اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 18:00:00
إصدارات قنا تلقي التوترات في الشرق الأوسط بظلالها على الأسواق العالمية، في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، مما يجعل أمن الطاقة أحد أهم أسس الاستقرار الدولي. ولم يعد مفهوم أمن الطاقة يقتصر على وفرة الموارد أو القدرة على الإنتاج، بل أصبح مرتبطا بشكل وثيق بمدى مرونة أنظمة الطاقة، وتكاملها، وقدرتها على التكيف مع الأزمات. وانطلاقا من هذه الأهمية لأمن الطاقة وضمان إمداداتها، طرح الخبيران في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية “قنا” تصورات وقراءات قد تساعد على التكيف مع أزمة وصول مصادر الطاقة من مواقع إنتاجها إلى المستهلكين في مختلف أنحاء العالم، وتجنيب الاقتصاد الدولي صدمة قد تطيح بأعلى معدلات النمو. إنهم يجمعون بين التفاؤل. وأكد الخبيران أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الدول المنتجة اليوم لم يعد يقتصر على القدرة على إنتاج الطاقة، بل يكمن في قدرتها على توصيلها بشكل آمن ومستدام. وأشاروا إلى أن الدول التي ستقود المرحلة المقبلة هي تلك التي تنجح في الانتقال من نموذج الإنتاج والتصدير التقليدي إلى نموذج النظام المرن متعدد المسارات، وهو نظام قادر على العمل حتى في أسوأ السيناريوهات، ويجعل من المرونة الاستباقية مصدرا جديدا للقوة الجيوسياسية والاقتصادية في الوقت نفسه. ضمان استقرار الأسواق العالمية. وفي هذا السياق قال المهندس ناصر جهام الكواري الخبير في مجال النفط والغاز لوكالة الأنباء القطرية: إن منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها دولة قطر، تبرز في قلب هذه المعادلة، ليس فقط كمصدر رئيسي للطاقة، بل أيضا كشريك أساسي في ضمان استقرار الأسواق العالمية. وأشار إلى أن التجارب الأخيرة أثبتت، خاصة خلال الأزمات العالمية في قطاع الطاقة، أن الأسواق لا تحتاج إلى موردين رئيسيين فحسب، بل إلى موردين يمكن الاعتماد عليهم في أصعب الظروف، وهنا تبرز قطر كنموذج متقدم في هذا الصدد. يجمع هذا المجال بين الكفاءة التشغيلية والرؤية الإستراتيجية طويلة المدى. وتعد دولة قطر اليوم أحد أهم اللاعبين في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث يبلغ حجم إنتاجها 77 مليون طن سنويا، ومن المتوقع أن يصل إلى 142 مليون طن خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من التجارة العالمية في هذا القطاع. ولا يقتصر دور قطر على حجم الإنتاج فقط، بل يمتد إلى عنصر مهم للغاية يتمثل في الموثوقية العالية في العرض والالتزام بالعقود طويلة الأجل، وهو ما جعلها شريكا مفضلا للاقتصاديات الكبرى في آسيا وأوروبا. وأضاف الكواري: رغم ما تتمتع به المنطقة من وفرة في الموارد الهيدروكربونية، إلا أنها في الوقت نفسه تواجه تحديات متزايدة تتعلق بأمن الإمدادات. إن اعتماد جزء كبير من صادرات الطاقة على الممرات البحرية الحساسة، مثل مضيق هرمز، يجعل هذه الإمدادات عرضة للتوترات الجيوسياسية، ويفرض النمو السريع في الطلب المحلي على الطاقة، مدفوعا بالتوسع الحضري والصناعي، ضغوطا إضافية على أنظمة الطاقة الوطنية. وفي سياق متصل، ذكر الخبير أن الاستثمار في البنية التحتية يشكل عاملا حاسما في تعزيز أمن الإمدادات، سواء من حيث تطوير مرافق التخزين، أو تحديث شبكات الكهرباء، أو إدخال التقنيات الذكية التي تسمح بإدارة أكثر كفاءة للطلب والأحمال، ولم يعد أمن الطاقة مرتبطا بالإنتاج فقط، بل بقدرة النظام ككل على الاستجابة بسرعة للتغيرات. وتابع المهندس ناصر جهام الكواري أن تأمين سلاسل التوريد لا يقل أهمية، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على النقل البحري، الأمر الذي يتطلب تنويع طرق التصدير وتعزيز جاهزية الموانئ والمرافق الحيوية، بما يضمن استمرارية التدفقات حتى في أوقات التوتر. وشدد على أهمية اعتماد نماذج عقود مرنة تجمع بين العقود طويلة الأجل التي توفر الاستقرار، والقدرة على الاستفادة من السوق الفورية التي تعطي مرونة إضافية في إدارة الإمدادات. وعلى المستوى الإقليمي، أبرز أهمية تعزيز التعاون بين دول الخليج، من خلال مشاريع الربط الكهربائي وتبادل الطاقة في حالات الطوارئ، مما يسهم في بناء نظام جماعي أقوى وأكثر استدامة لأمن الطاقة، معتبرا تحسين كفاءة استهلاك الطاقة أحد أهم الأدوات التي يمكن أن تساهم في تعزيز أمن الطاقة، حيث أنه يقلل الضغط على الموارد ويزيد من قدرة الدول على توجيه الفوائض نحو التصدير أو الاستخدامات الاستراتيجية. مفهوم أمن الطاقة. وقال المهندس ناصر جهام الكواري الخبير في مجال النفط والغاز في ختام تصريحاته لـقنا إن التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة اليوم تتطلب إعادة تعريف مفهوم أمن الطاقة، بحيث لا يقتصر على وفرة الموارد، بل يشمل القدرة على التكيف والاستجابة والاستدامة. وأشار إلى أن الفرصة المتاحة لدولة قطر ودول الشرق الأوسط لا تكمن فقط في الحفاظ على مكانتها كمصدر رئيسي للطاقة، بل في التحول إلى مراكز طاقة عالمية متكاملة تجمع بين الإنتاج التقليدي والتقنيات الحديثة والحلول المستدامة. بدوره، قال الدكتور عمر خليف غرايبة أستاذ المالية في كلية الأعمال بجامعة آل البيت في الأردن، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن خطر أمن الطاقة لم يعد مرتبطا فقط بالقدرة على الإنتاج، بل أصبح يعتمد أيضا على النظام بأكمله، سواء الإنتاج أو النقل أو التصدير، ويعتمد على الاستجابة السريعة للأزمات، في ظل المخاطر الجيوسياسية والتهديدات المتصاعدة للممرات الحيوية والمنشآت النفطية والإنتاج والتكرير. وقال الغرايبة إن هذا النهج يتطلب أولا إيجاد مسارات بديلة من خلال توسيع الاعتماد على خطوط الأنابيب البرية التي تتجاوز مضيق هرمز، وذلك بنقل النفط والغاز إلى الموانئ على بحر العرب والبحر الأحمر، وإنشاء بوابات تصدير بعيدا عن مناطق الاختناق، وتطوير موانئ التصدير خارج نقاط الازدحام الجيوسياسي، لتقليل الاعتماد على نقطة عبور واحدة قد تتحول إلى نقطة ضغط استراتيجي، وتعزيز التكامل بين شبكات خطوط الأنابيب الإقليمية، بحيث لا تشكل شبكة بديلة واحدة، بل شبكة بديلة واحدة. شبكة مرنة ومتعددة المسارات قادرة على إعادة توجيه التدفقات ديناميكيًا. واقترح غرايبة اعتماد نموذج اللامركزية التشغيلية كخيار. وهو أمر لا غنى عنه استراتيجياً، ويتم تحقيقه من خلال توزيع مرافق المعالجة والتخزين جغرافياً بدلاً من تركيزها في مواقع محدودة وعالية الخطورة، لتجنب تحويل نقطة ضعف واحدة إلى شلل شامل، فضلاً عن إنشاء وحدات تسييل ومعالجة متنقلة أو شبه متحركة (أنظمة معيارية)، تسمح باستمرارية التشغيل حتى في حالات الطوارئ، وتمكن من إعادة التموضع السريع وفقاً لمتغيرات التهديد، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الصيانة وإعادة التشغيل السريعة (أنظمة الاسترداد السريع)؛ بهدف تقليل فترات التوقف عن العمل من أيام إلى ساعات مما يحدث فرقاً جوهرياً في أوقات الأزمات. وأكد أن حماية المنشآت النفطية لم تعد مسألة أمنية تقليدية، بل تحولت إلى هندسة دفاعية متقدمة تتضمن دمج أنظمة الدفاع الجوي والحماية السيبرانية مع أنظمة الطاقة الحيوية في تصميم موحد، وليس طبقات منفصلة، وكذلك استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ المسبق بالهجمات أو الأعطال التشغيلية قبل حدوثها، من خلال تحليل أنماط التهديد والسلوك غير الطبيعي وبناء غرف عمليات موحدة لإدارة الأزمات تربط بين قطاعات الطاقة والدفاع والأمن السيبراني والداخلية، بحيث يكون الرد فورياً ومتزامناً. وعلى صعيد ضمان استمرارية التدفقات إلى الأسواق العالمية، أوضح غرايبة اتجاه الاستراتيجيات الحديثة إلى اعتماد المخزون الخارجي كأداة مرونة، من خلال تخزين النفط والغاز في منشآت خارجية قريبة من الأسواق المستهلكة (في آسيا وأوروبا)، ليكون بمثابة مخزون استراتيجي متقدم يمكن الاعتماد عليه في حال تعطل التصدير المباشر، وتوقيع اتفاقيات تخزين مشتركة مع الشركاء الدوليين، مما يحول المخزون من عبء وطني إلى أداة مشتركة لتعزيز أمن الإمدادات، وتوزيع المخاطر بدلاً من تركيزها. وقال الدكتور عمر خليف غرايبة أستاذ المالية في كلية الأعمال بجامعة آل البيت في الأردن، في تصريحات خاصة لـقنا، إنه في حال اتسم الوضع بزيادة عدم اليقين، فإن العقود المرنة والشراكات الاستراتيجية طويلة الأجل تتحول إلى أدوات استقرار حاسمة، حيث تسمح بإعادة توجيه الشحنات بسرعة بين الأسواق وفقا لمتغيرات الأزمة وتخفيف أثر الصدمات من خلال آليات تسعير وتوريد مرنة ومتفق عليها مسبقا، فضلا عن ضمان استمرارية التدفق التجاري حتى في ظل تعطل الطرق التقليدية، مما يحفظ سمعة الدول المنتجة كمورد موثوق. ومن المتوقع أن يعتمد أمن إمدادات الطاقة في المستقبل على قدرة البلدان على إنشاء أنظمة طاقة مرنة. وهي متكاملة لمواجهة الأزمات والتكيف مع المتغيرات، حيث تمتلك قطر الإمكانيات التي تؤهلها لمواصلة لعب دور محوري، ليس فقط في تزويد العالم بالطاقة، ولكن أيضا في ضمان استقرار هذا القطاع الحيوي على المدى الطويل.




