اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 00:00:00
نعم، إنه يشبه شجرة بلوط لم تنحني رغم مرور الزمن، على جذعها الممتد إلى الأرض المصرية الخصبة والمتكاثرة. رحل الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة عن عالمنا، تاركاً وراءه إرثاً فنياً وإنسانياً يشبه شجرة البلوط العريقة. كان ثابتاً في حياته السياسية والفنية، ودافع على مدى سنوات عديدة عن الفن كقيمة عليا وإيمان راسخ به. لقد رفض كل المحاولات التي حاولت إثناءه عن أهدافه ومبادئه، لكن لهذا الفنان الكبير وجه آخر قد لا يعرفه الكثيرون، وجه تحدده المواقف الوطنية والصلابة السياسية التي لا تنضب. وفي عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كان عبد الرحمن أبو زهرة يؤمن بالقومية العربية والمشروع الناصري بإيمان مطلق، لدرجة أنه كان مثل “المجنون” في حبه لعبد الناصر. الناصر. لكن حب الوطن هذا لم يكن يعني تقديم تنازلات أثرت على قناعاته كفنان. وفي أحد الأيام، التقته شخصية سيادية بارزة من مصر، وأبلغته بتكليفه رسميًا بالعمل في جهاز المخابرات المصرية، خارج البلاد، لجمع معلومات من شأنها أن تخدم الجهاز. ورفض عبد الرحمن أبو زهرة هذا العرض بشكل كامل وحاسم، قائلا: “أنا فنان فقط، ودوري هو تقديم فني، رغم إيماني ببلدي وحبي الشديد له”. وعندما عُرض الأمر على الرئيس جمال عبد الناصر، كان رده حاسما لرجاله: «اتركوه، فهو إنسان مخلص ووطني». ومع تولي الرئيس محمد أنور السادات السلطة، كان عبد الرحمن أبو زهرة فناناً معروفاً كامل السمع والبصر. وبعد نصر أكتوبر المجيد عام 1973، عاش أبو زهرة فرحة غامرة مثل بقية الشعب المصري الذي فرح بانتصار بلاده على جيش العدو، وبدأ يفتخر بهذا النصر ويدافع عنه في كل المحافل. ولكن بعد سنوات قليلة من النصر، وتحديداً بعد قرار الرئيس السادات بالتوقيع على معاهدة السلام مع إسرائيل، انتفض عبد الرحمن أبو زهرة رافضاً لذلك. ولم يتوقف رفضه عند حدود الموقف النظري؛ بل حزم حقائبه وسافر إلى العراق برفقة صديق العمر ورفيق العمر الفنان كرم مطاوع والفنانة الكبيرة سهير المرشدي. وهناك شاركا في فيلم «مطوع وبهية» من إنتاج دائرة السينما والمسرح في بغداد عام 1980. وهو أول فيلم تراجيدي مصري عراقي مشترك من إخراج صاحب حداد. قصتها كتبها سعيد الكفراوي، زهير الدجيلي، مستوحاة من رواية للكاتب سعيد الكفراوي. وتدور أحداثه في قالب درامي مشحون بالرمزية السياسية، داخل قرية مصرية تشهد تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة في مواجهة الانفتاح الاقتصادي وجشع السلطة. وانتقد الفيلم التحولات التي قام بها الرئيس. وأعلن السادات والنجوم الثلاثة مواقف سياسية قوية ضد إسرائيل، مما جعل الرئيس السادات يهددهم بالسجن والاعتقال، إلا أن السادات اغتيل قبل أشهر قليلة من عرض الفيلم. عاد كرم مطاوع وأبو زهرة عام 1980 قبل عرض الفيلم الذي تأخر عامين بسبب الحرب العراقية الإيرانية. ثمن هذا الموقف الوطني الشجاع دفعه عبد الرحمن أبو زهرة عند عودته إلى أرض الوطن. وتم القبض عليهم في المطار، وتم اعتقالهم واحتجازهم لعدة أيام قبل إطلاق سراحهم. ومنعوا من السفر والتمثيل بسبب تصريحاتهم. وهذا لم يمنع أبو زهرة من المشاركة في السياسة. بل إنضم لاحقاً إلى حزب التجمع المعارض، وكان عضواً بارزاً ونشطاً فيه إلى جانب الفنان حمدي غيث. ولم يقتصر دور أبو زهرة في الحزب على الجانب النظري أو الإنشادي، بل دعم الحزب ماليا من جيبه الخاص، إيمانا منه بضرورة وجود معارضة وطنية شريفة. وينتمي عبد الرحمن أبو زهرة إلى ذلك الجيل الفريد الذي رأى في الفن رسالة، وفي الثقافة والفكر مورداً لا غنى عنه. وكان يمتلك مكتبة ضخمة في منزله تضم أكثر من 2000 كتاب في مختلف المعارف والعلوم والآداب. وهذا الثراء الفكري والعمق الإنساني هو السر وراء أدائه العبقري الذي نراه في أدواره المهمة. سواء في شخصية ساعي البريد أو الرسول بين أحمد زكي وضابط أمن في فيلم أرض الخوف مع المخرج داود عبد السيد، أو في أدائه الصوتي الأسطوري لشخصية “جعفر” في النسخة العربية من فيلم “علاء الدين”، أو ندبة الأسد في الأسد الملك أو تجسيده الرائع لشخصية “إبراهيم سردينة” في “لن أعيش في ثوب أبي”، وغيرها من الأدوار الإبداعية التي ستبقى حية في ذاكرة الفن العربي مثل حياة شجرة بلوط. شخصية إعلامية مصرية




