قضايا وأحداث: الهيبة والعدالة في الدولة، تفكيك مفاهيمي للسلطة والكرامة

اخبار قطرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
قضايا وأحداث: الهيبة والعدالة في الدولة، تفكيك مفاهيمي للسلطة والكرامة

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 00:00:00

وعلى الحكم الذي يأتي يوما، إذا قرر… قضيته أن لا يكون ظالما ومتعمدا. كثيرا ما تختزل السياسة في فن إظهار قوة السلطة، لكن رجل الدولة الحقيقي ليس من يظهر قوته، بل هو الذي يعرف كيف يضع حدودا لهذه السلطة، وكيف يستخدم مصداقية القوة لحماية الضعيف والحفاظ على حقوق المظلومين. عظمة القائد لا تقاس بعدد المصفّقين حوله، بل بقدرته على الوقوف إلى جانب من لا صوت له. ومن هذا المنطلق، استوقفني تعليق مؤسسة الدولة التركية في الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب العدالة والتنمية، بتوجيه انتقادات واضحة لبعض رؤساء البلديات من الحزب، على خلفية مشهد تم تداوله في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية. أحد رؤساء البلديات كان يقوم بجولة تفقدية ووقف أمام محل صغير يملكه سوري، وأمام الكاميرات بدأ بتوبيخ صاحب المحل على بعض… المخالفات البسيطة، واستمر في توبيخه وإحراجه أمام الناس، وكأن الهدف ليس تطبيق القانون، بل خلق مشهد بطولي لجمهور وسائل التواصل الاجتماعي للاستهلاك. وقد يتبع البعض أسلوب كسر قلوب المواطنين، والتعامل بخشونة مع التجار، والبحث عن التباهي بدلاً من الإنجاز، لكن الدولة لن تقبل بذلك أبداً. فالدولة لم توجد لإذلال مواطنيها، بل لحمايتهم. السلطة العامة ليست وسيلة لإظهار القوة أمام الكاميرات، بل هي أداة لضمان الحقوق والحفاظ على كرامة الإنسان. فالحاكم يُختبر، قبل كل شيء، في طريقة تعامله مع من لا يملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم. ولعل ما يضفي على هذه الحادثة دلالة أعمق هو أن التاجر كان لاجئاً سورياً. ومن المعروف أن اللجوء لا يعني فقط فقدان المأوى والوطن، بل يعني أيضًا فقدان العديد من جوانب الأمان والكرامة والانتماء. إنسان أثقلته الحرب والتهجير والفقر، يتعرض للإهانة أمام الكاميرات ليسلب منه ما بقي له من أشياء يستحق الحماية. وهنا يبدأ الدور الحقيقي للدولة. العدالة لا تعني فقط حماية الضعيف من القوي، بل تعني أيضاً أن الدولة قادرة على إيقاف موظفيها ومسؤوليها عندما يتجاوزون حدود السلطة ويعتدون على كرامة الناس. وفي الفكر السياسي الإسلامي، لم تكن أعظم صفة للحاكم هي الهيبة، بل العدالة. مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمام القضاء كمواطن عادي، ووقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع يهودي خصمين متساويين أمام القاضي، واختار صلاح الدين الأيوبي الأمان والمصالحة بدل الانتقام. هذه كلها صور تؤكد أن الدولة تظهر عظمتها عندما تحمي الناس، وليس عندما تظهر قوتها عليهم. ولعل من أكبر الأزمات اليوم أن تتحول الدولة من مؤسسات تحمي شعبها إلى كيانات تشكل مصدر خوف لهم. يشعر المواطن بالقلق بدلاً من الاطمئنان عندما يرى ممثلاً للدولة، ولم يعد يتوقع الإنصاف، بل يخشى أن تتفاقم معاناته، إذ تنهار الثقة بين الدولة والمجتمع، ولا يبقى سوى الخوف. لذلك، في هذا العصر، لكي تحافظ الدولة على هويتها، لا بد من تقريب المواطن منها، وليس إبعاده وفقدان انتمائه. وحتى لو لا تزال هناك أخطاء وتجاوزات بسبب لغة السلطة التي تتغلب أحياناً على لغة الخدمة، فإن الاختبار الحقيقي هو موقف القرار السياسي عند حدوث هذه الأخطاء. ويجب ألا يتجاهل القرار السياسي التعامل المتغطرس للمسؤولين وأعضاء الحزب مع المواطنين الضعفاء. بل على الدولة أن تتخذ موقفاً سياسياً وأخلاقياً يتجاوز حقائق الظلم والاستكبار نفسها. من السهل على السلطة أن تنتقد معارضيها، لكن الأصعب أن تنتقد مسؤوليها دفاعاً عن الشعب. وهنا يظهر معنى القيادة الحقيقية. القائد لا ينمو عندما يحمي المسؤولين الذين يعملون تحت سلطته، بل عندما يدافع عن المواطن ضد من يسيء استخدام السلطة؛ إن المناصب التي تخدم الناس ليست ساحات للتباهي، بل هي مواقع مسؤولية. وهذا ليس مجرد شعار إداري، بل هو مبدأ أساسي يحدد حدود الأخلاق السياسية التي ينبغي أن تتحكم في ممارسة السلطة، وحقيقة تستحق أن يأخذها كل مسؤول بعين الاعتبار. لقد عانت الشعوب على مر العصور وفي مختلف المناطق طويلا من نظرة السلطة العليا، ومن الأجهزة البيروقراطية التي تحولت من مؤسسات لخدمة الشعب إلى أدوات للسيطرة عليه. ولذلك فإن الطريقة التي يتعامل بها الشرطي أو موظف البلدية أو أي موظف عام مع المواطن قد تكون أكثر تأثيرا من عشرات النصوص الدستورية والخطب السياسية. العدالة ليست مجرد حكم يصدر في قاعة المحكمة. بل قد تكون العدالة كلمة ينطق بها القائد الأعلى في وجه مسؤول تحت سلطته دفاعاً عن بقال بسيط تعرض للإهانة أمام الكاميرات. وفي هذه اللحظة بالتحديد تظهر الحالة الحقيقية التي ينتمي إليها الجميع. أكاديمي وسياسي وكاتب تركي

اخبار قطر الان

قضايا وأحداث: الهيبة والعدالة في الدولة، تفكيك مفاهيمي للسلطة والكرامة

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#قضايا #وأحداث #الهيبة #والعدالة #في #الدولة #تفكيك #مفاهيمي #للسلطة #والكرامة

المصدر – https://www.raya.com