اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 00:00:00
شاهدت فيلما طويلا عن نابليون بونابرت. اعجبني الفيلم. ومن عيوبها أنها جعلت قصة حبه لزوجته جوزفين مفتاح شخصيته ومحور سرد القصة، وتجاهلت جرائمه في الحملة الفرنسية على مصر وجريمته في يافا عندما أعدم أربعة آلاف أسير رميا بالرصاص أو غرقا في البحر. لكن ما يميزها هو التصوير الرائع للمعارك والصورة المتقنة التي تشعرك بإحساس الحروب القديمة. أتوقف عند طفولته، كان نابليون مزاجه صعبا. تعرض للتنمر في المدرسة العسكرية بسبب اسمه الغريب وأصوله التي تعود إلى جزيرة كورسيكا. ولعل السبب هو أنه نشأ وهو يتحدث الإيطالية، وواصل طوال حياته التحدث بالفرنسية بلكنة ضحكت عليها باريس لفترة طويلة. أثناء اللعب، كان نابليون ينسحب إلى المكتبة، حيث يقرأ كتب التاريخ والنظريات السياسية بشغف كبير، بينما يذهب رفاقه للعب مع الأصدقاء، وكان نابليون يفضل الدراسة على أي نوع من الترفيه. قرأ أعمال كبار الكتاب، مثل أعمال مكيافيلي مؤلف كتاب “الأمير”. قرأ كتابات عن ديانة الأزتك، وحكومة الهند، وروما القديمة، واليونان، والفرس، وكتبًا عن إنجلترا الحديثة. قرأ مقالات عن “الجمهورية” لأفلاطون، وقرأ عن تاريخ العرب في عصر الخلفاء. ومن الكتب التي أسرت خياله كتاب «فن الحكم على الشخصية من الوجوه». ربما أراد أن يتعلم علم الفراسة. لقد كان نابليون. يحب قراءة الحقائق والأرقام، ويقرأ كتب التاريخ والجغرافيا والسفر بعناية، ساعياً إلى معرفة الوضع السياسي في العالم الذي يعيش فيه. ونلاحظ في دفاتر مدرسته مدى براعته في الحساب، ولم يكن نابليون ماهرًا في اللغات. وكذلك لم تظهر الفلسفة عنده هوى، ولا تروق لأخلاقه، لأن عقله كان من النوع الذي لا يؤثر فيه السطحي والمجرد. وكان نابليون يكتب بسرعة حتى ذلك الوقت. في وقت متأخر من الليل، كان يقتبس المقاطع التي تهمه ويدون قائمة من الكلمات غير المألوفة. كما أنه كتب بشكل متكرر أوراقًا بحثية حول التعامل مع المدفعية واستخدامها، ثم استفاد لاحقًا من هذه التجربة. وقيل: “لولا المدفعية، لن يكون هناك نابليون”. دخل فرع المدفعية لأنه الفرع الوحيد من فنون الحرب الذي تغلب فيه الذكاء وحب العمل على ضآلة الشكل والجسم. منذ طفولته، أظهر نابليون ميلاً نحو الحياة العسكرية. وفي طريقه إلى المدرسة الصغيرة، كان يستبدل خبزه الأبيض بالخبز الأسمر الخشن من حبيبات المعسكر، قائلا إنه اعتاد على حياة الجنود. كان نابليون فخوراً وطموحاً للغاية، لكن اعتزازه كطالب لم يمنعه من الشعور بالتعاسة، بل وشعر بميول للانتحار في عزلة غرفته. وكتب عن ذلك: “كنت دائمًا وحيدًا، وفي وسط الاكتئاب تركزت أفكاري على الموت… أي غضب عظيم يجعلني أتمنى الموت الآن؟… لا أستطيع أن أجد لنفسي مكانًا في هذا العالم… وبما أنني سأموت عاجلاً أم آجلاً، فلماذا لا أقتل نفسي؟” ومن الكتب الرائعة عنه كتاب إميل لودفيغ، الذي ترجمه الكبير عادل زعيتر.[email protected]




