اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-17 14:00:00
كيف يمكن للبنان أن يتعافى من أزمته الاقتصادية والمالية في ظل غياب بنك مركزي سيادي ومستقل وفعال؟ ولذلك، يحرص المسؤولون على تنشيط هذه المؤسسة الحيوية، سواء بإصدار بعض القرارات أو تثبيت بعضها الآخر، من أجل ضبط تحويل الأموال من خلال التدقيق في مصادرها والالتزام بالقواعد المنظمة.
تعتبر البنوك المركزية في الاقتصاد العالمي أساساً لا غنى عنه، فهي تحافظ على الاستقرار النقدي وسلامة الأنظمة المالية، وقيم العملات الأجنبية، وأسعار الفائدة، وتراقب عرض النقود. كما أنها تنظم القطاع المصرفي وتجري أبحاثًا اقتصادية واسعة النطاق. وبالإضافة إلى ما ذكر، يتم صياغة السياسات النقدية.
وفي البلدان النامية، بما في ذلك لبنان، تلعب البنوك المركزية دوراً حيوياً في ضمان الاستقرار الاقتصادي من خلال التغلب على التضخم والانكماش، وتعزيز النمو المستدام. ولذلك فإن التحديات التي تواجه هذا البلد تؤكد أهمية السياسات النقدية الحكيمة والحوكمة الفعالة للبنك المركزي، من خلال تعديل أسعار الفائدة والتدخل في عمليات السوق المفتوحة.
ومن ناحية أخرى، في أوقات الأزمات المالية أو نقص السيولة، تتدخل البنوك المركزية لتمثل الملاذ الأخير للإقراض، من خلال توسيع التمويل الطارئ للمؤسسات المالية المتعثرة. وهي تمنع الانهيارات المحتملة من خلال تعزيز الثقة في النظام المصرفي المحلي، كما تضع معايير وقائية لحماية مصالح المودعين وضمان قوة القطاع المصرفي. .
كما تلعب دوراً مهماً في عملية الشمول المالي وشموليته، حيث تتولى مهمة تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية للمواطنين المحرومين، مما يساهم في الحد من الفقر وتحقيق التنمية الاقتصادية، من خلال توفير التمويل والتسهيلات الائتمانية الموجهة إلى القطاعات الرئيسية.
وفي الآونة الأخيرة، عمل مصرف لبنان جاهداً للحفاظ على استقرار سعر صرف العملات الأجنبية، وهو أمر مهم للغاية للتجارة الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتدخل في أسواق الصرف الأجنبي، ولو بطريقة غير واضحة، لإدارة تقلبات العملة وضمان القدرة التنافسية. كما يسعى إلى إطلاق منصة «بلومبيرغ» العالمية في لبنان، بديلاً عن منصة «المصرفية»، واعداً ببذل أقصى جهوده للتدخل للحد من الارتفاع الكبير في أسعار العملات الأجنبية وتعدد أسعار صرفها. وتحقيق أعلى مستويات الشفافية.
وهذا ما يجبر مصرف لبنان على التراجع عن الخطوات التي أوصلت لبنان إلى ذروة أزمته… والتي كشفت عن ضعف في الإطار التنظيمي والرقابي على قطاعه المالي، ما سمح بممارسات محفوفة بالمخاطر وهروب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد دولة. وتمثلت هذه الأخطاء أيضاً في السياسات النقدية غير المستدامة، سواء من خلال التدخلات القوية في سوق العملات، أو رفع أسعار الفائدة، مما أدى إلى نقص حاد في احتياطيات النقد الأجنبي والتراجع السريع في قيمة الليرة اللبنانية.
في المقابل، لا يمكن للبلاد أن تستسلم للظروف الراهنة والانهيار الاقتصادي الكامل. ويجب على الدولة اللبنانية ضمان استقلال مصرفها المركزي عن النفوذ السياسي، وهذه خطوة أساسية. فالبنك المركزي المستقل قادر على اتخاذ قرارات محايدة استناداً إلى الأساسيات الاقتصادية، والاستقرار الطويل الأمد، والمصلحة العامة، وليس الخاصة. وانتهاج سياسات نقدية حكيمة تراعي ظروفها الاقتصادية الفريدة.
وفي الختام، نأمل أن تكشف الأيام المقبلة عن إجراءات من شأنها أن تعيد مصرف لبنان إلى تعافيه، وتعيد ثقة المواطنين والمستثمرين الدوليين، التي كان يقودها غياب الشفافية، مما يؤدي إلى عرقلة الاستثمارات طويلة المدى. . التغلب على الانكماش الاقتصادي وتبعاته الكبيرة على الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات البطالة، مما يؤدي إلى تفاقم الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية. وهنا تكمن الحاجة إلى بنك مركزي «قوي». هدفنا أن يعيش اللبنانيون في أمان مالي واقتصادي واجتماعي، وأن ينعموا بالاستقرار والنمو المستدام، وليس المؤقت.
