اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 00:00:00
في هذه الأيام، وسط مشاعر القلق، قمت بسحب كتاب «الظل والحرارة» لفهد الجريوي من على الرف، لعل تشتت قلبي وعقلي يهدأ. وعثرت على قصة معبرة اختارها الكاتب من سيرة أسعد دوراكوفيتش، قصة ترجمته كتاب “ألف ليلة وليلة” إلى اللغة البوسنية خلال الحرب هناك. جمال القصة يكمن في قدرة الأدب على إعطاء معنى للحياة في المواقف الحادة والحروب. وقد عمل أسعد على ترجمتها في ظروف غير إنسانية وغريبة للغاية! ولدت فكرة البدء بترجمة هذا العمل عندما التقى أسعد بمجموعة من المثقفين في شتاء عام 1992، في إحدى قاعات مدرسة غازي خسرو بك في سراييفو في البرد وحول الموقد المشتعل، بعد أن قصفت المدينة وتحطمت جميع النوافذ فيها وانقطعت الكهرباء. والماء والغاز. لم يمض وقت طويل بعد ذلك حتى ذهب أسعد إلى المكتبة للبحث عن نسخة من الليالي، خاصة أنه كان يبحث عن نسخة كاملة في مدينة تحيط بها الحرب، لكنه حالفه الحظ بنسخة شديدة الاصفرار من «ألف ليلة وليلة»، طبعة القاهرة بولاق عام 1905، فاستعارها. وعن ترجمة الليالي، يتذكر أسعد أنه كان يفتقر إلى ورق الكتابة لعدم توفر أي شيء في المكتبات. في الواقع، لم تكن هناك مكتبات. وفي تلك الغزوة كان أسعد يرسل أبناءه لإحضار بعض الدفاتر من البنوك المدمرة. وكانت الدفاتر فارغة من جانب واحد، وكتب عليها الترجمة. وكانت الصعوبة التالية هي صراعه مع أقلام الحبر الجاف، لأنها تتطلب الضغط على قاعدة الورقة، وبدأ سبابته اليمنى في التشنج، وظن أن ذلك سيعيقه عن العمل. كان لديه قلم حبر، ولكن لم يكن من الممكن الحصول على الحبر في سراييفو. وعندما أحضر له صديقه نصف زجاجة حبر يملكها (واحتفظ بالنصف الآخر لنفسه)، شعر مترجمنا بأنها هدية عظيمة، وكانت هدية غير متوقعة للتخفيف من سبابته المستمرة، وكان الظلام المبكر للشتاء ثقيلاً عليه، لأنه اضطر إلى التوقف عن العمل مبكراً. عاش أسعد مع «ألف ليلة وليلة» في زمن الحرب، وبدا عالم شهرزاد من الجن والحوريات حقيقيًا جدًا في مخيلته، خاصة مع ضوء الشمعة الداكن. رافقه الجوع والبرد في بيئة قاسية، لكن في النهاية نُشر العمل في عشرة آلاف نسخة. لكن الدراما استمرت ورفضت دار النشر دفع مستحقاته. إلا أن التقدير جاء من العالم بعد ذلك. وفي عام 2003 منحته منظمة اليونسكو جائزة الشارقة للثقافة العربية مصحوبة بشيك بقيمة 25 ألف دولار. وقد أظهرت له تجربة انغماسه في ترجمة الكتاب أن الأوقات الصعبة والقلق تشجع الناس على القيام بمهام عظيمة! وتذكرت الدكتور محمد أبو موسى: “عليك أن تنجز أفضل الأعمال في أسوأ الأوقات، لأن أسوأ الأوقات لن تتغير إلا إذا أنجزت أفضل الأعمال فيها”.




