اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 00:00:00
ما إن يسدل الستار على عام دراسي طويل، حتى تتنفس البيوت الصعداء، ويستقبل الأطفال العطلة الصيفية بقلوب ملؤها الفرحة، فهي أيام الانطلاق بعد أشهر من العمل الجاد والاجتهاد. إلا أن هذه الإجازة قد تكون نعمة تنتج رجالاً ونساءً يصنعون المستقبل، وقد تتحول -إذا أُسيء استخدامها- إلى فراغ يستهلك الأرواح، ويهدر الطاقات، ويسبب الكسل والخمول. ليس القصد نقل الإجازة إلى مدرسة أخرى، ولا إثقال الأطفال بجداول زمنية صارمة، بل تحقيق توازن جميل بين المتعة والمنفعة، وبين الراحة والإنجاز. يحتاج الطفل إلى اللعب كما يحتاج إلى التعلم، ويحتاج إلى الضحك بالإضافة إلى التوجيه. من أجمل ما يمكن صنعه هذا الصيف هو تحويل كل أسبوع إلى مغامرة جديدة. أسبوع بعنوان “المخترع الصغير” يحاول فيه الأطفال صنع نماذج بسيطة، أو تفكيك الأجهزة القديمة لاكتشاف أسرارهم. وأسبوع آخر بعنوان “المسافرون” يزورون فيه معالم بلادهم أو متاحفها أو مزارعها أو شواطئها. لماذا لا يكون هناك “ركن للإبداع” في كل منزل؟ طاولة صغيرة تجمع أدوات الرسم أو النجارة الخفيفة أو البرمجة أو التصوير الفوتوغرافي أو الخط العربي، فيكتشف الطفل بنفسه ما يحبه. كم من المواهب ماتت لأنها لم تتح لها فرصة أن تولد. فكرة مبتكرة أخرى هي تكليف كل طفل بإدارة مشروع صغير يناسب عمره. فيبيع شيئًا صنعته بيديه، أو يزرع غرسًا يعتني به حتى يؤتي ثماره، أو ينظم مكتبة البيت، أو يدبر ميزانية بسيطة يتعلم منها الادخار والإنفاق. ومن خلال هذه التجارب تنمو الشخصية، ويولد الشعور بالمسؤولية، ويتعلم الأطفال أن المال هو ثمرة العمل والنجاح. ولا ينبغي أن ننسى الجانب الإيماني. فإنه يزيد القلب ويغذي الأخلاق. وليشمل الصيف تلاوة القرآن، وحفظ بعض السنن، وحوار عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، مع التطبيق العملي للأخلاق في البيت وفي الشارع. ويخرج الطفل من الإجازة وقد ازداد علماً، وحسن أخلاقاً، وقوي صلته بربه. خدمة المجتمع هي أيضًا بوابة عظيمة للتعليم. زيارة كبار السن، والمشاركة في الأعمال التطوعية، والاهتمام بالمرافق العامة، وغرس الأشجار، كلها دروس عملية في الرحمة والانتماء والمسؤولية لا تعطيها الكتب. أما الأجهزة الذكية فهي مثل سكين المطبخ. إنه مفيد إذا تم استخدامه بشكل صحيح، ومضر إذا ترك دون مراقبة. وليكن وسيلة للتعلم والإبداع، وليس ساعات طويلة بين الألعاب وتمرير المقاطع. ومن الحكمة استبدال بعض ساعات الشاشة بساعات من المحادثات العائلية والألعاب الجماعية والرحلات القصيرة التي تخلق ذكريات لا تنسى. إن المجتمعات العظيمة لا تُبنى في الفصول الدراسية وحدها. بل يبدأون بطفل تعلم في صيفه كيف يقرأ، ويجرب، ويخدم، ويبتكر، ويخطئ، ثم يتعلم من أخطائه. في كل ساعة نستثمرها في أبنائنا اليوم، سنجني ثمارها غدًا أمنًا وعلمًا وإبداعًا، ورجال يحملون أوطانهم على أكتافهم. وليكن هذا الصيف موسما لصنع الناس، وليس موسما لقتل الوقت. ولنسأل أنفسنا في نهاية الإجازة: هل عاد أبناؤنا إلى مدارسهم بأجساد أكبر فقط، أم بعقول أكثر نضجا، وقلوبا أكثر صفاء، ومهارات أوسع؟ إذا كان الجواب: نعم، فلقد فزنا بالصيف حقاً، وانتصرنا به بمستقبل أجمل.




