اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 12:43:00
وفي محافظة دير الزور شرقي سوريا، تتصاعد المطالبات الشعبية والمدنية للإسراع في استكمال تأهيل الجسور الحيوية التي تعتبر شريان المدينة وعصبها الاقتصادي والاجتماعي، في ظل استمرار معاناة السكان من ضعف البنية التحتية وصعوبة التنقل بين ضفتي نهر الفرات. أهمية استراتيجية تتجاوز النقل. ويؤكد نشطاء المجتمع المدني في المحافظة عبد الملك الخلف وفاضل كاظم، في حديث لمنصة سوريا 24، أن جسور دير الزور ليست مجرد مرافق خدمية، بل تمثل ركيزة أساسية من ركائز الحياة اليومية في المحافظة، إذ تساهم بشكل مباشر في الحركة والتبادل التجاري، بالإضافة إلى آثارها الصحية والاجتماعية. ويشير الناشطان إلى أن المحافظة تضم نحو 19 جسراً متضرراً، تعرض 14 منها لدمار كبير خلال سنوات الحرب، نتيجة استهدافها من قبل قوات النظام السابق، في محاولة لقطع طرق الإمداد ومنع امتداد الاحتجاجات إلى مراكز سيطرته داخل المدينة. خسائر الحرب وتعقيدات إعادة الإعمار. ويضيف الخلف وكاظم أن إعادة تأهيل هذه الجسور يحتاج إلى إمكانيات مالية كبيرة وخبرات هندسية متخصصة، نظراً لحجم الأضرار التي لحقت بها، مشيرين إلى أن أبرز الجسور المتضررة تشمل جسر السياسة في مدينة دير الزور، وجسر الميادين، وجسر البوكمال، وهي من أهم نقاط الوصل بين مدن وبلدات المحافظة. ورغم الترميم الجزئي الذي شهدته بعض هذه الجسور، لا تزال هناك حاجة إلى مشاريع إعادة إعمار شاملة تضمن استدامة الاستخدام وقدرة الجسور على تحمل الأحمال الثقيلة لفترات طويلة. تحركات رسمية وخطط قيد التنفيذ وفي هذا السياق، أجرت المؤسسة العامة للنقل البري والجسور، قبل يومين، جولة ميدانية على جسري السياسة والميادين، برفقة عضو المكتب التنفيذي لشؤون النقل في دير الزور، تمهيداً لإعداد الدراسات الفنية اللازمة وفق الإجراءات المعتمدة، تمهيداً لبدء أعمال التأهيل. وبحسب محافظة دير الزور، تمكنت الحكومة بالتعاون مع عدد من المنظمات، من تأمين جزء من الدعم المالي المطلوب، ووضعت خططاً أولية للبدء بأعمال الترميم خلال الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط الشرايين الحيوية للمحافظة. انتقادات شعبية: «نريد أفعالاً لا وعوداً» ورغم هذه التحركات، قوبلت الخطوة الرسمية بانتقادات واسعة من قبل السكان، الذين عبروا عن استيائهم من استمرار الاعتماد على “الحلول الطارئة” بدلاً من تنفيذ المشاريع الهيكلية المستدامة. وقال أحد السكان: “لقد سئمنا الحلول المؤقتة، نريد جسراً يُبنى من الصفر ويتحمل الأحمال الثقيلة ويخدم لسنوات طويلة”، فيما أشار آخر إلى أن “الجسر ليس مشكلة ثانوية، بل حاجة اقتصادية واجتماعية ملحة”. وطالب عدد من السكان ببدء العمل الفعلي على الأرض بأسرع وقت ممكن، مؤكدين أن الثقة بالوعود الرسمية أصبحت محدودة في ظل تأخر تنفيذ المشاريع الحيوية. مقترحات محلية لتوسيع شبكة الجسور. ولم تقتصر المطالب على إعادة تأهيل الجسور المتضررة، بل امتدت إلى المطالبة ببناء جسور جديدة في مواقع استراتيجية، بما في ذلك اقتراح إنشاء جسر خرساني أو عسكري بين قريتي هجين والعباس، نظرا لموقعهما المركزي بين العشارة والبوكمال. كما أكد آخرون على أهمية إعادة تأهيل جسر الحلبية والزلبيا، وهو طريق استراتيجي يخدم ريف دير الزور الغربي وأجزاء واسعة من ريف الرقة الشرقي، مشيرين إلى أن معظم معداته لا تزال موجودة في موقعه رغم تعرضه للدمار. الحلول الطارئة المقترحة. وفي ظل بطء وتيرة إعادة الإعمار، اقترح بعض السكان حلولاً مؤقتة، منها إنشاء جسرين عسكريين مزدوجين (ذهاباً وإياباً) بجانب جسر السياسة، مع الاستفادة من قواعده الحالية لتثبيت هذه الجسور، بما يخفف من أزمة العبور الحالية. بين الحاجة الملحة وتحديات التنفيذ، تعكس أزمة الجسر في دير الزور واقعاً أوسع يتعلق بتحديات إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب، حيث تتقاطع العوامل الاقتصادية والفنية مع الضغوط الاجتماعية المتزايدة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية أن العمل جارٍ على إعادة تأهيل هذه المرافق الحيوية، يبقى الأهالي ينتظرون ترجمة هذه الوعود إلى مشاريع ملموسة على الأرض، وإعادة توصيل ما قطعته الحرب، وإعادة الحياة إلى شرايين المدينة التي طال انتظارها.




