اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 16:33:00
ولم يتطلب الأمر سوى رسم بياني فني بسيط على شاشة التلفزيون الرسمي التونسي، ظهرت فيه خريطة المملكة المغربية، بما في ذلك أراضيها التاريخية في “الصحراء الشرقية”، لتثير حالة من الغضب والتوتر العارم في هرم السلطة الجزائري. في حادثة تكشف بوضوح مدى القلق الوجودي والتوجس الحاد الذي ينتاب قصر المرادية كلما اقترب ملف الحدود التاريخية للمغرب. تفاصيل الهفوة التي حبست أنفاس المرادية: تعود فصول الحادثة إلى البث المباشر لبرنامج “استوديو كأس العالم” المصاحب لنهائيات كأس العالم 2026 على قناة “الوطنية الأولى” التونسية الرسمية. وخلال العرض المرئي المخصص للفرق، تفاجأ المشاهدون بظهور خريطة جغرافية يغطي فيها العلم المغربي الصحراء بأكملها، ويمتد ليشمل جزءا كبيرا من الأراضي التي اقتطعتها فرنسا الاستعمارية في القرن الماضي وضمتها إلى الجزائر (الصحراء الشرقية المغربية). وبحسب مصادر متطابقة، سارعت الآلة الرسمية وحشد من الناشطين التابعين للوكالات الجزائرية، فور بث المقطع، إلى ممارسة أقصى الضغوط والمطالبات الشرسة بضرورة تقديم اعتذار رسمي، معتبرين أن الخطأ يحمل طابعا “هجوميا واقتطاعيا” لحدود الجزائر المعترف بها دوليا. ارتباك في قاعات التلفزيون التونسي واعتذار رسمي عاجل: أمام حجم الضغوط والحساسية الجزائرية المفرطة، سرعان ما تسربت الارتباك إلى إدارة التلفزيون التونسي. وفي اليوم التالي، تعمد مقدم البرنامج قراءة اعتذار علني على الهواء. كما سارع المدير العام للمؤسسة شكري بن نصير إلى إصدار بيان رسمي أعرب فيه عن أسف القناة للشعب الجزائري ومؤسساته، مبررا الحادث بأنه “خطأ فني وفردي غير مقصود ناتج عن تحميل الخريطة من الإنترنت دون إخضاعها لآليات المراجعة والتدقيق الكافية قبل عرضها على الشاشة”. وأعلنت المؤسسة التونسية، في بيانها لحفظ ماء الوجه واحتواء الأزمة، فرض عقوبات صارمة على الفنيين والمسؤولين عن تمرير اللقطات، مجددة تأكيدها على متانة الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع تونس بالجزائر، مؤكدة أن الحادثة لا تعكس خطها التحريري أو مواقفها السياسية. أبعاد نفسية وخوف من الشرعية التاريخية: رغم أن الجانب التونسي سارع إلى الاعتذار، إلا أن تقارير إعلامية جزائرية واصلت النفخ على الرماد، قائلة بلهجة متغطرسة إن “الجزائر وحدها تملك القرار بقبول الاعتذار من عدمه، وأن مسألة رد الاعتبار تبقى مسألة سيادية”. ويرى المحللون السياسيون أن هذا السلوك الهستيري ليس غريبا. ليست هذه هي المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يظهر فيها النظام الجزائري مثل هذا الرعب والتوتر من مجرد “سمك خط القلم” على الخريطة. وهو ما يعكس حقيقة نفسية أعمق تتعلق بذعر وجودي يربك نظاما يطارده شبح تكوينه الترابي القائم على خلق الاستعمار الفرنسي، ومنزعجا من الشرعية التاريخية والقانونية للمملكة المغربية فيما يتعلق بحقوقها وسير ملفاتها الترابية.




