اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 00:00:00
تتغير أدوات التأثير كلما تغيرت وسائل الاتصال، لكن يبقى الرأي العام هو الساحة التي تتوجه إليها كل هذه الأدوات، لأن من ينجح في التأثير في وعي الناس يحقق مكسبا يتجاوز حدود الإعلام إلى السياسة والثقافة والاقتصاد. ولذلك فإن قراءة أي وسيلة اتصال لا ينبغي أن تعتمد على شكلها أو شعبيتها، بل على حجم الدور الذي تلعبه في تشكيل الانطباعات، وخلق المواقف، وتوجيه النقاش العام. ومن أكثر هذه الأدوات حضورا وتأثيرا هي وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءا من المشهد الإعلامي والسياسي، سواء كان للشخص حسابات فيها أم لا. إن امتلاك حسابات شخصية، سواء كانت نشطة أو محدودة النشاط، لا يشكل معيارا للحكم على مدى الإلمام بما يجري داخل هذا الفضاء، لأن المتابعة لا تقتصر على النشر أو التفاعل المباشر، وكثير من المواد المتداولة تصل عبر الزملاء والأصدقاء والمهتمين بالشأن العام، مما يسمح بتكوين صورة واضحة عن أبرز القضايا المطروحة واتجاهات النقاش حولها. لكن لا بد من التمييز بين متابعة وسائل التواصل الاجتماعي واعتبارها مقياسا للرأي العام. هذه هي النقطة التي كثيرا ما يتم الخلط بينها. وما يتم تداوله على هذه المنصات لا يمثل المجتمع بأكمله، ولا يصلح وحده للاستدلال على اتجاهات الناس أو مواقفهم. وقد يكون لدى الشخص الواحد أكثر من حساب، وقد تنشط مجموعات منظمة في إعادة إنتاج نفس الرسائل، وأصبحت الحسابات الوهمية والبرامج الآلية جزءا من هذا المشهد. ولذلك فإن كثافة التفاعل مع قضية معينة لا تعني بالضرورة أنها تعكس رأيا عاما حقيقيا، بل قد تعكس نشاطا إلكترونيا منظما أو حملة إعلامية نجحت في فرض حضورها. ولهذا السبب، لا تعتمد مراكز الأبحاث واستطلاعات الرأي على مؤشرات وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات علمية لقياس الاتجاهات المجتمعية، لأنها تدرك أن المزاج الإلكتروني غالبا ما يختلف عن المزاج الاجتماعي، وأن الأصوات الأكثر حضورا ليست بالضرورة الأكثر تمثيلا. وقد تتمكن هذه المنصات من محاولة التأثير على الرأي العام، ودفع قضية ما إلى الواجهة، وخلق انطباع معين عن حدث أو قرار أو شخصية، لكنها وحدها لا تستطيع أن تكون مرآة دقيقة للمجتمع بكل مكوناته. ومن ناحية أخرى، لا يمكن التقليل من أهميتها كوسيلة فعالة لنشر المحتوى والوصول إلى الجمهور. ولهذا تحرص المؤسسات الإعلامية والصحفية، وحتى الجهات الرسمية، على التواجد فيها، لأنها تمنح المادة الإعلامية انتشارا سريعا، وتوسع دائرة الوصول، وتفتح مجالا للتفاعل لا توفره الوسائل التقليدية بنفس الدرجة. ومن هنا أصبحت جزءاً من نظام الاتصالات الحديث، سواء اتفقنا مع طبيعته أو تحفظنا على بعض ممارساته. أما أنا فأتلقى باستمرار مقاطع فيديو معدة من مقابلات تلفزيونية أو مداخلات سياسية أو مقابلات صحفية، وقد بذل أصحابها جهداً واضحاً في اختيار الفقرات وإخراجها بما يتناسب مع طبيعة هذه المنصات. وأغتنم هذه الفرصة لأشكر كل من يقوم بهذا العمل سواء كانوا أصدقاء أو متابعين، لأن الهدف في النهاية هو إيصال الفكرة إلى أكبر شريحة ممكنة من المهتمين بالشأن العام. كما قرأت أيضًا العديد من التعليقات التي ترد على هذه المقاطع، سواء كانت مؤيدة أو منتقدة، لأن النقد الموضوعي يظل محترمًا، وربما يلفت الانتباه إلى جوانب تستحق المراجعة. أما التعليقات المبنية على الإساءة أو التشهير أو الأحكام المسبقة فلا أراها تستحق إضاعة الوقت أو الجهد. ومن يعمل في الشأن العام يدرك أن الاتفاق والاختلاف سيبقى ملازما لأي رأي يقدمه، ولذلك فإن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على قوة الفكرة وسلامة الحجة، وليس على حجم التصفيق أو حدة النقد. المطيري – [email protected]




