اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-24 09:00:00
ولم يكن مفاجئاً أن يلتقي سفيرا السعودية وإيران وليد البخاري ومجتبى أماني. ومن المؤكد أن هذا اللقاء لم يكن وليد الصدفة، أو أنه عقد على هامش مناسبة اجتماعية. بل كان في منزل السفير السعودي الذي عاد لتوه من الرياض. وهذا يعني أنه جاء بطلب مباشر من عاصمتي البلدين اللذين اتفقا على العديد من الأمور في المنطقة بعد مبادرة بكين. وتكمن أهمية الاجتماع وتوقيته في أنه يأتي عشية استعدادات “اللجنة الخماسية” لعقد اجتماع في إحدى عواصم إحدى دولها الأعضاء، رغم أن مصر تميل إلى عقده في القاهرة. لأسباب عديدة، منها أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يولي أهمية قصوى لأولوية انتخاب رئيس جديد للبنان. وفصل هذا الموضوع عن المواضيع الأخرى التي تمس الوضع اللبناني الداخلي، بما في ذلك ربط الوضع المتفجر في الجنوب بالحرب على غزة.
وربما تكون خلفية لقاء اليرزة أن الرياض تريد إشراك طهران في أعمال «اللجنة الخماسية»، من دون أن تحولها بالضرورة إلى «طرف جنسي»، لأنها تعرف مدى تأثير القرار الإيراني على المنطقة. مسار الأحداث في لبنان، ومدى ارتباط حارة حريك بهذا القرار، وإن كان حزب الله يحرص في كل مرة على التأكيد على عدم تدخل الإيرانيين في الشأن اللبناني. وربما تكون الاتصالات التي أجراها السفير السعودي على الساحة الداخلية مؤشرا على ما يتوقعه كثيرون من إمكانية التوصل إلى حل في الملف الرئاسي على صعيد حسم خيار «السلة المتكاملة». ولا يستبعد بعض المراقبين أن تكون مساعي الرياض لإشراك طهران، ولو بشكل غير مباشر، في إيجاد حل للأزمة الرئاسية، يلعب فيها حزب الله دورا أساسيا، ضمن فئة الإيجابيات المتوقعة والمحتملة والمحتملة.
ودون الخوض في ما دار في اجتماع اليرزة، ورغم أن مواضيع النقاش أصبحت معروفة ولم تعد سرا، إلا أن الأهم من ذلك كله هو معرفة مدى توافق المصالح الإيرانية مع أي حل قد يتم طرحه. في الاجتماع المرتقب لـ«اللجنة الخماسية» من حيث اتفاق أعضائها على «الخيار الثالث» البديل، وهو ما يعني، على الطريقة اللبنانية، طي مرحلة الخيارات السابقة، لا سيما أن جميع أعضاء «اللجنة الخماسية» لقد بات من المؤكد أنه لا يمكن توقع أي حل رئاسي إذا لم يقدم الطرفان اللبنانيان، كل منهما بدوره، بعض التنازلات من أجل تقريب المسافات بين المقرات. الحزبية رغم تنوعها، وبين قصر بعبدا، حتى لا يموت «ذئب» قوى «المعارضة»، ولا يهلك «غنم» قوى «المعارضة». وهناك اعتقاد بين الساعين إلى فك الاستحقاق الرئاسي عما يحدث في غزة ولاحقا في جنوب لبنان، أنه بدون هذا التقارب الظرفي بين كافة المكونات السياسية اللبنانية، ولو في حدوده الدنيا، لن يكون للبنان رئيس في المدى المنظور. المستقبل، على الرغم من التداعيات التي قد تترتب على ذلك. خطير على مستقبل العلاقات اللبنانية اللبنانية وعلاقتهما بالخارج ومحيطهما العربي. وهو ما انعكس في البيان الذي أصدرته «عين التينة» بعد لقاء الرئيس نبيه بري مع السفير بخاري، حيث «تناول البحث أبرز التطورات السياسية الراهنة على الصعيدين اللبناني والإقليمي، إضافة إلى الجهود المبذولة لتعزيز استكمال الانتخابات الرئاسية اللبنانية في أسرع وقت ممكن، لأن هذا هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار. لبنان، والبدء بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، في ظل الأحداث المتسارعة”.
وعلى خلفية هذه الجهود التي يعتقد أنها ستؤدي إلى نتيجة إيجابية هذه المرة، تتجه الأنظار إلى طهران وكيفية تعاملها مع القضايا الإقليمية، خاصة مسألة الحرب على غزة، وتأثيرها على الوضع العام في المنطقة. المنطقة، وعلى لبنان بشكل خاص، مع ظهور بعض المؤشرات التي يمكن البناء عليها لفترة ما بعد انتهاء الحرب بكل أشكالها. وهي ما تُعرف بسياسة «التفاوض بالنار»، وهذا ما أتقنته إسرائيل تماماً، لا سيما عندما تتأكد أن رياح الحرب لا تسير كما تشتهي «سفن تل أبيب».



