لعينك يا معلم – جريدة الراية

اخبار قطرمنذ ساعتينآخر تحديث :
لعينك يا معلم – جريدة الراية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 01:42:00

في نيسان/أبريل 2013، كانت دمشق تئن تحت وطأة الحرب. حي التضامن، ذلك الحي الشعبي المحاذي لمخيم اليرموك، الذي لم يكن شارع نسرين فيه مجرد شارع مزدحم بالبيوت البسيطة، بل ساحة لصراع يفوق الخيال. هناك، في يوم عادي من أيام الثورة السورية، تحولت الحياة إلى كابوس. تم إخراج مجموعة من الرجال، بعضهم من الشباب، وبعضهم من الآباء والأجداد، من سيارة بيضاء صغيرة. وكانت أعينهم معصوبة بشريط لاصق، وأيديهم مقيدة بأربطة بلاستيكية رخيصة، كما لو كانت كابلات كهربائية. كانوا يرتجفون. ولم يعرفوا أين كانوا، ولا لماذا أتوا إلى هنا. وفجأة، ظهر رجل يرتدي الزي العسكري، وعلى رأسه قبعة صياد خضراء، وندبة واضحة فوق حاجبه الأيسر. اسمه أمجد يوسف – مساعد أول في الفرع 227 شعبة الاستخبارات العسكرية. لم يكن مجرد ضابط يقوم بعمله لحماية الشعب السوري؛ بل كان جزءاً من آلة قمعية ممنهجة، تُدار باسم الأمن والولاء. وقف أمجد أمام الحفرة المحفورة مسبقًا والتي تصطف على جانبيها إطارات السيارات القديمة. فأمر الرجال بالركض: “اهربوا!” اركض كأنك تهرب من قناص!” كان صوته هادئا، باردا، وكأنه يلعب لعبة داخل المسلسل الكوري الشهير Squid Game. واحدا تلو الآخر، يركضون بخطوات متعثرة، ثم يسقطون تحت وابل رصاص بندقية كلاشينكوف. تراكمت الجثث في الحفرة. ثم جاء دور النساء والأطفال، النار مشتعلة. الدخان يتصاعد، الرائحة تملأ الهواء. في الخلفية، ضحك الجناة، وسجلت كاميرا الهاتف كل شيء. 41 ضحية في ذلك اليوم وحده، ومئات آخرين في الأسابيع التالية، معظمهم من المدنيين العاديين: فلسطينيون من المخيم، وسوريون من الحي، وشباب خرجوا يطالبون بالحرية، أو مجرد سكان وقعوا في شباك الشبهات، ولم يكن أمجد يوسف وحشاً من خارج التاريخ، فهو من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة تدرب لمدة تسعة أشهر، ثم ترقى في الرتب، وبحلول عام 2011، كان مسؤولاً عن الأمن في جنوب دمشق، وبدأت الثورة، ورأى النظام معارضاً محتملاً في كل حي، وكان أمجد معروفاً بالتعذيب والاعتقال، ولم يكن ينفذ الأوامر فحسب؛ “لقد صدمت. أي إنسانية هذه وأي عيون يقتلون أبناء الشعب السوري مقابل… وأي معلم هذا بشار الذي قتل شعبه أم من؟ كان يوثق جريمته بنفسه كأنها انتصار، لذلك لم أفاجأ بحيرة وزير الداخلية السوري أثناء تحقيقه. الجريمة لم تكن فردية، بل سياسية في سياق حرب أهلية، حيث أصبحت المخابرات السورية أداة للإبادة الجماعية، وتحول الإنسان إلى رقم. الضحايا لم يكونوا أرقام؛ لقد انتظرت العائلات 13 عاماً، تبحث في المقابر الجماعية، وتتساءل عن مصير أحبائها. السياسة هنا ليست نظريات. إنها دماء على الأرض، وأمهات يبكين في الظلام. أول من أمس، 24 أبريل 2026، الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة، جاء الخبر بمثابة بارقة أمل. وفي عهد سوريا الجديدة بعد سقوط النظام وفي ظل حكم الرئيس أحمد الشرع، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على أمجد يوسف في عملية أمنية مسيطر عليها بريف حماة قرب قريته. وكتب الوزير أنس خطاب: “المجرم في قبضتنا”. لم يهرب، ولم يختبئ إلى الأبد. والآن يواجه العدالة التي طال انتظارها. نظرت إليه في سيارة الشرطة وظهرت أمامي صور ضحاياه. هذه القصة ليست عن وحش واحد، بل عن نظام حوّل الرجال إلى آلات قتل، وعن شعب يرفض النسيان. أمجد يوسف كان رمزاً للقمع، لكن اعتقاله رمز لنهضة الإنسانية السورية. وفي حفرة التضامن دُفنت الجثث، لكن الذكرى لم تمت. العدالة مهما تأخرت، تبني جسوراً نحو مستقبل لا يعيد خلق الوحوش. سوريا اليوم تبكي على ضحاياها، وتطالب بمحاسبة كل من سرق كرامتها. إن الإنسانية لا تنتصر بالانتقام، بل بالحقيقة التي تقال والعدالة التي تنفذ. وكما قال ابن عروس: “لا بد أن يكون هناك يوم تنقلب فيه المظالم”. الصحفي المصري @samykamalden

اخبار قطر الان

لعينك يا معلم – جريدة الراية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#لعينك #يا #معلم #جريدة #الراية

المصدر – https://www.raya.com