اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 00:01:00
التمييز بين الإناث والذكور لا يبدأ عند أبواب المدرسة أو في سوق العمل، بل يُزرع مبكرًا داخل المنزل، في المساحة التي من المفترض أن تكون الأكثر أمانًا وعدالة. وهناك، في تفاصيل الحياة اليومية، تتشكل أولى أشكال التحيز، وتترسخ مفاهيم غير متكافئة ترافق الأطفال طوال حياتهم. في كثير من العائلات، يُربى الذكر على التفوق، والأنثى على التحمل. فالأول يُغفر له ما ليس للثاني، ويُبرر أخطائه على أنها «طبيعية»، فيما تتم مراقبة تصرفات الفتاة بعناية شديدة، وكأنها المسؤولة عن سمعة الأسرة بأكملها. وهذا التفاوت لا يُعلن عنه صراحة في أغلب الأحيان، لكنه يظهر في توزيع المسؤوليات، وفي حرية الحركة، وفي طريقة التحدث، وحتى في الأحلام المسموح بها لكل طرف. يتم إعطاء الفتيات المزيد من الواجبات داخل المنزل، ويطلب منهن النضج المبكر والتحكم في العواطف والتنازلات المستمرة، بينما يُسمح للأولاد بالتمرد والتجربة والتغيب عن الالتزامات الأسرية دون محاسبة حقيقية. ومع مرور الوقت تتشكل لدى الفتاة قناعة خفية بأنها أقل استحقاقا للدعم وأكثر التزاما بالتضحية، بينما يكبر الذكر وهو يعتقد أن الرعاية حق مكتسب لا يقبل التشكيك فيه. ولا يكمن خطر هذا التمييز في الظلم المباشر فحسب، بل في آثاره النفسية العميقة. وتعاني الإناث اللاتي نشأتن في بيئات تفضيلية لاحقاً من هشاشة الثقة بالنفس، والشعور الدائم بالذنب، والخوف من التعبير عن الرأي أو المطالبة بالحقوق. أما الذكور فقد ينشأون وهم غير قادرين على تحمل المسؤولية، أو رؤية المرأة كشريكة على قدم المساواة، لأنهم لم يتدربوا قط على مفهوم العدالة داخل أقرب دائرة اجتماعية لهم. وغالباً ما يتم تبرير هذا التمييز بموروثات ثقافية أو دينية، في حين أن الحقيقة هي أن معظم هذه الممارسات لا تقوم على قيم جوهرية، بل على تفسيرات اجتماعية قديمة تعيد إنتاج الظلم باسم الحماية أو الخوف. العدالة داخل الأسرة لا تعني تشابه الأدوار بقدر ما تعني تساوي القيمة الإنسانية، واحترام الاختلافات دون تحويلها إلى درجات تمايز. الأسرة العادلة لا تنتج أطفالاً متشابهين، بل أفراداً متوازنين. الأفراد الذين يشعرون أن الحب غير مشروط وأن الدعم لا يتم تقديمه بشكل انتقائي. وعندما تتحقق هذه العدالة في البيت، تنعكس تلقائياً في المجتمع، فالإنسان الذي يتربى على العدل لا يحتاج لاحقاً إلى تعلمه من جديد. إن إنهاء التمييز بين الإناث والذكور داخل الأسرة ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة إنسانية وتربوية. إن المجتمع الذي يسعى إلى العدالة لا يمكنه أن يتجاهل أولى مظاهر الظلم التي تبدأ من داخل المنزل، في صمت، وتنمو مع مرور الأجيال.[email protected]




