اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 00:00:00
ويتحدث نعمان عاشور في كتابه المميز «مع الرواد» عن علاقته بعباس محمود العقاد. أصدر العقاد كتيباً عن جورج برنارد شو. ويقول نعمان إنه يبدو أن العقاد كتبها بسرعة، استنادا إلى قراءاته القديمة ومعلوماته العامة عن الكاتب الإيرلندي، وكان الهدف من نشرها مهاجمة الاشتراكيين عبر المسرح الإيرلندي. وهذا الرأي لا أتفق مع الكاتب، فالالعقاد يجتمع ليكتب ويبحث عن المراجع، ودليلي على ذلك ما قرأته في كتاب “المتكلم الأخرس” لفهد بن عسكر الباشا حيث يقول: “كان الكتاب كل شيء في حياة العقاد، نصف راتبه كان لرغيف خبز ونصفه لكتاب”. ومن أروع ما أخبرنا به حافظ محمود في هذا الصدد، أنه خلال الحرب العالمية الثانية، توسط العقاد صديق له لدى القيادة العسكرية المتحالفة في القاهرة، في طلب غريب بخصوص مهام هذه القيادة. وكان هذا الطلب أن يحضر له من لندن آخر أعمال برنارد شو وغيرها من الكتب التي ظهرت في ذلك الوقت، ولم يكن هناك مجال لتسويقها خارجياً في ظروف الحرب! وهذا دليل على حرص العقاد على مراجعه. نعمان عاشور لم يعجبه كتاب العقاد بعد قراءته، واستفزته اللهجة التي كتب بها وما تضمنه من معلومات أولية ساذجة. وفي تلك الفترة كان نعمان مشبعاً ببرنارد شو لدرجة أنه قام بإعداد أربع مسرحيات كاملة من أعماله وعرضها في الإذاعة، وهو ما خالف ما جاء في كتاب العقاد عنه الذي استنكر آراءه ومذاهبه. وقرأ العقاد المجلة التي نشر فيها نعمان عاشور انتقاداته له، فانفجر غضبا مما كتبه نعمان عنه، وسارع العقاد إلى إهانة نعمان عاشور بأفظع العبارات. عرف نعمان ذلك. لكن المواجهة حدثت في مكتبة الأنجلو عندما دخل نعمان عاشور بنية الحصول على كتاب جديد، فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام العقاد، ينتقي منها عدة كتب، كما كانت عادته. العقاد لم يعرفه طبعاً. نعمان كان كاتبا شابا في الثلاثينات من عمره وكان يشتم العملاق العقاد. وأشار أحد أتباع العقاد وقال له: هذا هو الذي هاجم كتابك عن برنارد شو. فنظر إليه العقاد وسأله إن كان سيحضر ندوته، فقال النعمان: «نعم، حضرتها من قبل»، فقال له العقاد: «لا يكفي»، وهي دعوة مبطنة لزيارة العقاد أكثر. وانتهى اللقاء بتجاهل العقاد للناقد الشاب عندما أحضر البائع بعض المنشورات ليعرضها عليه، ودار حوار بينهما قال فيه العقاد: “أنت مسيئ”، فرد عليه. نعمان: “الفضل لك يا أستاذ”. وهكذا تكمن الغرابة في مدى اهتمام العقاد بآراء من ينتقده. وإذا ظهر رأي يخالف ما يكتبه فإنه يهاجم خصمه بالعنف والغضب والشتائم الواضحة، معتمداً على ما يلتصق بشخصه من غطرسة وطغيان وطغيان. وهكذا يتضايق صاحب كتاب “التفكير واجب إسلامي” من تفكير الآخرين فيما يكتب![email protected]




