اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 00:00:00
الدوحة – أشرف مصطفى:طرحَ عددٌ من الخبراء والمُختصين في مجالات التعليم والتدريب والتنمية البشرية والتكنولوجيا والاقتصاد، رؤى ومقترحاتٍ لمُواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويَين؛ التقني، والاقتصادي، وما يرافقها من تغيرات في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة في سوق العمل.وأكَّدوا لـ الراية أنَّ بيئة العمل تشهد تحولات جوهرية، لا سيما مع صعود التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي فرض إعادة تعريف للمهارات الأساسية المطلوبة، بحيث لم تعد المعرفة الأكاديميَّة التقليدية وحدها كافية، بل أصبح من الضروري أن يمتلك الخريج مهارات التفكير النقدي، والتواصل الفعّال، والعمل الجماعي، وسرعة التعلّم، والقدرة على التكيف ودعوا لإعادة صياغة العلاقة بين المُؤسَّسات التعليمية وجهات التدريب وسوق العمل، بما يضمن إعداد خريج أكثر جاهزيةً ومرونةً وقدرةً على الإنتاج والمنافسة.وأكَّدوا ضرورةَ تطوير العملية التعليمية لتصبح أكثر ارتباطًا بالتطبيق العملي والتقنيات الحديثة، خاصةً في مجالات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بناء شراكات فعَّالة بين المؤسّسات التعليمية والقطاعات التقنية، وتبنّي سياسات واضحة لحوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في رفع كفاءة العاملين الحاليين وتأهيلهم للتعامل مع التحوُّلات المستقبلية.وأشاروا كذلك إلى أهمية تنمية الوعي الاستثماري وريادة الأعمال لدى الخريجين، بما يسهمُ في تحويلهم من باحثين عن الوظائف إلى أفرادٍ قادرينَ على صناعة الفرص، وقراءة احتياجات السوق، وإطلاق مشروعاتهم الخاصة عند الحاجة.ونوّهوا بأنَّ دولة قطر قطعت شوطًا مهمًا في تطوير منظومتَي التعليم والتدريب وربطهما باحتياجات التنمية الوطنية، إلا أنَّ المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التكامل والتنسيق بين مختلِف الجهات المعنية، للوصول إلى منظومة متكاملة تجعل من التعليم مدخلًا فعليًا لبناء الكفاءة وتعزيز الإنتاجية ودعم التنمية المُستدامة.سعد الخرجي: التكـامـل بـيـن التعلـيم وسوق العملقالَ السيدُ سعد عبد الله الخرجي، المدير التنفيذي لمركز قطر للتطوير المهني: إنَّ الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل هي قضية عالمية تتسارع أهميتُها مع التحولات التقنية والاقتصادية المتلاحقة، وتغيّر طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة. وأضافَ: إنَّ دولة قطر قطعت شوطًا مهمًا في تطوير منظومة التعليم والتدريب، إلا أنَّ المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التكامل بين التعليم وسوق العمل.وأوضحَ الخرجي أنَّ برامج التدريب والتطوير المهني تؤدي دورًا محوريًا في تقليص هذه الفجوة؛ لأنها تمنح الطلبة والخريجين فرصة مبكرة لاختبار بيئات العمل، وفهم المسارات المهنية من الداخل، وربط اختياراتهم الأكاديمية بطموحاتهم الشخصية واحتياجات الدولة. وفي هذا الإطار، يعملُ مركز قطر للتطوير المهني من خلال برامج المعايشة المهنية، وورش قابلية التوظيف، وبرنامج «الدِليلة» للإرشاد الفردي التخصصي، على أن يكون حاضرًا إلى جانب الطلبة والخريجين في مراحل الانتقال الحاسمة. كما يواصلُ المركزُ الاستثمارَ في بناء قدرات ممارسي الإرشاد والتطوير المهني، ومن ذلك بَرنامج دبلوم الدراسات العليا في الإرشاد والتطوير المهني.وأكَّدَ أنَّ الشراكة بين الجامعات، والمؤسسات التعليمية، وجهات التوظيف، والقطاعَين العام والخاص، تمثل الأساس لتطوير منظومة تأهيل مهني أكثر فاعليةً. وتأتي مذكراتُ التفاهم التي وقَّعها المركزُ مؤخرًا مع وزارة الرياضة والشباب وأكاديمية قطر للمال والأعمال مثالًا على هذا التوجّه نحو توسيع التكامُل بين مؤسسات الدولة، وربط الإرشاد والتدريب وبناء القدرات بمُتطلبات سوق العمل.عبدالرحمن اليافعي: أساليب التدريب الحديثة ترفع كفاءة الخريجينأوضحَ المدرّبُ في الإدارة الاستراتيجيَّة والتكنولوجيا عبدالرحمن اليافعي، أنَّ أساليب التدريب الحديثة أصبحت أكثر تأثيرًا في رفع كفاءة الخريجين مقارنةً بالأساليب التقليدية؛ لأنها تعتمد على التطبيق العملي بدلًا من الاكتفاء بالتلقي النظري، موضحًا أن المتدرب اليوم يشارك في محاكاة واقعية، ودراسات حالة، ومشاريع قصيرة، وتمارين تحاكي بيئة العمل الفعلية.وقال اليافعي: إنَّ هذا النوع من التدريب يساعد الخريجين على اكتساب مهارات أساسية يحتاجها سوق العمل، مثل حل المشكلات، والتواصل، والعمل الجماعي، واستخدام الأدوات الرقمية، مُشيرًا إلى أن التدريب الحديث لم يعد يقيس حجم المعلومات التي يمتلكها الخريج فقط، بل يقيس قدرته على توظيف هذه المعرفة وتحويلها إلى أداء وإنجاز عملي.وأضافَ: إنَّ احتياجات المتدربين تغيّرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد سوق العمل يكتفي بالمعرفة التخصصية وحدها، بل أصبح يبحث عن مهارات أوسع تشمل التفكير النقدي، والمرونة، والتواصل، وسرعة التعلم، والقدرة على التكيف مع المتغيرات التقنية والمهنية المتسارعة.وأوضح أن القدرة على التعلم السريع أصبحت اليوم العنصر الأهم في نجاح المتدرب، إلى جانب الالتزام والمهارة؛ لأن سوق العمل يشهد تغيرات متلاحقة تتطلب تطويرًا مستمرًا للقدرات.د. منى النعيمي: التــدريب العملــي يقلل الفجــوة بــين الجــانبـــين الأكــاديمـي والتطبيقيبيَّنت الدكتورةُ منى النعيمي، مدربة مهارات قيادية وتنمية ذاتية، أنَّ قياس مدى نجاح البرامج التدريبية يعتمد على مجموعة من المؤشرات العملية، من بينها إجراء اختبارات قَبليَّة وبَعدية لقياس مستوى تطور المتدرب، إلى جانب متابعة مستوى التفاعل داخل الأنشطة التطبيقية خلال فترة التدريب، باعتبارها مؤشرًا مُهمًا على مدى الاستفادة الفعلية من المحتوى التدريبي. وأوضحت أنَّ التفاعل مع الأنشطة التطبيقية يعكسُ قدرة المتدرب على استيعاب المفاهيم وتحويلها إلى مُمارسة عملية، خاصةً عند ربط هذه الأنشطة بواقع بيئة العمل، مشيرةً إلى أنَّ المقارنة بين نتائج الاختبارَين القَبلي والبَعدي تساعد في تحديد حجم التطور الذي حققه المتدرب خلال البرنامج. وأضافت: إنَّ بعض الخريجين، خاصة في التخصصات التي تعتمد على التدريب العملي خلال الدراسة مثل الطب والهندسة، يكون لديهم تصورٌ مسبقٌ لطبيعة بيئة العمل نتيجة الاحتكاك المباشر أثناء فترة الدراسة، وهو ما يقلّل من الفجوة بين الجانبَين الأكاديمي والتطبيقي لديهم، مؤكدة أنَّ برامج التدريب تسهم بشكل واضح في تقليص هذه الفجوة من خلال تقديم تصور واقعي لطبيعة العمل ومتطلباته اليومية.جواهر الحنزاب: الابتعاث الحكومي يركز على احتياجات سوق العملأكَّدت جواهر حمد الحنزاب، المدرّبةُ في مجال العَلاقات المهنية وتطوير الذات، أنَّ دولة قطر قطعت شوطًا مهمًا في تعزيز التوافق بين مُخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، من خلالِ التعاون بين الجهات المعنية بالتعليم والتوظيف والتطوير الحكومي، مشيرةً إلى أنَّ إعداد خُطة الابتعاث الحكومي وَفق احتياجات الجهات الحكومية يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.وقالت: إنَّ ربط المسار التدريبي بالمسار الوظيفي، الذي بدأ العمل به منذ عام 2013، يعكس اهتمام الدولة المبكر بتعزيز التكامل بين التعليم والتدريب والتوظيف، بما ينسجمُ مع ركيزة التنمية البشرية في رؤية قطر الوطنية 2030، الهادفة إلى إعداد كوادرَ كفؤةٍ وملتزمة بأخلاقيات العمل.وأوضحت أنَّ معهد الإدارة العامة لعب دورًا داعمًا لهذا التوجه من خلال إعداد خُطط وبرامج تدريبية مساندة تسهم في تسهيل انتقال الخريجين من الجانب الأكاديمي إلى بيئة العمل العملية، عبر منظومة تبدأ بحصر احتياجات سوق العمل، مرورًا بالابتعاث وَفق الاحتياج الفعلي، وصولًا إلى تدريب وتأهيل المُوظفين والخريجين. وأضافت: إنَّ بيئة التدريب قادرة على تعويض جزء كبير من ضعف الخبرة العمليَّة لدى الخريجين، خاصةً عندما تعتمد على التطبيق العملي والمحاكاة الواقعية والتفاعل المباشر مع التحديات المهنية، لكنها شدَّدت على أن التدريب لا يمكن أن يكون بديلًا كاملًا عن الخبرة المَيدانيَّة المُتراكمة.د. بدر الهاجري: ضرورة مواكبة المناهج لسرعة التطور التقنيقالَ الدكتورُ بدر بن دلهم الفهيد الهاجري، رئيس الاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي: إنَّ التحولات في تقنيات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة سوق العمل بشكل جذري، موضحًا أنَّ المرحلة المقبلة ستشهد تراجعًا في بعض الوظائف التقليدية مقابل بروز وظائف جديدة تعتمدُ على المهارات الرقْمية والتحليلية والابتكار، وليس فقط المعرفة الأكاديمية التقليدية.وأوضحَ أنَّ تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على استبدال أو تغيير الوظائف، بل يمتدُّ إلى إعادة تعريف مفهوم المهارة ذاته، حيث أصبحت القدرة على التفكير النقدي، والتعلم المستمر، والتكيف مع الأدوات التقنية الحديثة من أهم متطلبات التوظيف في العصر الحالي. وأضافَ: إنَّ أحد أبرز التحديات يتمثل في بطء تحديث المناهج التعليمية مقارنة بسرعة التطور التقني، وهو ما يؤدّي إلى فجوة بين ما يتعلمه الطالبُ داخل القاعة الدراسيَّة وما يواجهه في بيئة العمل الفعلية، مؤكدًا أهمّيةَ إعادة تصميم العملية التعليمية بحيث تصبح أكثر ارتباطًا بالتّطبيق العملي والتقنيات الحديثة، وخاصةً في مجالات الذكاء الاصطناعي.وأشارَ الهاجري إلى أنَّ الاتّحادَ العربي للذكاء الاصطناعي يعملُ على دعم وتأهيل الكوادر العربية من خلال برامج تدريبية ومبادرات متخصّصة تستهدف رفع جاهزية الشباب، لافتًا إلى أهمّية بناء شراكات فعّالة بين المؤسسات التعليمية والقطاعات التقنية. كما شدَّدَ على ضرورة تبنّي سياسات واضحة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في رفع كفاءة العاملين الحاليين.إيمان البسطي: الوعي الاقتصادي جسر بين الشهادة وسوق العملأكَّدت إيمان غافان البسطي، رئيس جمعية المرأة القطرية للوعي الاقتصادي والاستثماري، أنَّ الوعي الاقتصادي والاستثماري يمثلُ الجسر الحقيقي بين الشهادة وسوق العمل، موضحةً أنَّ الخريج اليوم لا يكفي أن يمتلك المعرفة الأكاديمية فقط، بل يجب أن يفهم طبيعة السوق وآليات العمل والإنتاج والاستثمار في المهارات.وقالت: إنَّ الطالبَ عندما يدرك أن راتبه يمثل استثمارًا من جهة العمل في قدراته، فإنه يبدأ في تطوير نفسه باعتباره قيمة مضافة، مؤكدةً أنَّ الوعي الاستثماري يحول الخريج من باحث عن وظيفة إلى شخص قادر على صناعة الفرص وقراءة احتياجات السوق، بل وإطلاق مشروعه الخاص إذا لم يجد الفرصة المناسبة.وأضافت: إنَّ ضعف مهارات التخطيط المالي لدى بعض الخريجين يؤثر بشكل مباشر على قراراتهم المهنية، لافتة إلى أنَّ غياب الوعي المالي يدفع بعض الشباب إلى قَبول وظائف لا تتناسب مع طموحاتهم أو تخصصاتهم.وأوضحت أنَّ جمعية المرأة القطرية للوعي الاقتصادي والاستثماري، أطلقت بَرنامج «دينارك الأول» للفتيات من عمر 15 إلى 22 عامًا، بهدف تعليمهنَّ إدارة الميزانية وتحويل الأفكار البسيطة إلى مشاريع صغيرة قابلة للنمو. وأضافت: إنَّ هذه المبادرات تسهم في كسر حاجز الخوف من الأرقام والتعاملات المالية، وتربط بين التعليم وسوق العمل بصورة عملية.سعيدة المهندي: التدريـب العملي يجعل الانتقال إلى سوق العمـل أكثـر سلاسةقالتِ الأستاذةُ سعيدة مبارك المهندي، مدرب ومرشد السلوك النفسي: إنَّ التدريبَ العملي يمثلُ الأداة التنفيذية الحقيقية لتحقيق التنمية البشرية، التي تعدّ إحدى الركائز الأساسية لرؤية قطر الوطنية 2030، موضحةً أنَّ الدراسة الأكاديمية تمنح الطالب المعرفة، بينما يحوّل التدريب هذه المعرفةَ إلى قيمة إنتاجيَّة قادرة على الإسهام الفعلي في الاقتصاد الوطني.وقالت: إنَّ التدريب يتيحُ للمُتدرّب اختبار ما تعلمه داخل بيئة عمل حقيقية، والتعامل مع الأنظمة والأدوات المهنيَّة بصورة مباشرة، الأمر الذي يجعل انتقاله من الدراسة إلى سوق العمل أكثرَ سلاسة، كما يحد من الصدمة المهنية التي قد يواجهها الخريجُ عند دخوله بيئة العمل لأوَّل مرَّة. وأوضحت أنَّ التحدي الأكبر الذي تواجهه برامج التدريب لا يقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل يرتبطُ أيضًا بالحاجة إلى بناء العقلية المهنية لدى الخريجين، مشيرةً إلى أنَّ بعض الشباب يفتقرون إلى الجاهزية السلوكيَّة المطلوبة للتعامل مع بيئات العمل المختلفة، وهو ما يتطلب التركيزَ على تقويم السلوك المهني، وتعديل التوقعات.وأكَّدت المهندي أنَّها تركزُ في برامجها التدريبيَّة على ما وصفته بـ«المزيج الذهبي» لاستدامةِ الموظفِ في سوق العمل، والذي يقومُ على أربعِ ركائزَ أساسيةٍ تشمل الذكاء المهني، والتعلُّم الذاتي المستمرّ، والابتكار في تقديم الحلول، إلى جانب التمكّن الرقْمي وإتقان أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ.مريم الحرباوي: تنمية المهارات واكتشاف القدرات يبدآن بالمدرسةأشارتْ مريم الحرباوي، المُختصة في التوعية والإرشاد والتوجيه، إلى أنَّ جذور الفجوة بين التعليم وسوق العمل تبدأُ داخل المنظومة التعليمية نفسِها منذ المراحل الدراسية الأولى، وليس عند التخرّج كما يُعتقد. وقالت: إنَّ التعليم التقليدي ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على التلقين والحفظ، في حين أن سوق العمل يتطلب مهارات مختلفة تمامًا، مثل التفكير النقدي، وحلِّ المشكلات، والتواصل، والمرونة، والقدرة على التعلم المستمر، مشيرةً إلى أنَّ هذا الاختلاف يخلق فجوة مبكرة في إعداد الطالب للحياة المهنية. وأوضحت أنَّ الطالب غالبًا ما يُقاس نجاحه داخل المدرسة أو الجامعة بقدرته على الحفظ واسترجاع المعلومات في الامتحان، بينما لا يتمُ التركيزُ بالشكل الكافي على توظيف المعرفة أو تحويلها إلى مهارات عملية قابلة للاستخدام في الواقع. وفيما يتعلقُ بدور المعلم، قالت الحرباوي: إنَّ دور المعلم لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، خاصةً في ظل توفر المعلومات بشكل واسع عبر الإنترنت، بل أصبحَ دورُه الأساسي يتمثل في إدارة العملية التعليمية داخل الصف، وتنمية مهارات الطلبة، واكتشاف قدراتهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.د. بثينة آل عبدالغني: تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنىأكدت الدكتورة بثينة بنت عبدالله آل عبدالغني، صاحبة مبادرة مؤسسة «حضارة» للبحوث والتنمية المجتمعية، أن إعداد الخريجين لسوق العمل لا ينبغي أن يقتصر على تزويدهم بالمهارات التقنية والمهنية فقط، بل يجب أن يقوم على بناء شخصية متوازنة تمتلك الكفاءة والانتماء والمسؤولية والقدرة على الإسهام الحضاري في المجتمع.وقالت إن القيم والهوية الثقافية تمنح الخريج بوصلة أخلاقية ومجتمعية توجه أداءه المهني، وتعزز انتماءه لوطنه وإدراكه لدوره في خدمة مجتمعه، مؤكدة أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تجعل من تعزيز الهوية عاملًا أساسيًا في تمكين الشباب من الانفتاح على المعرفة والتقنيات الحديثة دون فقدان المرجعية الثقافية والقيمية التي تضبط السلوك المهني، مثل الأمانة، والإتقان، والانضباط، واحترام الوقت، والمسؤولية الاجتماعية.وأضافت أن بعض المؤسسات التعليمية ما زالت تفصل بين المعرفة والحياة العملية، وبين التخصص والمسؤولية المجتمعية، وهو ما ينعكس على جاهزية الخريج نفسيًا وثقافيًا للتعامل مع متغيرات بيئة العمل.وأشارت إلى أن البحوث والدراسات الاجتماعية والثقافية تؤدي دورًا مهمًا في فهم الأبعاد غير الظاهرة للفجوة بين التعليم وسوق العمل، من خلال دراسة منظومة القيم والدوافع والعادات المؤسسية والتصورات الاجتماعية المرتبطة بثقافة العمل. مؤكدة أن مؤسسات المجتمع المدني يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في دعم التكامل بين التعليم والتنمية المجتمعية وسوق العمل.د. ثامر القاضي: الوعي بمتغيرات السوق واتجاهات التكنولوجيا الحديثةأوضحَ الدكتورُ ثامر القاضي، خبيرُ تكنولوجيا المعلومات ونُظم المعلومات، أنَّ التطور السريع في مجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة أصبح يؤثر بصورة مباشرة على طبيعة الوظائف التقليدية، موضحًا أنَّ حجم هذا التأثير يختلف من قطاع إلى آخر وَفق طبيعة الأعمال والمهام المطلوبة. وقال: إنَّ المؤسسات اليوم أصبحت مطالبة بتطويع التكنولوجيا بصورة مستمرة لتطوير أعمالها وتحسين كفاءة الأداء، وهو ما ينعكسُ بطبيعة الحال على الوظائف والمهارات المطلوبة داخل سوق العمل، مشيرًا إلى أنَّ المؤسسات التعليمية في قطر تبذل جهودًا واضحة لمواكبة متطلبات قطاع تكنولوجيا المعلومات، مُستشهدًا بخبرته في الإشراف على مشاريع تخرج لطلبة الهندسة في عددٍ من الجامعات، والتي أظهرت -بحسب وصفه- مستوى جيدًا من الوعي بمتغيرات سوق العمل واتجاهات التكنولوجيا الحديثة.د. حسين البوحليقة: الأندية تـؤهل الشباب لسـوق العملأكَّدَ الدكتورُ حسين البوحليقة، رئيس اللجنة الشبابية بالنادي الأهلي، أنَّ المؤسسات الشبابية يمكن أن تؤدّي دورًا مهمًا في تقليص الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وقالَ البوحليقة: إن اللجنة الشبابية بالنادي الأهلي حرصت على أن تكون جزءًا من عملية إعداد الشباب لسوق العمل، سواء لطلبة المرحلة الثانويَّة أو الجامعية، عبر طرح مجموعة من البرامج التطويريَّة ضمن النشاط الصيفي، في العَلاقات العامة، والريادة الاجتماعية، وفنّ التفاوض، وبناء الفرق، وريادة الأعمال، إلى جانب مهارات كتابة الرسائل الإلكترونيَّة باللغة العربية بصورة مهنية سليمة.وأكَّدَ أنَّ الأندية تمثل مساحة داعمة للشباب خلال المرحلة الانتقالية التي تسبق دخولهم الحقيقي إلى سوق العمل.




