اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 00:00:00
بقلم: نوت الدوسري يقال: لكل مهنة يوم يحتفل به أصحابها، لكن الحقيقة أن كل المهن تبدأ من مكان واحد: مقعد خشبي صغير، وسبورة، ومعلم يكتب أول حرف في ذاكرة الطفل. من أجل ذلك لا يحتاج الطبيب إلى يوم عالمي، ولا المهندس ولا الكاتب، لأن جذورهم كلها تعود إلى المعلم، إلى ذلك الأثر الذي لا يتلاشى. المعلم ليس موظفاً يشرح الدرس ثم يمضي، بل هو بداية طريق جديد في حياة الإنسان، هو اليد التي تفتح الباب، وهو الشرارة التي توقظ الحلم. قد ننسى تفاصيل الدروس والامتحانات، لكننا لا ننسى الكلمة التي رفعتنا، ولا النظرة التي جعلتنا نعتقد أننا قادرون. أتساءل أحياناً: لماذا يبقى اسم المعلم عالقاً في ذاكرتنا، حتى بعد مرور سنوات طويلة؟ ربما لأن تأثيرها يتجاوز الحدود الطبقية. فهو لا يزرع المعلومات فقط، بل يزرع الشعور بالثقة، ويترك فراغاً إذا غاب. المعلم كاليد التي تمسكك وأنت تتعلم المشي؛ ثم تذهب وحدك، لكنك لا تنسى أول من رفعك عندما سقطت. يوم المعلم ليس مجرد مناسبة لبطاقات الشكر والورود، بل فرصة للتفكير: كيف نواجه هذا الأثر؟ هل نستمع عندما يتكلم؟ هل نخفف عنه ثقل الطريق؟ فهل ندرك أن احترامه هو صورة من احترامنا لأنفسنا؟ المعلم خط أحمر، ليس لأنه فوق البشر، بل لأنه خلق البشر الذين نراهم اليوم أطباء ومهندسين وقادة. أجمل هدية يمكن أن نقدمها لمعلمينا هي أن نعاملهم كما نحب أن يعامل الناس أمهاتنا وآباءنا لو وقفوا في أماكنهم يومًا ما. لذلك، يوم المعلم ليس يوما عاديا. إنه اليوم الذي نرفع فيه قلوبنا قبل أصواتنا، ونقول: شكراً لمن كان البداية، وعندما يختفي كل شيء، يبقى أثر المعلم.




