اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 00:00:00
الدوحة – عبد المجيد حمدي: أكد الدكتور سعد عبد الحليم شنك، العالم بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، أن مؤسسة قطر تقود مبادرات مختلفة لتعزيز الوعي بالبصمة الكربونية ودعم الاستدامة، من خلال الجمع بين البحث العلمي والمبادرات المجتمعية والبرامج التعليمية التي تساهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية البيئية بين مختلف شرائح المجتمع. وأوضح في حديث لـ«الراية» أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية تهدف إلى تشجيع الأفراد والمؤسسات على تبني ممارسات يومية أكثر استدامة، تساهم في خفض الانبعاثات الكربونية والحفاظ على الموارد الطبيعية، لافتاً إلى أن الوعي البيئي أصبح عنصراً أساسياً اليوم في مواجهة التحديات المناخية العالمية وبناء مستقبل أكثر توازناً بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. وقال: إن أبسط الأعمال اليومية التي يقوم بها الإنسان قد تترك أثراً مباشراً على البيئة والمناخ، لافتاً إلى أن ما يعرف بالبصمة الكربونية أصبح اليوم أحد أهم المؤشرات التي تقيس تأثير الأنشطة البشرية على كوكب الأرض. وأوضح أن الكثير من الناس لا يدركون أن ممارساتهم اليومية، مثل قيادة السيارة، أو شراء قطعة ملابس جديدة، أو حتى اختيار نوع الطعام الذي يتناولونه، تؤدي إلى انبعاث الغازات الدفيئة التي تتراكم في الغلاف الجوي وتساهم في تغير المناخ. وقال: البصمة الكربونية تعني ببساطة إجمالي الانبعاثات الناتجة عن تصرفاتنا واستهلاكنا اليومي للطاقة والموارد، وتقاس عادة بما يعرف بمكافئ ثاني أكسيد الكربون، مشيرا إلى أن هذه الانبعاثات لا تنتج فقط من الأنشطة الصناعية الكبرى أو وسائل النقل الثقيلة، ولكنها تنشأ أيضا من تفاصيل الحياة اليومية، مثل تشغيل أجهزة تكييف الهواء، أو استخدام الأجهزة الكهربائية، أو حتى العادات. وأوضح أن الوعي بهذه التفاصيل الصغيرة يمثل خطوة مهمة نحو الحد من الأثر البيئي وتحقيق نمط حياة أكثر استدامة. وأوضح أن بعض المنتجات الاستهلاكية تحمل بصمة كربونية أعلى من غيرها، موضحا أن صناعة الملابس على سبيل المثال قد تنتج كميات كبيرة من الانبعاثات، كما أن إنتاج قميص واحد مصنوع من البوليستر قد يولد نحو 5.5 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد عن ضعف الانبعاثات الناتجة عن إنتاج قميص قطني. وأشار إلى أن إنتاج اللحوم الحمراء يعد من الأنشطة الغذائية ذات التأثير الأكبر على البيئة، نظرا للانبعاثات المرتبطة بتربية الماشية، مقارنة بزراعة الفواكه والخضروات التي تترك أثرا بيئيا أقل. وأكد أن هذه الاختلافات في البصمة الكربونية بين المنتجات والأنشطة المختلفة تعكس أهمية اتخاذ خيارات استهلاكية واعية، موضحاً أن القرارات الفردية الصغيرة قد تبدو غير فعالة ظاهرياً، لكنها عندما تتراكم على مستوى المجتمع تصبح عاملاً مهماً في تشكيل الواقع البيئي. وأشار الدكتور شنك إلى أن البصمة الكربونية العالية تؤدي إلى زيادة الضغط على النظم البيئية وتسارع ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو ما قد يساهم وينعكس في تكوين ظواهر مناخية متطرفة مثل موجات الحر الشديدة، وزيادة الكوارث الطبيعية، وتدهور التنوع البيولوجي، مضيفاً: كلما زادت انبعاثات الكربون، زاد العبء على كوكب الأرض، لذا أصبح تقليل هذه الانبعاثات ضرورة بيئية واقتصادية في الوقت نفسه. وفيما يتعلق بدولة قطر، أوضح أن المؤشرات العالمية تظهر أن معدلات الانبعاثات للفرد مرتفعة نسبيا، ويعود ذلك إلى طبيعة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل كبير على قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به، بالإضافة إلى حجم الإنتاج الصناعي الكبير مقارنة بعدد السكان المحدود نسبيا، مما يؤدي إلى ارتفاع المؤشر عند حسابه على أساس نصيب الفرد. كما أشار إلى أن الظروف البيئية الطبيعية في المنطقة، بما في ذلك مصادر الغبار الطبيعي المرتبطة بطبيعة المناخ الصحراوي، قد تؤثر أيضاً على بعض مؤشرات جودة الهواء بالمقارنة مع مدن أخرى حول العالم. وأشار إلى أن هذه العوامل الطبيعية ليست نتيجة للأنشطة البشرية، بل تعكس الخصائص البيئية للمنطقة. وأضاف: كما تساهم الظروف المناخية في المنطقة في ارتفاع استهلاك الطاقة، خاصة بسبب الاعتماد الكبير على أجهزة التكييف معظم أشهر السنة، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على السيارات في التنقلات اليومية. وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تجعل مسألة خفض البصمة الكربونية في قطر أكثر إلحاحا، لكنها في الوقت نفسه تفتح المجال أمام تشجيع الممارسات المستدامة وتبني الحلول المبتكرة في مجالات البيئة والطاقة والاستدامة. وشدد الطبيب على أن شانك قال إن تقليل البصمة الكربونية لا يتطلب تغييرات جذرية في نمط الحياة، بل يمكن تحقيقه من خلال خطوات بسيطة ولكنها فعالة. وأوضح أن اختيار وسائل النقل العام قدر الإمكان، أو مشاركة السيارة بين أكثر من شخص، يسهم بشكل واضح في تقليل الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل. كما دعا إلى استخدام أجهزة تكييف الهواء بكفاءة أكبر من خلال ضبط درجات الحرارة بشكل معتدل، والتأكد من تقليل استهلاك الطاقة في المنازل وأماكن العمل، موضحا أن تقليل استخدام البلاستيك ذو الاستخدام الواحد، وتقليل هدر الطعام، واختيار المنتجات المحلية التي لا تتطلب مسافات نقل طويلة، كلها إجراءات عملية تساهم في تقليل البصمة الكربونية. وأشار إلى أن أماكن العمل يمكن أن تلعب دورا مهما في دعم هذه الجهود من خلال تبني السياسات البيئية وتشجيع الموظفين على استخدام وسائل النقل منخفضة الانبعاثات، بالإضافة إلى تطبيق ممارسات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والموارد. وأشار إلى أن تبني عادات يومية صديقة للبيئة يمكن أن يحدث فرقا حقيقيا في مواجهة التغير المناخي، وأن المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات وحدها، بل تشمل الأفراد والأسر أيضا. وقال إن كل خطوة نحو خفض انبعاثات الكربون تساهم في بناء مستقبل أكثر مرونة. والاستدامة. وأوضح أن المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر تمثل نموذجا عمليا لتطبيق مفاهيم الاستدامة على أرض الواقع، حيث تحتضن العديد من المبادرات البيئية التي تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع الممارسات المستدامة. وأشار في هذا السياق إلى أن الحرم الجامعي يضم سكنا طلابيا حاصلا على شهادة “LEEED” العالمية في المباني الخضراء، بالإضافة إلى برامج ومبادرات مجتمعية تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاستدامة لدى الطلاب والزوار، كما يشهد تعاونا مستمرا بين الباحثين والأكاديميين وصناع القرار لتطوير الحلول العلمية. والتكنولوجيا التي تدعم جهود حماية البيئة. وأضاف: يعمل معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة على تطوير الأبحاث المتقدمة والأدوات التحليلية والتقنيات المبتكرة التي تساهم في تقليل انبعاثات الكربون وتعزيز كفاءة الطاقة. وتسهم هذه الجهود في تمكين مختلف القطاعات من تبني خيارات مستدامة، مؤكدا أن البحث العلمي يلعب دورا محوريا في دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الاستدامة في قطاعات الطاقة والمياه والبيئة. وتطرق الدكتور شنك إلى مشروع جزيرة الاستدامة بالمدينة التعليمية، موضحا أنها مركز لإعادة التدوير يجمع بين التعليم والترفيه ويهدف إلى تعزيز الوعي البيئي لدى الناس. مختلف شرائح المجتمع، وخاصة الشباب. وقال إن هذه المبادرات تقرب مفهوم الاستدامة إلى الناس، وتساعد على تحويل المعرفة البيئية إلى سلوك عملي في الحياة اليومية، مؤكدا أن دمج التعليم والفنون والأنشطة التفاعلية في مثل هذه المشاريع يسهم في ترسيخ ثقافة الاستدامة لدى الأجيال الجديدة، ويشجعهم على تبني ممارسات مسؤولة تجاه البيئة. وشدد الدكتور شانك على أن خفض البصمة الكربونية يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق مستقبل أكثر استدامة، موضحا أن ذلك سينعكس إيجابا على جودة الهواء وصحة المجتمعات والاستدامة. الموارد الطبيعية. وقال: إن نجاح المجتمعات في خفض انبعاثاتها الكربونية يعني تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وهو الهدف الذي تسعى إليه العديد من الدول اليوم، مضيفاً: إن الاختيارات التي نتخذها في حياتنا اليومية، مهما بدت بسيطة، قادرة على إحداث تأثير كبير على مستقبل كوكبنا. وأكد أن الوعي البيئي وأنماط الاستهلاك المتغيرة يمثلان عنصرين أساسيين في دعم الجهود الوطنية والعالمية لمواجهة تغير المناخ، لأن خياراتنا اليوم هي التي ستحدد شكل المناخ الذي سيعيش فيه أطفالنا في المستقبل.



