اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 02:23:00
في الأسبوع الماضي، وعدت القراء بأن أخصص هذا المقال للحديث عن «أم الأمة». ويني مانديلا (1936-2018)، أيقونة الثورة في جنوب أفريقيا وزوجة ورفيقة المناضل الشجاع نيلسون مانديلا، الذي خاض نضالا أسطوريا ضد الفصل العنصري في بلاده حتى انتصر على خصومه وحوّل جنوب أفريقيا إلى “دولة ديمقراطية” تستوعب السود والبيض والملونين، وكل من يعيش… على ترابه. وعاش مانديلا (1918-2013) حياة مليئة بالمعاناة حتى نال الحرية في بلاده، حيث عانى السجن والاضطهاد والتشرد، وحقق «الانتقال السلمي للسلطة مع ويليام دي كليرك» مطلع التسعينيات. أعود إلى «أم الوطن» التي ولدت في 26 سبتمبر 1936 في منطقة ترانسكاي ورحلت في 21 أبريل 2018. عاشت حياة مليئة بالتحديات، لكنها لم تنكسر ولم تنكسر. لقد تنازلت ولم تتنازل عن مبادئها. لقد تعرضت للتعذيب والاضطهاد والسجن. لديها السجل الأكثر روعة من الاعتقالات وقيود الإقامة. احترق منزلها أكثر من مرة، لكنها ظلت تبتسم لتعكس قدرتها على الإصرار والرغبة في التحدي والانتصار من أجل الأمل. التقت بنيلسون مانديلا عام 1957 وتزوجا عام 1958 وأنجبا ابنتان. وانتهى زواجهما رسميًا بالطلاق في مارس 1996.. وفي عام 1964 سُجن زوجها مانديلا لمدة 27 عامًا. أصبحت ويني “أم أفريقيا” ووجه النضال الشعبي ضد الفصل العنصري. وناضلت من أجل إطلاق سراحه. تعرضت خلال تلك الفترة لاضطهاد أمني متواصل، وسجنت في الحبس الانفرادي لمدة 18 شهرًا عام 1969. وتعرضت للتعذيب ونفيت قسريًا لسنوات. “”ويني”” كانت امرأة مثل كل النساء. جميلة وأنيقة، مثل كل النساء، كانت تحلم بالعطر، وعش دافئ، والياسمين.. وما لا. ما يميزها عن غيرها أنها امرأة قبلت التحدي.. امرأة رفضت الانحناء أو التنازل، وبقيت شامخة بهاء لا حدود له.. خلال زواج دام 34 عاما أمضت مع زوجها 6 أشهر فقط.. لكنها ظلت امرأة لم تخن ولم تتنازل ولم تبيع شرف النضال، فتحولت “أم أفريقيا” إلى رمز.. وعندما تعبر الطريق ترفع قبضاتها تقديرا لها، ويهتف الأطفال و إشعال. الغضب. وأذكر أنني كتبت في 15 أبريل/نيسان 1992 مقالاً طويلاً في صحيفة الراية بعنوان “طلاق ويني مانديلا.. انهيار الأسطورة”. وسردت فيه مطولاً تلك العلاقة التي كانت كتاباً رائعاً من التضحيات والبطولات وصورة مشرقة للنضال من أجل قضية.. قضية تعني الجميع على قدم المساواة، وتخص الضمير الإنساني الذي رفض دائماً التمييز العنصري بكل ما يمثله من إدانة صارخة للجنس البشري. بحثت طويلاً عن أجوبة لأسئلة ظلت معلقة منذ سنوات حول انتهاء العلاقة بين الزوج الزعيم والمرأة المناضلة.. وتوقفت عند محطات عميقة ومنعطفات مخيفة، حين اتهم القضاء ويني بـ«الاختطاف والتعذيب» ولاحقتها الصحافة بالإشاعات.. كانت حياتها معه من دونه -كما تقول عنه ويني- ولم يكن لديه حتى وقت ليأكل.. الوطن أولاً وكل ما لديه يأتي ثانياً.. هو حذرها في وقت مبكر وفي رسالة من داخل السجن. في عام 1963: “أعلم أنهم سيستخفون بك. توقع أن يقال لك أنك مسؤول عن وجودي في السجن. أنت شاب والحياة بدون زوج مليئة بجميع أنواع الإذلال. لكنني أتوقع منك أن تعيش وفقًا لتوقعاتي”. وكان فارق السن بينهما 17 سنة. ويبقى السؤال: هل نجحوا أخيرا فيما فشلوا في تحقيقه طوال السنوات الماضية، وهو تشويه سمعة عائلة مانديلا؟ وهل محاولات النظام العنصري الرخيصة للتشكيك في نزاهة “أم الأمة” وصبغها بعلاقات حب مشبوهة وتعذيب وقتل؟ فهل خصصت الصحف الغربية -الجارديان والصنداي تايمز- مساحة واسعة للشائعات لتشويه سمعة عائلة مانديلا، ونضال زوجته “ويني” التي اتهمت باستغلال اسم زوجها والسعي لتحويلها إلى شيطانة لا قيمة لها، وأدينت بسبب تورط مساعديها في قتل صبي أسود صغير يدعى “ويني”؟ جيمس ستومبي يبلغ من العمر 14 عامًا. ومن حقنا أن نسأل من هي “ويني مانديلا”؟ وهي مناضلة عرفها العمل الوطني الأفريقي منذ طفولتها. تحملت المسؤولية بعد وفاة والدتها وتركت المدرسة لمدة عام ونصف لرعاية شقيقها الرضيع. عملت في الحقول وحلب الأبقار. لقد اندلع وعيها السياسي مبكرًا، ونما إحساسها بالنضال مع تقدمها في المراحل التعليمية. وفي المرحلة الثانوية تعرفت على جمعية “شباب أفريقيا”، وهي منظمة منبثقة من البروليتاريا. حضرت اجتماعات المؤتمر الوطني ودرست في مدينة جوهانسبرج. كانت أول امرأة سوداء تعمل في المجال الطبي، حيث عملت كأخصائية اجتماعية طبية. الحديث عن «ويني مانديلا» -التي عاشت 81 عامًا- طويل، إذ طوال حياتها لم ينقطع الهتاف من فمها، ولم ينطفئ داخلها شعلة الحرية. ونحن نتساءل: هل من الممكن أن تكون هناك امرأة مثلها بكل هذه الإصرار على التحدي؟ “أيقونة الثورة.”




