اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-02 10:00:00
التقرير الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الأربعاء، والذي ذكرت فيه أن الجيش الإسرائيلي يخفض عدد قواته على الحدود اللبنانية في ظل المواجهات مع حزب الله، يتضمن مؤشرات “غير عادية” يجب أخذها بعين الاعتبار.
ورفض الجيش الإسرائيلي تأكيد أو نفي المعلومات الواردة في تقرير الصحيفة، معللا ذلك بأنه لن يكشف أي شيء يتعلق بتمركز الجنود الإسرائيليين حتى لا يقدم معلومات للعدو، أي “حزب الله”. لكن في المقابل، كانت هناك تصريحات لقيادات عسكرية إسرائيلية تؤكد ما فعله الجيش على الحدود مع لبنان، وبالتالي «ترسيخ» عملية التخفيض التي تمت.. ما هي الدلالات وراء ذلك؟ فهل تعني هذه الخطوة «انتهاء التهديد بالحرب»؟
للوهلة الأولى من يقرأ تفاصيل خطوة التخفيض يجد أنها ارتبطت بأمرين أساسيين: الأول، انسحاب القوات نحو المناطق الداخلية الإسرائيلية، وهو ما يتناقض مع إعلان تل أبيب قبل قليل أنها تسعى لتعزيز قواتها. أرقام على الحدود مع لبنان. أما الأمر الثاني فيتعلق بتثبيت وجود «مجموعات مسلحة» مساعدة للجيش الإسرائيلي يمكن أن تشكل عاملا مساعدا في مواجهة أي هجوم قد يشنه حزب الله على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أول إشارة من هذا المشهد هي أن إسرائيل لجأت فعلياً إلى «استنساخ» نظرية المقاومة وطبقتها على الأرض على الحدود مع لبنان. وإذا نظرنا إلى عمق الموضوع، سيتبين أن المجموعات الأمنية التي ستتولى مهمة الدفاع عن المستوطنات لن تكون جزءاً من الجيش بقدر ما ستكون داعمة له. وعليه، نقلت إسرائيل فكرة «المقاومة» إلى مستوطناتها، لكن هذه المرة ضد «حزب الله» وبتوقيع إسرائيلي.
أما الإشارة الثانية فتتعلق بقرار إسرائيل الابتعاد عسكرياً عن لبنان، علماً أن هدفها الأساسي هو إخراج «حزب الله» من الحدود. وهنا ما حدث هو العكس، إذ لا يزال الحزب متواجداً عند السياج فيما يتراجع الجيش الإسرائيلي إلى الداخل.
المؤشر الثالث وراء التحرك الإسرائيلي يظهر أن هناك تناقضات كبيرة على الصعيد الإسرائيلي، ويكشف أيضاً عن “فقاعة الشعارات” التي رفعتها تل أبيب دون تطبيقها عملياً على الأرض. في البداية، ما قيل مؤخراً هو أن إسرائيل تريد نقل قوات من غزة إلى لبنان بهدف التعبئة لمعركة كبرى هناك. ثم جاء الإعلان عن مناورات قتالية قبل الكشف عن خفض عدد القوات. التناقض هنا كبير ويطرح تساؤلات كثيرة أبرزها: ما الهدف من خطوة تقليص القوات الإسرائيلية؟ هل كان الإعلان عن التحشيد باتجاه لبنان والمناورات القتالية مجرد حملة دعائية؟ هل انتهت الحرب فعلاً الآن؟
وهنا يأتي المؤشر الثالث الأهم الذي يمكنه تحليل السؤال الأخير المذكور والمتعلق بالحرب. بشكل أو بآخر، إذا كان سيناريو التخفيض «حقيقياً»، فيمكن القول إن إسرائيل تنزل عن الشجرة التي صعدت إليها وتهدد من على رأسها «حزب الله» بشن حرب ضده. ولو كانت إسرائيل قادرة حقاً على شن عملية عسكرية ضد لبنان، لما بادرت إلى تقليص أعدادها. كما أنه لو كانت هناك جدية في تنفيذ اجتياح بري، لما تحركت تل أبيب نحو إخراج جنودها من الحدود.
ما حدث يمكن تفسيره بأن إسرائيل أرادت إيصال رسالة للحزب تحت عنوان «التراجع عن التصعيد» والانسحاب إلى الداخل، وبالتالي خفض مستوى التوتر واحتمال اندلاع الحرب. وهذه الخطوة، إذا اقترنت بمعلومات مؤكدة عن تراجع إسرائيلي حقيقي، قد تدفع الحزب فعلياً إلى عدم الانجرار إلى هجمات كبيرة أو نحو سيناريو التوغل.
كما أن النقطة التي لا يمكن إغفالها تتعلق بالهدف الإسرائيلي المتمثل في “تحييد الجيش” من أي ضربات مستقبلية من حزب الله. بمعنى آخر، إذا قلصت تل أبيب انتشار قواتها النظامية على الحدود مع لبنان، فإنها ستساهم في تقليص الوجود المسلح الشعبي، وهو ما قد يجعل من الصعب على الحزب تحقيق أهداف مباشرة بين جنود العدو. ويتم مراقبتهم باستمرار، ويمتلك الحزب الكثير من المعلومات حول أماكن تواجدهم، والدليل على ذلك موجود في بيانات الاستهداف الخاصة بهم. وعليه، فإن إسرائيل تسعى في حال الانسحاب إلى إحداث ارتباك في صفوف الحزب من جهة، وتقليل عدد الخسائر البشرية في صفوف جيشها من جهة أخرى. ولذلك يمكن القول إن ما يحدث هو عودة إلى المواجهة «ستاتيكو» التي كانت قائمة قبل 7 أكتوبر الماضي. وهنا هناك جهد من جانب إسرائيل لوقف حرب الاستنزاف ضدها، واستخدام مجموعات أمنية قد تكون غير معروف للحزب لأن ذلك سيشكل ضغطاً متزايداً عليه في الميدان.
باختصار، يتبين أن إسرائيل تلعب على حبال مختلفة. من جهة، يتصاعد كلامياً، ومن جهة أخرى، «يخفض رأسه» في الميدان تحسباً للمواجهة. والسؤال الأبرز الذي يطرح هنا: هل يمكن أن تكون كل هذه الوقائع الجديدة ورقة جديدة في إطار المفاوضات؟ كل شيء وارد، ولننتظر ماذا سيفعل الأميركيون عبر وسيطهم عاموس هوشستين الذي سيزور المنطقة الأسبوع المقبل، وقد تشمل جولته بيروت.



