، وبذلك أصبح إرساء قيم النزاهة والتفوق قبل أن تصبح هذه المصطلحات أدباً شائعاً في الشركات العالمية، ولم تقتصر بصماته على قطاع الطاقة فقط؛ بل امتدت لتشمل قطاع الاتصالات باعتباره أحد مؤسسي «كيوتل» (أريد الآن)، مما ساهم في بناء شبكات العصر الحديث للدولة المجد… من التأسيس إلى النهضة الشاملة: كان هذا الإرث العظيم في قطاعات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية يمثل القاعدة الصلبة والركيزة الأساسية التي انطلقت منها دولة قطر نحو آفاق غير مسبوقة من الحداثة والعالمية، وتشهد بلادنا اليوم أكبر وأشمل تطور في مختلف مناحي الحياة، في ظل القيادة الحكيمة والتوجيه السديد لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى – حفظه الله – تحول إلى منارة عالمية في الاقتصاد والسياسة الدولية والتنمية المستدامة، يواصل طريق المجد بخطوات ثابتة تصنع حاضراً مزدهراً وتؤمن مستقبل الأجيال، كان عبد الله بن حمد العطية أباً في قلبه، ومرشداً في عقله، وصديقاً في نصيحته، مساهماً بكل إخلاص في تلك الرحلة الطويلة. أحب التاريخ فعاشه، وأحب الرياضة، فكان مشجعاً مخلصاً لنادي السد، لكن حبه الأكبر والأعلى كان لقطر التي. وكان مستعداً للتضحية بكل شيء في سبيل النهوض بها، وكما قال أبو الحسن التهامي في مرثيته الخالدة: حكم الموت في البرية، فالدنيا دار القرار، كان بجوار أعدائي وجار رابشتان، بين جيرانه وجيراني، رحل الفارس وكان إلى جوار ربه، لكن اسمه سيبالغ في الحضور، محفوراً في ذاكرة قطر ومؤسساتها، وفي دعوات محبيه، حيث. كان معروفاً بإخلاصه ونبله، وإذا كان الموت حقيقياً فإن الأثر الكبير في ظل القيادة الحكيمة لا يمكن نسيانه. ونقول لـ”بو حمد”: إذا انضممت إلى الرفيق الأعلى، فسيبقى عطاءك وإخلاصك نموذجاً ملهماً للأجيال القادمة في حب الوطن والوفاء لقيادته.

اخبار قطر الان

ترجل الفارس… حين تصنع النزاهة جغرافية المستقبل

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#ترجل #الفارس.. #حين #تصنع #النزاهة #جغرافية #المستقبل

المصدر – https://www.raya.com