ضوء أخضر… قلب سليم… مكان استقرار و يقين

اخبار قطر10 مارس 2026آخر تحديث :
ضوء أخضر… قلب سليم… مكان استقرار و يقين

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-10 00:00:00

القلب ليس مجرد عضو في الجسم، كما تصفه كتب التشريح. بل هو مركز القصة الإنسانية بأكملها. عندما يتكون الإنسان في بطن أمه، تبدأ رحلته بقطرة صغيرة من الحياة، ثم علقة، ثم جنين. لكن هذا الجنين لا يبقى كتلة صامتة، بل يتحول إلى قلب نابض يضخ الحياة في كل اتجاه، وكأن الرسالة الأولى التي يتلقاها الإنسان في عملية التكوين هي أن الحياة تبدأ من القلب، وأن كل ما يأتي بعد ذلك يتشكل حوله. ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحقيقة فقال: “إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، وذلك القلب”. إن صلاح الإنسان ليس مجرد سلوك ظاهر، بل هو انعكاس لما يحدث في ذلك الفضاء الخفي داخل صدره. وتكشف لغة القرآن بعمق ملحوظ عن هذا العالم الداخلي؛ فهو لا يتحدث عن القلب فقط، بل يفرق بين القلب والقلب. فالقلب هو مكان الثبات واليقين، أما القلب فهو ساحة المشاعر المتقلبة من الخوف والقلق والشوق. ولهذا عبر القرآن عن انزعاج أم موسى عندما ألقت مولودها في البحر بقوله: “وصار قلب أم موسى فارغا”. ثم جاءت الطمأنينة حين قال الله تعالى: “فلولا ربطنا على قلبها”. وكأن القلب هو مكان الاستقرار عندما تهدأ المشاعر. ومن هنا يتضح معنى القلب السليم. القلب السليم ليس قلبًا خاليًا من المشاعر أو الضعف، بل هو قلب لا يزال محتفظًا بطبيعته الأصلية. فتلك هي الفطرة التي تستجيب لذكر الله وتطمئن به، أما القلب المريض فهو الذي يضطرب مما ينبغي أن يطمئنه، وينفر مما يفترض أن يحييه، وكأن القلوب – كالأجسام – تحتاج إلى الغذاء، وغذاؤها الحقيقي هو الإيمان. لكن سلامة القلب لا تختبر في علاقة الإنسان بربه فقط، بل في علاقته مع الناس أيضاً. قد يكثر الإنسان من العبادة، لكنه يحمل في صدره ضغينة أو ضغينة للآخرين، وهذا الضغينة ولو في ظاهرها شعور. ولو بشكل عابر، فهو في الحقيقة حمل ثقيل على القلب؛ لأن ما يثقل النفس يجب أن يترك بصماته على الجسد. ولهذا السبب فإن أعظم معارك الإنسان تبدو أنها ليست مع العالم الخارجي، بل مع ما هو مخفي في داخله. كم من صراعات بشرية كبرى بدأت من شعور صغير بالحسد أو الاستياء، ثم تحولت إلى منافسات وأذى، وهنا يكمن الاختبار الحقيقي: هل يمكن للإنسان أن يفرح لنجاح الآخرين كما يفرح لنفسه؟ ولهذا تأتي مواسم الإيمان، وفي مقدمتها شهر رمضان، وهي فرصة نادرة لإعادة ترتيب الداخل. ليس الصوم الامتناع عن الطعام مجرد تمرين لتنقية القلب من الأعباء الخفية التي نحملها دون أن ندرك. في اعتقادي أن النجاح الحقيقي للإنسان لا يقاس بما يملك، بل بما يحمله في قلبه، وعندما ينجح الإنسان في تحرير قلبه من الحسد والحسد والضيق، فإنه لا يصبح أكثر استقامة فحسب، بل يصبح أكثر إنسانية، وكأن الرحلة بأكملها -من تلك اللقمة الأولى- تتجه نحو هدف واحد: أن يخرج الإنسان من هذه الدنيا بقلب سليم. والله هو حاميي. التوفيق، أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة في جامعة قطر

اخبار قطر الان

ضوء أخضر… قلب سليم… مكان استقرار و يقين

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#ضوء #أخضر.. #قلب #سليم.. #مكان #استقرار #يقين

المصدر – https://www.raya.com