اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 13:06:00
يدخل سكان قطاع غزة شهر رمضان المبارك للعام الثالث على التوالي، في أعقاب تداعيات عدوان الاحتلال الإسرائيلي والحصار الذي دمر كافة مقومات الحياة، في ظل واقع إنساني وصفه مسؤولون أمميون بواحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحالي، وهو ما انعكس بوضوح على أسواق قطاع غزة، والقدرة الشرائية لسكانه، وطقوس الشهر الفضيل التي طالما ميزت غزة في الماضي، وشكلت تراثاً ثقافياً ووطنياً، ومنفذًا اجتماعيًا وروحيًا. لسكان القطاع. على زاوية حجرية قديمة في سوق الزاوية الأثري وسط مدينة غزة، يقف التاجر جمال ياسين بين مكونات بقالته التي تعرض السلع المتوفرة والمواد التموينية التي تشتهر بها غزة، والتي يتزايد الطلب عليها من الأهالي. لكنه يصف النشاط التجاري بأنه “شبه معدوم”. وقال ياسين لوكالة الأنباء القطرية (قنا) إن السوق يحاول استعادة عافيته بعد الدمار الكبير الذي تعرض له خلال أكثر من عامين من الحرب التي دمرت كافة مكوناته. الاقتصاد وقدرة الناس الشرائية، لكن الناس لا يملكون المال، والحركة خفيفة جداً، والشراء محدود جداً، لأن غالبية الفلسطينيين بلا دخل ولا عمل وتحولوا إلى جيش من العاطلين عن العمل. وأشار إلى أن بعض السلع متوفرة بكميات محدودة، فيما لا تزال المواد الأساسية مفقودة نتيجة استمرار قيود الاحتلال الإسرائيلي على دخول السلع والمواد الغذائية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار ما هو متوفر بشكل لا يناسب الغالبية العظمى من أهل غزة المنهكين والمثقلين بتبعات الحرب. وتابع. “يأتي الناس إلى أسواق رمضان وهم سعداء باستقبال الشهر الفضيل وخيراته، لكنهم يسألون عن الأسعار وينصرفون دون شراء، أو شراء كمية قليلة”. ويعاني قطاع غزة من ارتفاع معدلات البطالة وانقطاع مصادر الدخل نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي الذي دمر المنشآت والورش والمحلات التجارية والمصانع، وقضى على مجالات العمل للدخل المحلي في غزة، تاركا العديد من الأسر الفلسطينية التي تعاني من تدمير منازلها وتعيش مأساة النزوح في المخيمات وبين الركام والركام، غير قادرة على توفير مستلزمات الشهر الفضيل من المواد الغذائية الأساسية مثل اللحوم والزيوت والحلويات الرمضانية. وتقول السيدة أم محمد وادي إن الأجواء خلال هذا العام، الذي توقفت فيه الحرب الإسرائيلية بشكلها الصارخ، قد تبدو أفضل من العامين الماضيين من حيث الشعور بقدوم شهر رمضان، خاصة أن سكان قطاع غزة عاشوا العامين تحت وطأة الحرب والقتل والتهجير من مكان إلى آخر، لكنها تؤكد أن ارتفاع الأسعار وشح المواد الغذائية المطلوبة لا يزال يثير قلق الأسر والعائلات الفلسطينية. والتي تحاول تلبية احتياجات أطفالها الغذائية بما يتناسب مع طقوس الشهر الفضيل ومتطلباته الغذائية. وأوضحت في حوارها مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، خلال جولتها في سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أن أهل غزة يريدون تخفيض الأسعار حتى يتمكنوا من الشراء، خاصة أن العامين الماضيين لم تكن هناك أجواء رمضانية بسبب الخوف والجوع والتهجير، واليوم يحاول أهل قطاع غزة أن يفرحوا، لكن ارتفاع الأسعار يضغط على الأهالي، والسبب هو الاحتلال الذي يمنع إدخال المواد بشكل مناسب وكفى، وهو ما يرفع أسعار القلة. المواد والسلع المقدمة. ورغم الوضع الصعب، فإن بعض المظاهر الرمضانية، رغم بساطتها ورمزيتها، تحاول العودة، ولو مع الخجل، إذ يعرض بائع الفوانيس محمد الصقلي فوانيس رمضان بأشكال وألوان متعددة في «كشك شعبي»، بأسعار يقول إنها «مناسبة قدر الإمكان». وقال الصقلي لـقنا إن رؤية فرحة الأطفال وهم يشترون فوانيس رمضان مع أسرهم تعطي الأمل في تعويض جزء من الشعائر الرمضانية التي افتقدوها خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أن العديد من التجار يسعون إلى تخفيض الأسعار قدر الإمكان لتكون في متناول أهالي غزة الذين أنهكتهم الحرب، حتى لو كان ذلك بهامش ربح بسيط. لكن غالبية الأسر لا تزال غير قادرة على شراء الفانوس، ولو بثمن رمزي، لأنه ليس من أولوياتها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية. وأوضح أن الفانوس رمز بسيط للفرح، لكنه يعكس حاجة الأطفال إلى مساحة طبيعية من الفرح بعد الخوف والنزوح الذي عاشوه خلال الحرب التي أودت بحياة الآلاف منهم. أما أم إبراهيم بركات، وهي والدة شهيد من حي الزيتون شرق مدينة غزة، فتستقبل رمضان هذا العام بمزيج من الألم والإصرار على الحفاظ على شعائر الشهر، وتقول إنها رغم الجراح والخسارة، إلا أنها تريد تمجيد شعائر رمضان، وتحاول إدخال الفرحة إلى قلوب أبناء ابنها الشهيد، وتغيير نفسياتهم ولو قليلا. وأشارت إلى أنها بالإضافة إلى استشهاد ابنها، فقدت منزلها أيضًا أثناء الحرب، لكنها تصر على خلق أجواء رمضانية داخل المنزل مهما كانت الظروف، مضيفة أن الأطفال فقدوا والدهم بسبب الحرب الإسرائيلية، ولا تريد أن يفقدوا فرحة رمضان أيضًا. ويحل شهر رمضان هذا العام في قطاع غزة. ويعيش سكانها واقعاً اقتصادياً متدهوراً ومدمراً، حيث دمرت الحرب الإسرائيلية البنى التحتية والأسواق والمرافق الاقتصادية، ما سبب ضعفاً شديداً في النشاط الشرائي وقدرة الفلسطينيين على تلبية احتياجاتهم اليومية بما يتناسب مع شهر رمضان، فيما بدت طقوس الشهر أقل حضوراً بين فقدان الأحبة، وتراجع الدخل، وارتفاع الأسعار. ورغم ذلك، فإن أهل غزة يتمسكون بقدر من الأمل، ويصرون على إحياء أكبر عدد ممكن من طقوس وعادات الشهر.




