اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-06 10:00:00
وفي الوقت الذي تستمر فيه حركة “الحوثيين” على طول البحر الأحمر، وتتصاعد معها ما أصبح يسمى “حرب السفن”، شهد هذا الأسبوع تطورات أمنية يمكن وصفها بـ”الخطيرة” في العديد من دول المنطقة. كما حصل في إيران مثلاً بالتفجيرات الدامية التي تزامنت مع ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، أو في العراق بالاستهداف المباشر لأحد مراكز “الحشد الشعبي” شرقي البلاد. العاصمة بغداد.
كل هذه الأحداث جاءت مع التطور «الأخطر» المتمثل باغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري «في العمق» في الضاحية الجنوبية لبيروت، في استهداف كان بمثابة المفاجأة. الأول من نوعه منذ سنوات طويلة، والذي كسر كل قواعد الاشتباك، وحتى الخطوط الحمراء. ليفتح الباب على أسئلة ثقيلة: كيف تفسر درجة الحرارة «المتصاعدة» هذه في المنطقة؟ فهل حان وقت الحرب الشاملة التي كثر الحديث عنها؟!
رسائل “نارية” متبادلة
المؤكد، بحسب ما يقوله العارفون، أن ما يحدث في المنطقة ليس عاديا ولا بسيطا، وإن كان ربط الأحداث المتسارعة في أكثر من بقعة لا يزال محصورا في فئة «التحليل السياسي». مع العلم أن «البصمات الإسرائيلية» تبدو أكثر من حاضرة على خطها. خاصة مع اغتيال العاروري، الذي بدا أن إسرائيل تبنته دون أن تتبناه رسميا، خاصة عندما حاولت تحييد الحكومة اللبنانية وحزب الله عن «بنك الأهداف» الذي كان يقتصر على الفلسطينيين فيما يتعلق بغزة. حرب.
ورغم أن حادثتي إيران والعراق لم تحملا نفس “البصمات” وبنفس الوضوح، إلا أنهما وُضِعتا في نفس السياق، وإن كان الملفت، على سبيل المثال، أن السلطات الإيرانية “تتأخر” في توجيه الاتهامات بشكل مباشر ضد أي طرف. واكتفوا بوصف الهجوم بـ”الإرهابي” وتحميلهم مسؤوليته. إلى من وصفتهم بـ”أعداء إيران”، فيما اتهمت بغداد “قوات الحشد الشعبي” بالهجوم على التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة.
وبحسب العارفين، فإن تسارع الأحداث بهذه الوتيرة يشير إلى أن «التصعيد» عبر الدول والمناطق هو سيد الموقف، في إطار «الرسائل النارية المتبادلة» بين من يوصفون بـ«قوى المعارضة». والمقاومة من جهة، والمعسكر الأميركي الإسرائيلي من جهة أخرى، في ظل المرحلة الراهنة. الوضع الدقيق والاستثنائي الذي تمر به المنطقة، دون أن يستبعد دخول «طابور خامس» أو ربما «طابور» على الخط، على غرار تنظيم «داعش» الذي أعلن مسؤوليته عن الهجومين في إيران.
هل حان وقت الحرب الشاملة؟
ما سبق لا يعني فعلياً أن وقت «الحرب الشاملة» قد حان فعلاً، بحسب ما يقول العارفون، لأسباب واعتبارات عديدة، أولها «أن لا أحد لديه مصلحة» في هذه الحرب، في ظل تلك المفتوحة بالفعل في قطاع غزة، والجبهات «الملحقة» بها. وهذا ما ثبت من خلال التعامل مع هجوم الضاحية الجنوبية لبيروت مثلاً، رغم خرقه كافة قواعد الاشتباك المعمول بها، سواء من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، أو حتى من قبل القوى المعنية بالرد وعلى رأسها حزب الله. في لبنان.
وفي هذا السياق، يبدو من الواضح، بحسب العارفين، أن إسرائيل حريصة على «حصر» الأمر في «بنك الأهداف» الفلسطيني، تنفيذاً لتهديد سابق بضرب «قيادات المقاومة» في أي مكان، مع الإشارة إلى أن هناك من أرجع الهجوم أصلاً إلى «الفشل» في تحقيق أي «انتصار» في غزة نفسها، كما أن الرد الذي وصفه حزب الله بـ«المتوازن» على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله، يبدو أيضاً معبراً، الذي أكد أن الرد قادم، لكنه لم يخرجه عن سياق «الحسابات الدقيقة» المعمول بها.
ورغم أن السيد نصر الله تعهد بـ«القتال بلا حسابات» في حال تدهورت الأمور، إلا أنه ربط هذا التدهور بتوسيع إسرائيل في الحرب على لبنان بالدرجة الأولى، وهو ما يوحي، بحسب مطلعين، بأن الحزب يرفض ذلك. «إنقاد» إلى مثل هذه الحرب، ما يعني أن الرد الذي وعد به سيكون «دقيقاً» وفق الحسابات نفسها التي يتبعها في وتيرة عملياته في الجنوب، وإن كان كثيرون يرجحون «توسيعها»، ولكن بما يضمن عدم انزلاقها إلى حرب مدمرة.
مع بدء الحديث عن «مرحلة ثالثة» في سياق الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لا يكاد يمر يوم إلا ويحمل معه «حدثاً ساخناً» في مرحلة ما في المنطقة، وهو ما ينذر بالمزيد». التصعيد” على أكثر من محور في الوقت نفسه. لكن يبدو أن ما يحدث حتى الآن يندرج في سياق «الرسائل المتبادلة» بين أكثر من طرف، وربما إرساء «معادلات الردع» على أكثر من صعيد، من دون الذهاب إلى «حرب شاملة» على ما يبدو. أن تظل بعيدًا!


